المساعد الشخصي الرقمي

عرض النسخة كاملة : بــيـــن حـديــن



رياض مالك
16-03-2008, 01:35 PM
بين حدين



يولد الفرد وينمو وبين جوانحه , وفوق رموش أهدابه , وعلى ذيل أثوابه , وتحت ثنايا صدره , وفي عمق وجدانه , تتعمشق ذرات من تراب بلاده ...
وبين مرارة الواقع وحلاوة الغد ينطلق شبابنا في رحلة اغتراب سعياً للتغيير وتبقى عيونهم شاخصة في وجوه أهلهم وأحبتهم وأصدقائهم وخلانهم وجيرانهم ... فأي بشاعة وأي فظاعة وأي مرارة يوم نقتلع الفرد من محيطه الطبيعي وجذوره عالقة ومتشبثة في ذرى بلاده ! ليواجه محيطاً اصطناعياُ بكل ما فيه ...؟

ببساطة ومزيج من الجبرية والاختيار نرمي به في صحارى لا حياة فيها .. بقصد التحصيل ورفع مستوى الحياة وتحسين الدخل فتتحول حركته إلى حركة آلية " ميكانيكية " أجمل ما فيها رؤية الإنجازات تتحقق يوم يحوَِل النظريات إلى واقع ,, وأبشع ما فيها انفصال الروح عن الجسد وأن كل ما تبدعه عقولنا النيّرة وأيادينا الماهرة لا يُسب إلينا ولا يدخل في سجل أحداثنا ..إنما يُكافئ بتعويض مادي لا يوازي حجم الجهود المبذولة ...!

حب كبير لسوريانا بلغ حد الهيام وأمل كبير ببزوغ فجر جديد يُنبئ وحدتها وخلاصها من اليهود المغتصبين لجزء من وطننا واستئصال هذا الورم الخبيث .. واستعادة ما اقتطع من أجزاء غالية على قلوب السوريين بالإقناع والقانون ... أو بالقوة .

كل أب يعشق أبناءه ويتمنى لهم الخير ويحاول بقاءهم أمام ناظريه أطول وقت ممكن وفي صراع داخلي بين الرغبة والعواطف وبين ما هو أفضل لمستقبلهم اخترت عودتهم لوطنهم الأم وربطهم بمحيطهم وتعلقهم بحب الوطن ومعرفة معنى المواطنة الصالحة المتوجة بجني المعرفة وتحصيل العلوم في مدارس الأمة وجامعاتها ليساهموا بنقل المجتمع من الضعف إلى القوة ومن الجهل إلى المعرفة والفهم ..
فنالوا ما تمنيت وجعلوا همهم مصلحة الأمة فوق كل مصلحة وخسرت الكثير مقابل ذلك ... رعايتهم والسهر على راحتهم .. مراقبة نموهم وقراءة التطورات على وجوههم واقتباس النور من لمعان عيونهم ومشاهدة حركاتهم وخلجاتهم وضمهم إلى صدري وتأمين الشعور لهم بالأمان مع دفق من العطف والحنان ,,, ولكن شريكة الحياة والأم الرؤوم لم تبخل ولم تقصر بتقديم أجود ما لديها لتعويضهم وتوجيه دفة المركب في الاتجاه الصحيح ..
كان لا بد من التنازل عن أشياء مقابل أخرى فتحولت أغلب جوانب الحياة إلى جزئيات يحار الفرد في قراراته ,, والنتيجة الطبيعية مرارة البعد وحلاوة تأمين الأفضل فالغاية تأمين الطريق لبلوغ التعليم الجامعي والتخصص إن أمكن .. أعتقد أنــه شكل من التفاني أن يرضى الأب الحياة بعيداً عن أبنائه لقاء حياتهم بشكل طبيعي ... وأجمل

ربما استطاع البعض بناء صروح وأمجاد دون اغتراب معتمدين على قواعد انطلاق , ولكن أن تخرج من تحت التراب لتواجه التحديات وتقتحم الحواجز وتخترق الصعاب وأنت شبه عاري وفي أحسن الأحوال نصف مكسي تستعير ثياب أقربائك لأخذ صورة جامعة مع أشقائك لترسلها إلى الكويت للأخ الأكبر الذي هاجر مكافحاً في سن المراهقة ليسد فراغ غياب الأب المبكر وتركنا لأم صبية لا تملك إلا الإصرار والإرادة الصلبة تناضل وتشقى لنبقى أحياء ...
أعتقد بل أجزم بأن فرص أمثالنا نادرة ولكن واقع بلدتنا النبك الغالية والقريبة من نفسي والساكنة في فؤادي رغم تصحرها وشح مياهها وجفاف ينابيع أنهارها وشدة بردها وقلة مواردها ساهمت بكل فخر واعتزاز بتقديم المال والأنفس لتحرير الأرض من نير المستعمر الفرنسي بمعارك يشهد لها التاريخ مطرزة بخيوط لونها لون دم وريحها ريح مسك تفوح من دم شهداء الواجب ...

كبرنا وكبر الأولاد ترافق ذلك مع السعي الحثيث لمنع هجرتهم سعي أزهر ولم يثمر ... واليوم أقف محدقاً بالأفق البعيد ناظراً بعين مجردة إلى هذا الواقع الجديد الذي فرض هجرة ثلاثة من أبنائي , والرابع يكمل تحصيله الجامعي منتظراً فرصة الاغتراب ... فأي سبل الحياة لازمتنا وكيف نبدل المنهج لشق الطريق والانتصار على هذا الواقع ...؟
غادرت الوطن منذ سنة ونصف ونيف تاركاً خلفي بيتاً أحبه وأسرة كل ما فيها جميل وكل خلاياها تسكن وجداني وتكمن في خلدي رمتني الديون خلف الحدود , رغم أنها أقل من الديون المستحقة لي عند الآخرين ...!
إشكاليات جديدة تظهر كل يوم أهمها زواج الأبناء وإيجاد مسكن لهم واجتماع الأسرة كاملة ولو مرة واحدة في العام أصبحنا بحاجة إلى تنظيم إجازات الجميع في وقت محدد هذا قد لا يتحقق إلا نادراً ...
إذاً هو الحرمان لأفراد نشئوا وترعرعوا على نمط المحبة والإلفة والمودة فأسعد الأوقات وأطيبها في حياتهم اجتماع أفراد الأسرة على مائدة واحدة ملونة بأطباق لذيذة أو سهرة جامعة متنوعة حيث تفيض الأنفس فرحاً وسروراً وابتهاجاً .. فهل نجد المخرج بعد حين ...؟ ربما !!

خطورة الغربة تلك الآثار الجارحة للنفس البشرية حيث تحرمك من الفرح والبهجة والحزن حيث تـَضْـن عليك بلحظات الوداع الأخير لكثير ممن تحب يفارقون الحياة دون تمكنك من حفر بصمات الألم على صفحات قلبك رغم الأسى الذي يغمرك حين تتلقى نبأ وفاتهم وكثيراً ما ينتابك شعور بأنهم أحياء وهم أموات عند ربهم يرزقون ...!!

أيتها النجوم الساهرة في الفضاء البعيد وقد جعلك الله منارة لترشدي الضالين في لج البحار والمحيطات أرسلي أشعتك بهدى الرحمن وبركته ورعايته ليعود كل مشتاق إلى وطنه وأهله وأحبائه ...
يا رب يا عالم بما في الصدور وفق عبادك ليعودوا إلى أوطانهم غانمين سالمين ...

هكذا أتذوق طعم مرارة البعد عن أبنائي الأحبة تلامسها حلاوة تخرجهم وتصميمهم للانطلاق نحو المستقبل بخطىً ثابتة لبناء مراكبهم والمساهمة الجادة في بناء الوطن ..
هكذا جئنا نعانق نور الشمس فسرقت لون بشرتنا الشقراء ومنحتنا شيئاً من السمرة ....!

