المساعد الشخصي الرقمي

عرض النسخة كاملة : دواء الرياء وطريقة معالجة القلب فيه؟؟؟؟



إيـــاد
07-06-2006, 07:17 PM
الله يجزيك الخير حبيبي الطير الوروار.. 1

نعيمة
07-06-2006, 07:17 PM
موضوع قيم جداً أخي طير الورور.. كثيراً ما بحثت عن مثله فلم أجد موضوعاً بهذا الأسلوب وهذه الأفكار الغنية والوافية والمبسطة ، بارك الله فيك وجزاك عنا خيراً...

المرحوووووم
07-06-2006, 07:17 PM
الف شكر الطير

ربي يجزيك الف الف خير

ويعطيك الف عافيه

طير الوروار
07-06-2006, 07:17 PM
الرياء
وفي معالجته مقامان :
---- 1---- احدهما في قلع عروقه التي منها انشعابه ..
---- 2---- في دفع ما يخطر منه في الحال..
المقام الاول:اعلم ان اصل الرياء حب الجاه والمنزلة ,وإذا فصل,رجع الى ثلاثة اصول:
وهي حب لذة الحمد,والفرار من الم الذم ,والطمع فيما ايدي الناس..
ويشهد لذلك ما في الصحيحين من حديث ابو موسى رضي الله عنه قال :جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:يا رسول الله ,أرأيت الرجل يقاتل شجاعة,ويقاتل حمية ,ويقاتل رياء ,فأي ذلك في سبيل الله ؟فقال ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ,فهو في سبيل الله ) ..
فمعنى قوله ليقاتل شجاعة , أي :ليذكر ويحمد ,ومعنى قوله :يقاتل حمية,أي :يأنف ان يقهر او يذم ,ومعنى :يقاتل رياء ,أي :ليرى مكانه,وهذا هو لذة الجاه والمنزلة في القلوب..
وقد لا يشتهي الإنسان الحمد ,ولكنه يحذر من الذم ,كالجبان بين الشجعان,فإنهيثبت ولا يفر لئلا يذم .وقد يفتي الانسان بغير علم حذراً من الذم بالجهل ,فهذه الامور الثلاثة هي التي تحرك الى الرياء ..
وعلاجه ان الانسان إنما يقصد الشيئ ويرغب فيه إذا ظن أنه خير له ونافع ,أما في الحال او المآل,فإن علم أنه لذيذ في الحال ضار في المآل ,سهل عليه اجتنابه وقطع عنه الرغبة,كمن يعلم ان العسل لذيذ ,ولكن إذا بان له أن فيه سماً,أعرض عنه,فكذلك طريق هذه الرغبة أن تعلم ما فيها من المضرة,فإن الانسان متى عرف مضرَّة الرياء وما يفوته من صلاح قلبه ,ومن المنزلة في الآخرة,وما يتعرض له من العذاب والمقت والخزي هذا مع ما يتعرض له في الدنيا من تشتت الهم بسبب ملاحظة قلوب الخلق ,فإنَّ رضا الناس غاية لا تدرك,فكل ما يرضى به فريق يسخط به فريق,ومن طلب رضاهم في سخط الله ,سخط الله عليه واسخطهم عليه,ومن ثم اي غرض له في مدحهم وإيثار ذم الله له لأجل مدحهم ؟ولا يزيد مدحهم رزقاً ولا اجلاً,ولا ينفعه يوم فقره وفاقته,وكذلك ذمهم لِمَ يحذر منه؟ولا يضره ذمهم شيئاً,ولا يعجل أجله,ولا يؤخر رزقه,فإن العباد كلهم عجزة,لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً,ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً,فإذا قرر هذا في نفسه,فترت رغبته في الرياء,وأقبل على الله تعالى بقلبه,فإن العاقل لا يرغب فيما يضره ويقل نفعه..
واما الطمع فيما في ايدي الناس,فيزيله بأن يعلم ان الله تعالى هو المسخر للقلوب بالمنع والإعطاء,وأنه لا رازق سواه,ومن طمع في الخلق لم يخل من الذم والخيبة ,وإن وصل الى المراد,لم يخل من المنة والمهانة,فكيف يترك ما عند الله برجاء كاذب ووهم فاسد..
ومن الدواء النافع أن يعود نفسه إخفاء العبادات,واغلاق الابواب دونها ,كما تغلق الابواب دون الفواحش,فإنه لا دواء في الرياء مثل اخفاء الاعمال,وذلك يشق في بداية المجاهدة,فإذا صبر عليه مدة بالتكلف,سقط عنه ثقله,وأمده الله بالعون,فعلى العبد المجاهدة وعلى الله التوفيق..

المقام الثاني :في دفع العارض من الرياء في اثناء العبادة,وذلك لابد تعلمه ايضاً,فإن من جاهد نفسه,وقلع مغارس الرياء من قلبه بالقناعة وإسقاط نفسه من أعين الناس ,واحتقار مدحهم وذمهم ,فإن الشيطان لا يتركه اثناء العبادة,بل يعارضه بخطرات الرياء,فإذا خطر له معرفة الخلق بعبادته واطلاعهم عليها ,دفع ذلك بأن يقول:مالك وللخلق علموا او لا يعلموا ,والله عالم بحالك,فأي فائدة في علم غيره؟
فإن هاجت الرغبة إلى آفة الحمد,ذكَّرهاآفات الرياء والتعرض للمقت,فيقابل تلك الرغبة بكراهة المقت,فإن معرفة اطلاع الناس تثير شهوة,ومعرفة آفة الرياء تثير كراهة..

في بيان الرخصة في قصد إظهار الطاعات :
أما الاول ,فاعلم أن في اسرار الاعمال فائدة الاخلاص والنجاة من الرياء ,وفي الاظهار فائدة الاقتداء,وترغيب الناس في الخير..
ومن الاعمال ما لم يمكن الاسرار به كالحج والجهاد.
والمظهر للعمل ينبغي ان يراقب قلبه ,حتى لا يكون فيه حب الرياء الخفي,بل ينوي الاقتداء به ,ولا ينبغي للضعيف ان يخدع نفسه بذلك,فإن مثال الضعيف مثال الغريق الذي يحسن سباحة ضعيفة,فنظر الى الغرقى فرحمهم,وأقبل عليهم حتى تشبثوا به ,فهلكوا وهلك معهم ..
فأما من قوي وتم أخلاصه ,وصغر الناس في عينه,واستوى عنده مدحهم وذمهم,فلا بأس بالاظهار له ,لأن الترغيب في الخير خير ..

---------
فصل :
فأما ترك الطاعات خوفاً من الرياء,فإن كان الباعث له على الطاعة غير الدين,فهذا ينبغي أن يترك,لأنه معصية لا طاعة فيه...
وإن كان الباعث على ذلك الدين,وكان ذلك لأجل الله خالصاً,فلا ينبغي ان يترك العمل,لأن الباعث الدين..
وكذلك إذا ترك العمل خوفاً من أن يقال:إنه مراءٍ,فلا ينبغي ذلك,لأنه من مكائد الشيطان..
قال ابراهيم النخعي:إذا اتاك الشيطان وانت في صلاة فقال إنك مراءٍ,فزدها طولاً..

منهاج القاصدين
الامام احمد بن قدامة المقدسي رحمه الله
الله يهدينا ويهديكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فنان
07-06-2006, 07:17 PM
الله يعطيك العافية

ويجزيك الخير أخي الطير الوروار

أخوك فنان

والســـــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــلام