أحمد الشيخ علي
23-11-2007, 08:40 PM
أما تعبت من تَأبُطِ نقيضكَ أيها الشيطان
في واحدةٍ من اعنف المواجهات قررت الصمود والتصدي حتى آخر قطرة حياءٍ في وجهي ..!
وحتى آخر مفردات الهجاء والتقزيم والتقريع ونابي الألفاظ في أبجد هَوَّزْ ..!
وحتى آخر هتافٍ أبلهٍ نافقته في مناسبتي المشبوهة ..!
وحتى آخر شعارٍ مأزومٍ نقشته على ألبستي الداخلية .. ورغيف خبزي ..!
وحتى آخر الأيام البيض والسود .. وآخر الرايات الملطخة والمضمخة .. وآخر استدلالٍ في حادثة ِ الجمل .. وفي جنايات الفتنة .. وقيعة صفّين .. وفاجعة الحسين .. ووديعة حطّينَ .. وموجبات النّكبةِ .. وصاعقةِ النّكسة ..!
وحتى آخر شروقٍ في تشريني الموؤد ..!
وحتى آخر جدران الفصلِ بين المواطن والوطن .. وبين العبد والنخاس .. وبين كانتونات الأندلس .. وبغداد وبغداد .. وفلسطين وفلسطين ..!
وحتى آخر عمامةٍ تفل عليها ولمع بها أحذيته السلطان ..!
لقد قررتُ ألا أولّي وفي المرآة شبحٌ للأساطيرِ .. من ألف ليلة وليلة .. إلى العقد الفريدِ .. والأغاني .. ومنادمات القالي .. وشهامة عنترةَ .. وصلافة الزّير .. وكنايات المقفع .. ومقدِسِيّاتِ مظفر النواب .. وأدبيات ثرثرةٍ فوق النيل .. وأخلاقيات ستار أكاديمي .. وهلوسات غربةَ .. وكاسك يا وطن ..!
فغبرائي وداحِسي تجاوزا الأربعين .. وحان صراع النحب ولا سبيل لاحتمال تناوب الكر والفر فوق الأربعين ولو بمدة شهيقٍ وزفير ..
فالرحب ضاق عن الخِياطِ ولم يعد في البقية ما يسعف الهمة والنية وشمسُ الأملِ أغواها الغروب وأزفت الآزفة .. ولا بد من فاضلٍ ومرذولٍ .. أو قاتلٍ ومقتولٍ .. وقد يسأل من ألح عليه التّلقُّفُ والفضول عن أسباب المعمعة .. وعن الرأس فيها والإمّعةِ .. وقد لا يجد من مجيبٍ أفصح من أسيافٍ كأنّها لتوِّها قد انسلت من جوف بعيرٍ نافق ..!
أكثر من أربعين عاماً وأنا في صراعِ الرّغبة والرّهبة تتنازعني الإرادة وأنيابا لقنوط حتى تقشرت قوائمي وأصبحتْ قاب قوسين أو أدنى من الفناء رسومي ومعالمي .. فانبعثتُ من فم الهاوية كالحممِ لأسحق كلَّ أطرافي السفلية التي تدب على الأرض كدبيب الهوام ولأستأصل تلك التي تهلك الحرث والنسل .. وتلك التي تنجب العالة المعوقين العاطلين .. وتنفثهم كالوباء القاتل والتَلَوُثِ المهلك على الأرض ..!
حتى ولو بقيت معلقاً بين السماءِ والسماء إلى أن يطهر الله الأرض ومن عليها ..!
وبالرُّغمِ من نُدرةِ المرّاتِ التي أطوي فيها صحائفي .. وأغمد فيها قلمي صادّاً جحافل الأفكار وتزاحمها كتزاحم العرب على وسائط النقل والعمل وعلى مزاريب الرحمةِ من كوى أفران الخبز .. والمؤسسات التموينية .. وعلى صناديق الاقتراع .. أحياء وميتين .. مُعوِّلين على مستقبلٍ واعدٍ لم تنجبهُ عاقرُ الأيام بعد ..!!
هكذا كنت أدفن جبني وجرأتي في مقابر الوهم والحقيقة .. وأنا في كامل الأهلية من فمٍ .. ومَبْعرٍ .. وقوائم لا تعرف الأمام إلا عند السجود على أحذية الأولياء الصالحين ..!