رافقنا النمو العمراني وازدهار الأسواق وشق الطرقات التي لم يصاحبها بناء الإنسان المنتج وإيجاد الغني القادر على تخفيفي أعداد العمالة الوافدة ..
الأنظمة والقوانين لا تحل المعضلة ,, بل التوعية والعلم والتمرين والشعور بالمسؤولية أي فهم المصلحة لتحريض الإرادة

نصحو ونمشي لمتابعة أعمالنا لا ندري أي الأقدار في انتظارنا ...
نبني المساجد ونشيد العمران ونرفع المنارات لنأخذ ما يسد حاجتنا وقد أو ربما نوفر القليل لشيخوختنا ...!
في الليل نرتاح من الضجيج نناجي رب السماوات والأرض بدعاء من القلب أن يجنبنا شرور أنفسنا وأن يمنحنا الصبر والسكينة في مِـحَــنـنـا وحركتنا ويجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه ويوفقنا لما فيه خير المجتمع

رياض مالك 15/12/2007

shark
16-03-2008, 05:49 PM
تعجز الأصابع عن الرد
كلمات لها أثر كبير...........
حسبنا الله و نعم الوكيل
شكرا لك لتذكيرنا نحن الشباب معاناة الأباء

توفيق التلا
16-03-2008, 11:49 PM
هذا والدي في الموضوع يحرضني بكلماته التي خطها باكياً بين الحزن والفرح على مواصلة الطريق إلى النجاح الذي مازال يسعى من أجله ...

أي مكافأة أعظم من أن ترى ياوالدي ثمرة جهدك ...
وأية نصيحة يمكن أن تكون أعظم من النصيحة التي نراها بين الأسطر

كم أنا فرح بموضوعك الجميل, أتمنى لك ولعائلتك -التي أفتخر بمعرفتي بها- كل السعادة وأتمنى أيضاً لكل عائلة مغترب في النبك دوام النجاح واللقاء القريب الغير منتهي
أشكرك عمي أبو سومر جزيل الشكر وحفظك الله فوق رأس عائلتك منارة لاينطفئ نورها

ياسمين زمزم
17-03-2008, 08:08 AM
السلام عليكم

كيف لي أن أمزج ذرفات العيون و لهيب المعاناة لأكسوها برداء الفخر بما أنجزت و ما حققت

لم يخل بيت نبكي من تلك الأحداث و لا تلك الآهات و ما كنتَ تقضيه في ساعة تأمل بعد جلاء الضجيج ذاق مرارته آباؤنا
حصيلة ذلك و ربما العزاء الوحيد الثمار الطيبة التي جنيتها و جناها الكثيرون
أجل .. عندما ترنو عينك لمن قمت بالتضحية لأجلهم فلن تكون سوى دموع الفرح دموع القلب الذي فاض بمشاعر الأبوة فكان أباً بما تحتاجه تلك الكلمة من حقائق و أحاسيس تكسبها قوام ما أعطاها الله من مكانة

لكن الفرحة لم تكتمل عند بدء حلقات جديدة لمسلسل الغربة لشباب النبك
ربما هم الآن يحملون في قلوبهم أملك من قبل فارتوا تفاؤلاً بغدٍ أحسن حالاً

العمّ الكريم : تقبّل كلماتي المتواضعة ممتزجة بحرقة معاناة الابنة أيضاً فالشعور متبادل عندما نفارق أهلينا و أقاربنا من عم و خال ..

قدّرنا الله على مكافاة والدينا بما بذلا و لن نكافيهم مهما عملنا لكن البرّ سبيلنا الوحيد

أشكرك و لا أنكر إعجابي بأسلوب كتابتك

syrian
17-03-2008, 02:04 PM
تحياتي أبو سومر الغالي :

كما العادة فقد لامست كلاماتك أوجاعاً مستعصية عن العلاج و تنقلت هذه الكلمات برشاقة فوق جراحنا , تارة لتسكن الامها ببلسم من طيب الكلام و تارة لتزيد من ألمها بفتحها على واقع لا مفر منه.

