المساعد الشخصي الرقمي

عرض النسخة كاملة : حسن الظن .. والواقع



الاستاذ
13-05-2008, 03:53 PM
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة عز و جل : " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء " وردت هذه الصيغة في مسند الإمام احمد . سمعت هذا الحديث في مرحلة مبكرة من حياتي وكان له أثرا ايجابيا بالغا عليها , و آمنت بهذا الحديث الشريف دون أن أفهم آلية تأثيره المادية , فكيف يمكن للثقة بالله عز و جل و للتفكير الايجابي وهما أمران معنويان أن يكون لهما تأثير مادي على حياتنا ؟ و هل توقع الخير مع الإيمان يعود علينا بالخير فعلا ؟ وكيف يمكن أن تقف فكرة جيدة في وجه واقع سيء ؟
وبعد التأمل والنظر في أحوال الناس والمجتمع وجدت إجابتين أساسيتين :
الأولى : إن كل عمل نقوم به في هذه الحياة ينطلق من فكرة تخطر على بالنا , وهذا ما يميزنا عن الحيوانات , فانا إذ اكتب هذه السطور اكتبها وقد كانت أساسا أفكار تدور في خلدي , وكل ما نراه في هذه الدنيا من تطور علمي وتقني هو نتاج لفكرة ما دارت في رأس احدهم !! وكمثال واضح على ذلك : فان رجلا ما شاهد إبريق شاي يغلي و شاهد البخار يتصاعد فيرفع غطاء الإبريق فلمعت في رأسه فكرة المحرك البخاري , وعندما طبقها بدا بذلك عصر غير وجه العالم هو العصر الصناعي في أوربة !!
والحديث الشريف يتكلم بشكل واضح عن طريقة في التفكير ذلك أن الأفكار الجيدة لابد أن تنتج أعمالا جيدة و العكس صحيح , إذاً لم لا نحسن الظن بالله عز و جل كخطوة أولى أساسية على طريق تغيير الواقع السيئ ؟ ولم لا نطرد تلك الأفكار المتشائمة التي لن تثمر إلا الكوارث ؟
النقطة الثانية : هنالك من يعترض فيقول : أنا متفائل دائما و لكن قسوة الواقع و صعوبة الظروف تقف في طريقي و تحبطني ! و هنا أقول من قال بان الأمر سهل ؟ ومن قال لك بان أبواب القبول – في هذا المجتمع - ستفتح لك مباشرة ؟ ومن قال إن أصحاب الأفكار الجيدة قد عاشوا حياة رغيدة ؟ وكانت سبلهم ميسرة ؟ و أنا هنا آتيك بمثال : في فترة ما من الزمن قبل حوالي ألف عام غضب الخليفة على عالم كهل فزج به في السجن إلى أجل غير مسمى ومرت السنوات , و كبر العالم و شاخ , ثم تبدل الحال , مات الخليفة , وجاء وريثه إلى الحكم , فأطلق سراح هذا الشيخ , والسؤال هنا ماذا يمكن أن نتوقع من شيخ عجوز قضى سنوات طويلة من عمره في السجن وحيدا منقطعا عن العالم ؟ سنتوقع أي شي , و أكثرنا تفاؤلا سيقول لو بقي هذا الشيخ يحفظ اسمه لكان كافيا !!
و لكننا لن نتوقع أن يكون هذا الشيخ هو ابن الهيثم العالم الشهير ولن نتوقع أن يؤلف في سجنه المظلم كتابه الشهير " المناظر " الذي غير طريقة التعامل مع الضوء والبصر تغييرا جذريا لا نزال نشهد أثره إلى اليوم !!
كيف استطاع ابن الهيثم أن يتغلب على هذا الواقع المأساوي ؟ أليس بالتفاؤل و حسن الظن ؟ الم تنتصر أفكاره وإرادته على قسوة الواقع ؟ بالتالي : هل تصبح قسوة الواقع عقبة تواجهنا بعد الآن ؟ نعم تصبح عقبة في طريقنا ولكننا سنتجاوزها بالصبر والإصرار وحسن الظن بالله عز و جل !!!
أخيرا أقول إن المؤمن لا يجب أن يكون بحاجة إلى أدلة من الواقع على صدق وعد الله ولكننا نشأنا على النظرة المادية البحتة للحياة ...
واعتذر في النهاية لأصحاب الاختصاص على خوضي في حديث ليس من اختصاصي و أرجو تصحيحي إن أخطأت ... ولكنها أفكار ومعاني أحببت أن أشارككم بها ...