وهذا هو دأبي وأسلافي منذ أكثر من ألف عام ..!
فالمواجهة لم يئن أوانها بعد .. حتى تقوم ناقةُ صالحٍ .. والشهادةُ أنني أضعُ في ذمتى قيامها ..!
وزرقاءُ اليمامة .. تأخذ واحداً من الألف على مقياس عيوني ..
وبهاتين اللتين يعفُّ الدّود عن أكلهما .. رأيت الشمس .. ومنذ أمدٍ بعيدٍ تشرق من الغرب ..!
بعد أن أقسمت : برب الدين ، والكرامة ، والحرية ، والإرادة ، والعفة ، والتفوق ، والطموح على : ألا تُشرقَ من شطرهم .. وقد أَرِمَ أصحابها في مخادعهم التي تغمدتهم منذ آخر تطهيرٍ مشهودٍ لبيت المقدسِ الملطّخِ السليب ..!
نعم لقد قامت الناقةُ وأشرقت الشمس من المغرب والدُّخان أخذ في التصاعدِ من كلِّ فجٍّ ضحْلٍ .. وعميق ..!
ثم مالي وما لشهادةِ الزُّور .. والحشْرُ .. على الأبواب ..؟!
يوم لا ينفع متقمصٌ منافقٌ .. ولا متسلطٌ طاغيةٌ .. ولا عميلٌ خائنٌ .. ولا نصابْ ..
فعزمت : وغايتي ألا أسوقَ كاسداً .. وألا أسوغَ فاسدا .. وألا أقيم في الحق بائداً .. وألا أزكي على الله ساقطاً مِعْوَجّاً مائلاً .. وألا أبيض ملطخاً واصلاً .. حتى ولو ناوشني الغدر .. وأرهقني القهر وباتت على كلِّ الأسنة المسمومة .. أشلائي ..!
سأتجمَّعُ .. من جديدٍ وأنبَعِثُ شرقاً من جديد .. ليس واحداً فرداً فحسب بل بعدد النجوم التي ستعلن رغم أنف الظلام عن ميلاد فجرٍ جديد ..!
وفي غمرةِ نشوتي نفذت من المرآةِ قبضةٌ كالصاعقةِ طمست معالم وجهي وفي لحظة الهول تلك تراءت لي صورةٌ تقاسمتها شظايا المرآة ولشدة قُبحها أعادت إليَّ رشدي فأدركت حينها أن العدَّ ناهز الصِّفْرَ وآذن بحرب وجودٍ لا يعلم إلا الله متى ستضع أوزارها ..!
إذ طالما دأبتُ على إخمادِ جذوتها .. إلى أن أصبحت حتماً مقضيا ..
لقد سمعتُ ورأيت خصومي وبكلِّ ألوان البشاعة والاشمئزاز لما يخفيانه من طويةٍّ مستنقعيَّةٍ .. ترهبها التماسيح ..!
وخلاصةُ ما سمعت : هي عبارةٌ مكرّرةٌ مفادها : عليك بنفسك ..عليك بنفسك ..!
فاستشاطَ غضبي وثارت ثائرتي ولم أكن أتوقعُ أن يلجمَ ردّي خصمي بهذه الفوريةِ .. خاصةً حين بادرته قائلاً : أيها الأحمقُ المعتوهُ المنكرُ القبيح .. إن نفسي مع الهواء ، والماء ، والضوء ، والغذاء ، وهي أيضاً مع رجْعِ أنين المقهورين ، وفي قلوب الثكالى المنصهرةِ وفي كلِّ ذرة ترابٍ مغتصبةِ ، أو يُساومُ عليها ..!
إن نفسي لا ترتفع أيها المسحوقُ إلا تحت الصيات والركلِ وفي جحور التَعْذيب وفي غياهب الزنازين .. وفي مَقاتِلِ الأبطال .. سواءٌ بسهامِ الغدرِ أو بقذيفة عدو ..!
إن نفسي أيها المتشرذم .. متشظِّيةٌ .. بين الأشلاء .. وفي المقابر الجماعيّةِ والفرديّةِ .. وفي كلِّ حظائر السياسة العربية .. وفي مزابل قرارات القمم .. وبلاليع البرلمانات .. وفي أَلِفِ الهزائمِ والنكباتِ .. والنكساتِ .. والتنازلاتِ .. ويائها ..!!