هذه هي بلدنا و هذا هو واقعنا أبو سومر و دائماً لكل شيء ثمن و ضريبة و نحن علينا دفع ثمن ما .... قد يكون ثمن المحبة للوطن و قد يكون ثمن حلم بعيد نمني النفس به , و لكن في كلتا الحالتين فهو ثمن و علينا دفعه.

تحياتي من جديد

بياض الثلج
18-03-2008, 06:40 AM
خطورة الغربة تلك الآثار الجارحة للنفس البشرية حيث تحرمك من الفرح والبهجة والحزن حيث تـَضْـن عليك بلحظات الوداع الأخير لكثير ممن تحب يفارقون الحياة دون تمكنك من حفر بصمات الألم على صفحات قلبك رغم الأسى الذي يغمرك حين تتلقى نبأ وفاتهم وكثيراً ما ينتابك شعور بأنهم أحياء وهم أموات عند ربهم يرزقون ...!!

أيتها النجوم الساهرة في الفضاء البعيد وقد جعلك الله منارة لترشدي الضالين في لج البحار والمحيطات أرسلي أشعتك بهدى الرحمن وبركته ورعايته ليعود كل مشتاق إلى وطنه وأهله وأحبائه ...
يا رب يا عالم بما في الصدور وفق عبادك ليعودوا إلى أوطانهم غانمين سالمين ...

ضاعت كل الحروف مني ودمعي سبق كلماتي ,,بين حدين واي حدين احلهما امر من الاخر..
اعاد الله كل مغترب لأهله ووطنه.
مشكور اخ رياض مالك..إسلوب لامس الحقيقة والواقع الذي نشكو منه من ألم الفراق والغربة ..وصل إلى كل القلوب الباكية المشتاقة إلى لمة البيت الواحد..

هـــادي عزالدين
21-03-2008, 10:44 AM
السلام عليكم...


أحيانا تجبرك الاقلام المتميزة على الكتابة... وليس فقط الكتابة بل التفكير والحزن وأحيانا البكاء...


عمي أبو سومر بالتأكيد قد أثر موضوعك بجميع من قرأه... ليس لاحتوائه على مشاهد كتابية حزينة أو ما شابه... بل لأن كلماتك لامست قصة من قصصنا مع الغربة... فكل بيت وكل شخص في مدينتنا عانه الأمرين وجرب الحدين بسبب الغربة وآثارها على مجتمعنا واسرنا...

فأنا عشت هذه الكلمات مع كل مرة قال والدي لي فيها ( اقعود يا هادي وبلالك هالغربة... والله الغربة صعبة ... اقعود ) وانا قول لااااااا ... بدي اتغرب...


أما عن رأيي بالموضوع بالشكل الواقعي...

وطبعا الحديث عن اهل النبك تحديدا... فاهلنا ذاقو مرارة الغربة بشتى انواعها... فعاشو بفترات طفرة الخليج الأولى وفترات نكسات الخليج كمان... وما كان اسلاحهم غير العمل... فحبو يسلحونا بالشهادات والخبرة مشان ما نعيش عيشتهم ونتغرب... بس يا هل ترى هل نجح هالشي..؟؟؟

نجح بأن سلحونا بالشهادات والخبرة... بس ما نجحو بثنينا عن الغربة... والسبب مش تقصير من الأهل.... بالعكس هم قامو بنقلة نوعية من فترة زمنية كان المتعلم فيها بالنبك غريب لفترة صار الغير متعلم فييها غريب.... فالسبب كان الزمن أو المجتمع... الي ما صار جاهز ليتقبل أو يتحمل بقاء شباب المدينة للعمل فيها ....

فأولا المدينة ما زالت مواردها محدودة رغم زيادتها التدريجية... وثانيا المجتمع بعده عايش وهم نجاحات الغربة... مع انهم بنفس الوقت بيتمنو يخلو منها...

فشو الحل برأيكم...

الحدين صعبين متل ما ذكر عمي ابو سومر.... ومتل ما بديت ... الأمر واقع لا محاله... فهم حدين وما في خيار ثالث متوفرر حاليا...