Destiny
18-12-2008, 10:38 PM
إذن منشأ الحدث فكرة
وطبيعة الحدث تقف على إيجابية الفكرة أو سلبيتها
ومن هنا نجد أن طبيعة السلوك ووجهته وتكراره يحددان مآل الهدف موازاة بأصوله غير الملموسة

وإذا ما عدنا إلى نَصّه نجد أن الاستجابة للفكر تكون بفعل ظاهر يتناسب مع طبيعته حَسُن أو فسد

هذا ما أفدته من فكرتك حيث أراه قريباً من معنى الحديث منطقياً وليس بالخوض في تفاصيله وتفاسيره
أو كما ذكرت .. فليس لنا فيه نظرة عارف مختصّ

بوركت أستاذ

ياسمين زمزم
28-08-2010, 10:53 PM
السلام عليكم

و لربما نضيف ثالثاً هو حجم النتائج المرجوة نيةً مما يعين على الصبر و الإصرار

فإما نتائج لا تقدر بثمن تترك الذكر الحسن فيعيلنا يوم لا ينفع مال و لا بنون أو هي مجرد اكتساب دنيوي مفاده الشهرة و على الآخرة السلام


مقال أخذ مني و أخذت منه


كتب الله لكم به أجراً و حسن الثواب

أشكرك

الاستاذ
29-08-2010, 06:41 PM
السلام عليكم
أشكرك على الاضافة المهمة يمام غير أنني أحببت أن يجعل الانسان أمله معلقا برحمة الله عز و جل فان وجد المكسب المادي يربح معه الأجر في الحياة الآخرة و ان لم يوجد ذلك المكسب المادي يبقى له المكسب الأكبر في الآخرة و بذلك لا يوجد تعارض بين المكسبين و ليس وجود أحدهما ينفي وجود الآخر .

safa_a
30-08-2010, 01:31 AM
و أكثرنا تفاؤلا سيقول لو بقي هذا الشيخ يحفظ اسمه لكان كافيا !! لا أدري لما توقفت عند هذه النقطة
ربما تذكرت حادثتين مرت أمامي وتمنيت لو كنت هناك
الأولى هي : أن خمسة عشر رجلاً من أهل الصلاح والدين سجنوا في سجن واحد ولكن كل واحد في حجرة منفردة تفصل بينهم شباك حديدية ( أي أنهم يرون بعضهم البعض وأيضاً يسمعون ) ومع ذلك خرجوا من سجنهم حافظين لكتاب الله ولكن كيف ؟ وقد منع عنهم كل ضروريات الحياة ؟؟ ذلك أن كل واحد كان قد حفظ من القرآن شيء قام بتحفيظه لأخيه في السجن سماعاً وهكذا حتى لم يبقى في صدر واحد منهم شيء من القرآن الا وأعطاه للآخر
الحادثة الثانية : أيضاً سجن أحدهم بتهمة سياسية وبقي في السجن ثلاثة أشهر وأهله وناسه كلهم يحملون هم سجنه وحين خرج خرج مبتسماً ووجهه مشرقاً وكأنه كان في أحد المصايف الساحلية وحين سأل عن وضعه وحاله أجاب : أوووه كنت في عزلة مع الله ويا لها من عزلة لقد كنت في رياض الجنة
وذلك بفضل الايمان واتباع الشريعة بشكل صحيح واعتقاد في القلب في أن الله جدير بحسن الظن " ربنا لا نحصي ثناء عليك انت كما أثنيت على نفسك "
ومع ذكر ما سبق حاولت ربط الافكار مع بعضها ربما وجدت أن هذا الموضوع متعلق بالفكر الاسلامي والعقيدة ويستحق أن يثبت في القسم الاسلامي فلما هو هنا
حتى نشعر حقاً بأننا واثقين بأن الله لا يضيع أجر عامل منكم حتى لو لم يكن الموضوع في قسم الافكار المتميزة

جزاك الله عنا كل خير
أشكرك