فبرأيي... يا ان الي مهيأتله القاعدة الي ينطلق منها بسوريا والنبك لا يقصر ابدا... وأكبر غلط بيعمله هو السفر... لأن بلدنا بحاجة لمين يبدا فيها بهالطريق... وإن شاء الله هيك بداية رح تتزايد مع الوقت...

أما الحد الثاني... والي هو الغربة.... فصار عندي قناعة ان نبدأ بالعمل على أساس تهيئة زمن مناسب لأولادنا بالمستقبل للاستغناء عن الغربة... طبعا رح تقولو بكير على هالحكي... بقول لا ... لازم يبدا كل مغترب فينا يفكر بهالموضوع من هلأ...
يفكر ليش هو سافر... بدو يشتري شقة؟؟؟ يحاول يفكر من هلأ كيف بدو يأمن شقة لابنه...

بدو يخطب ويتزوج؟؟؟ ييحاول من هلأ يفكر كيف بدو يدخر شيء من المال لخطوبة ابنه بالمستقبل... إلى اخره...

والأهم نفكر مليا بأن ما تكون شيخوختنا بالغربة ... يعني نبدأ نعود حالنا على أن الغربة هي فترة محددة لتحسين الأوضاع ولازم نستغني عنها...

وإن شاء الله هيك رح تكون الطريقة أنسب لتهيئة الظروف لابنائنا بالمستقبل... طبعا مش القصد ان اهلنا قصرو بتهيئة هالظروف النا... بالعكس هم ما قصرو ابدا ومتل ما ذكرت قبل قليل... انهم هم الي اتجاوزو المرحلة الانتقالية الصعبة بفكر اهل النبك وخلونا نبدأ الطريق الصحيح... بس هالطريق طويل شوي... بجتاج عمل جيل كامل بين هالحدين حتى يثمر عملهم بالنهاية ....


طولت عليكم بالحديث ويمكن خرجت بالشكل الظاهر عن الموضوع... بس الحقيقة جذور هالموضوع كثيرة ولازم نلتفت لها...


مشكور عمي ابو سومر على ابداعك.... ويا ريت ما تحرمنا مما يخطه قلمك دائما...

هـــــــــــادي...

Qassaam
21-03-2008, 05:50 PM
أنت حكاية بلدة كاملة

حكاية عشنا بعضها وسمعنا بعضها الآخر

نعم نحن بين حدين ......
نعم اخترت الغربة الذي كان _في نظري_ النصل الأسهل حيث كان وقع الغربة ألطف من الوقوف شبه عاري بين عواصف النبك الهوجاء وبردها القارس .
لم أكن أدرك أني قد أشعر بتلك العواطف تجاه بلد لم أعش فيه سوى بضع سنوات قليلة وشحيحة.... ولا أعلم فيه أكثر من 1% من الذي أعلمه في بلد الاغتراب

*****************
مفارقة حصلت معي
الرياض : مدينة كبيرة مترامية الأطراف وفي إحدى المرات يستوقفني شخص من أهل الرياض ليسألني عن أقرب طريق لمنطقة ما...... فأجبته بسرعة فائقة وأعطيه أكثر من حل.
فشكرني الرجل وقال : "إن شاء الله بلاقيك بالشام وبتدلني كيف أروح على قاسيون "

فابتسمت وقلت له : " للأسف ياصاحبي لا أعرف كيف أذهب لقاسيون "
********************
أشكرك عمي أبو سومر

أشكرك لأنه وعلى الرغم من الجروح التي تحملتها من خلال تلك السنين إلا انك وبابتسامتك اللطيفة تجعلني أؤمن أن الدنيا ما تزال بخير ........ وأن الغد لا بد أن يكون أجمل.

غسان مالك
23-03-2008, 12:22 PM
ماذا عساي ان أقول وأنا اقرأ موضوعاً بهذا العمق موضوعاً يلامس جوارحي و وجداني ويحرك اشجاني وأنا حديث العهد بالغربة ليس ذلك وحسب بل موضوعاً كتبه والدي معلمي وملهمي قد تعطلت لدي لغة الكلام لكني قررت ان اشارككم اغنية لم تكف عن الوارد الى ذاكرتي مذ قرأت هذا النص أغنية من الأغاني التي ربانا الوالد على صدى ألحانها:
أسراب السنونو عادت إلى الشبابيك العتيقة
رعاة التلال عادوا إلى الدروب المطمئنة
وآبت اليمائو الى الأعشاش الجبلية
أترى نرجع
مثل سنونو
مثل راعي الجبل
مثل شراع عائد
أترى نرجع ....نرجع.....نرجع

سنرجع يوماً إلى حينا
ونغرق في دافئات المنى
سنرجع مهما يمر الزمان
و تنأى المسافات ما بيننا

فيا قلب مهلاً ولا ترتمي
على درب عودتنا منهكاً
يعز علينا غداً أن تعود
رفوف الطيور ونحن هنا

هنالك عند التلال تلال
تنام وتصحو على عهدنا
وناس هم الحب أيامهم
هدوء انتظار شجي الغنا
ربوع مدى العين صفصافها
على كل ماء وها فانحنى
تعبٌ الزهيرات في ظله
عبير الهدوء وصفو الهنا

سنرجع
خبرني العندليب
غداة التقينا على المنحنى
بأن البلابل لما تزل
هناك تعيش بأشعارنا
وما زال بين تلال الحنين
وناس الحنين
مكان لنا........

فيا قلب كم شردتك الرياح
تعال سنرجع هيا بنا.................

وفي النهاية أقول لك والدي الطيب
أنحني احتراماً امام حبات العرق المنسكبة على صفحات خدودك المحمرة
وأهيم حباً في فضاء خضرة عينيك التي أعلنت صحو الربيع في أيامنا

رياض مالك
17-04-2008, 12:57 AM
ما هو عصيٌ على عقولنا هو طوع عقول أبنائنا
أبنائي وإخواني المشاركين

شارك
مغترب
يمام
سيريان
بياض الثلج
إنسان
قسام
وابني غسان

ردودكم المميزة أثلجت صدري وهي في نظري إضافاتٌ حلت في موقعها الصحيح أشكركم جميعاً وإلى اللقاء في رسائل أخرى

king of night
30-06-2008, 01:07 AM
قدر ما يكون الكلام على هذا الموضوع كبير لن يكفي ولن يفي بمعانات كل مغترب بعيد عن بلده ومدينته وعائلته واصدقائه ومع ذلك اشكرك كل الشكر


عمي ابو سومر لفتح الموضوع الذي يعاني منه اغلب اسرنا في مدينتا


هل عسانا ان نفعل شيئا لشبابنا القادم لشباب المستقبل يجب ان نغير مسار حياتنا الذي اصبح متشابها وموجود في كل عائلة من مدينتا وهو


انه تقريبا لا يوجد عائلة ليس فيها شاب او اب او ابنة مغتربين عن عيون احبتهم وعن وطنهم وعن عائلتهم

ماالحل والشاب اصبح في هذا الوقت محاطا بكثير من مشاكل الحياة والمتطلبات التي تجبره على ترك بلده وعائلته بحثا عن عمل يكفيه

معيشته او سداد متطلباته ومتطلباة ابنائه واسرته ما هو الدواء الذي يمكن ان يحد من هجرتهنا عن وطننا مع انه كل شاب واسرة تعلم صعوبة الغربة

ومعانات الفراق والبعد عن كل الاحباب ابنائنا يهاجرو اطفال او شبابا ويعودو لنا كهول عجز رحيقهم وشبابهم يذهب في غير ما تعبنا من اجله ربينا وتعبنا لنبني بلدنا

ووطنا بشبابنا لكن الذي نحصده الم وفراق وحزن لنا والخير كله يذهب في

بلاد الغربة والعذاب كم فقدنا من شباب مدينتا

وما هو الحل لوضع حد لهذه المشكلة التي يمر بها كل شاب وكل اب وكل اسرة


مصيبة الغربة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


جراحٌ تلو جراح ..
وسيوف تقطِّع أمتي ورماح..
وليلٌ دامسٌ رباه هل سيأتي من بعدُ صباح؟
قد كنتُ أزعمُ أني في ساح
الحياة سعيد،
كنتُ أزعم أن لا شوكٌ يُدمي قدمي ولن يُكبِّلني يوماً حديد،
عفواً أمتي إن صحوتُ يوماً ورأيتُ جسماً دامياً يملأه الصديد.


جراحٌ تتلوها جراح..
وسماءٌ تلبدها الرياح..
وسلاسل أوثقت فينا كل عزمٍ يبتغي لشمِّ المعالي اجتياح،
فلم يعد يجدي العويل ولا النياح،
ولم يعد لنا إلا البكاء أو الصياح.

جراح الغربة تنزف من بقاياها دماً
وهي تصرخ ألماً فوق أجسادٍ أرواحها من الأخلاق .. عن قيمها تعرّت،
وعن آدميتها تخلّت، .. وبمهانتها تجلّت، ..
وعن عزتها تولّت، .. ولجلادها هابت وأجلّت، ..
وعن شريعتها ونهجها ضلّت، .. وفي دياجير جهلها ظلّت، .. وفي محراب الفاسدين صلّت، ..
وعلى سفينتها كم من العابثين أقلّت، .. وعن شق طريقها بين الأمم كم تعبت وملّت.

آهٍ من غربتي في زمن الملاهي والفتن، وآهٍ من حسرتي في زمن المآسي والمحن، تصاغرت الذنوب في أعين الخلق فانحرفوا عن منهج الخالق، لبسوا ثوباً غير ثوبهم باسم التحرر والفكر المستنير وهم والله في غيٍّ مرير، أخذوا من علوم الدنيا الحظ الوافر، وركنوا ما في مافي الكتاب والسنة من علمٍ زاخر، وقعوا على الوحل والطين زاعمين فيهما الحرير واليقطين، لهفي على أمة قيدتها ثقافاتٍ غير ثقافتها فتاهت في بحر متلاطم لبعدها عن قائدها وربّان سفينتها، في أعناقنا إرثٌ تاريخي مليء بالغبار يحتاج لمن أراد أن يسبر أغواره أن يشمّر عن ساعده لينفض عنه ذلك التراب، وبين أيدينا نتاج حقبة من الزمن لن يذكر التاريخ أسوأ منها ولا أسود منها. ليس هذا هو الوضع الطبيعي لنا أبداً، وليست هذه أمة محمدٍ والذي خلق الورى، ليست هذه أمة التوحيد والذي أحيا البرى، هناك شيء قد حصل، وهناك ما من شكٍّ بعض الخلل.

جروح الغربة تئنُّ من شخصية هُمِّشت واضمحلّت في عالم الانفتاح والتمدن بحجة الرقي والانخراط في المجتمعات الأخرى بُغية التعايش السلمي مع الآخرين، وتناسوا أن في ديننا من المبادئ ما لا يمكن معها أن ينصهر في أي ثقافات أخرى مهما كانت، ومهما توغلت وتنوعت وتفرعت اتجاهات تلك الثقافات بين ظهرانينا لأي سببٍ كان، ومهما بلغت تلك الثقافات من رقي زائف فإن ذلك لا يعني التسليم لها والأخذ بها كأحد المسلمات التي يتطلبها العصر




اشكرك مرة اخرى عمي ابو سومر وتقبل مروري

عصفور الصباح
08-07-2008, 10:19 PM
كلكن عمتحكو صح بس الواقع أليم ومر .وكل شي مقابل شي يا إخوان ؟ نسأل الله العفو والعافية

baby3
18-08-2008, 02:18 PM
اسلوب اكتر من رائع في الكتابة السر فيه خروج كلماتك ايها الاب العظيم من قلبك الى قلمك
اتمنى لك اللقاء بكل أسرتك على مائدة الشهر الكريم القادم و طبعا نحن مقبلين عليه بعد 12يوما باذن الله

ferasdaboul
13-11-2008, 10:18 PM
حلو كتير هالموضوع