وفي كلِّ التصفيات بِدْأً من سيدنا عمر ( رضي الله عنه ) وانتهاءً بوأدِ الكرامةِ العربية ..!
وبالرغمِ من وابل غضبي .. كان بين الفينة والفينة ينوشني بسهام إنكاره التي تذهلني عن سياقه إلى حين ..
كان يجلِدُني بسياط القرآن الكريم .. والحديث الشريف .. ويسوق المأثور من القول .. ويطلق الحكمة والفلسفةَ وكأنه تسجيلٌ على أربعةٍ وأربعين وجهاً لا تعرف علامات الترقيم ولا يقطع استطرادها شهيقٌ أو زفير .. نمطية الشّكْلِ تخديريَّةُ المضمونِ .. من يصغي إليها يخلد إلى سُباتٍ ليس شتوياً فحسب بل متواصلاً .. إلى أن يقبض الله أمانته وتتعهد جيفَتَهُ الدّودْ ..!
إن لتواترِ السماعِ وتواصله أثراً بالغاً في ترسيخ ما تتلقَفه الذاكرةُ من الثّمين النادر .. والغثّ الوفير ..!
ولا شكَّ في أن إضافةَ العسل إلا الحنظل لا للتحلية المذاقيةِ .. بل للإيهام الفكريِّ وليختَلطَ الغثُ بالثمينِ .. والحابلُ بالنابل .. وليصبح الحليم حيراناً ..!
وإذا كان صلبُ غضبي هو هذا الثنائيُّ البغيض والمتمثلُ في الهويةِ .. صوتي وصورتي إذْ طالما عبّر عن قبح الواقع العربيِّ والإسلاميِّ المعاصر ..!
ومادام الحالُ كذلك ، فهذا يسهِّل على الطرف الآخر المدخل ليلَِجَ أبواب حصوني ولوجَ الفاتحين
ولكنه خاب وخسر حيث ظنَّ ، فما جاء إلا بالهوى في لبوسٍ شرعيٍّ تارةً .. وعُرفيٍّ معرفيٍّ تارةً أخرى ..
وهذا سياقٌ طويلٌ عريضٌ لا يتسعُهُ المقامُ وسأكتفي بأهم العناوين ..
وبالطَّبعِ لا يتقدَّمُ القرآنَ الكريمَ قولٌ إذ قال بعد التَّعوذِ والبسملةِ : { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } .
وقال : أفلا تحمدِ الله على حسنِ الخَلقِ وعذوبةِ الصوتْ ؟!
فانبريتُ بالرَّدِ وما أحرى القرآن بالقرآن ، فانتفضت قائلاً : { ثم رددناه أسفل سافلين } .
والعاقلُ المؤمن على يقينٍ بأن الله ليس بظلامٍ للعبيد ، فلماذا ردَّهُ إلى أسفل السافلين بعد أن خلقه في أحسن تقويم وكرَّمه على العالمين ..
وتأويلُ ذلك أيها العاثرُ في الاستثناء العادل المنصف في قوله تعالى : { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فلهم أجرٌ غيرُ ممنون } .
ثم ختم سبحانه السُّورةَ باستفهام العارف حين قالَ جلَّ وعلا : { أليس الله بأحكم الحاكمين}..؟!
فانظُر أيها المارقُ في أيِّ الفئتينِ أكثرَ أمةِّ محمدٍ ( صلى الله عليه وسلم ) وبعد كثيرٍ من الأخذِ والرَّدِ .. وطويل استطرادٍ .. وعريضِ استفاضةٍ ضاقَ بجهله ذرعاً فلجأ إلى آخر ملاذٍ علَّهُ يحفظ نذراً يسيراً ممَّا تبقى من ماء وجهه الذي أحسبه أكثر جفافاً من الرَّبْعِ الخالي ..!
فكان الحديث الشَّريف الذي يحظُّ على التكاثر ليكاثر نبي الهدى بنا الأمم يوم القيامة ..
فرفع عقيرته وجلجل صوته وانتفض كالممسوس وقال : تناكحوا تكاثروا أكاثر فيكم الأمم يوم القيامة . أو كما قال عليه الصلاة والسلام ..
ولكن يا لخيبته سعى بكلِّ جوارحه إلى مقتله وألحَّ على سوءِ العاقبة ..!
فالمبنيُّ على فاسدٍ لا يقع سقفه إلا على بانيه .. لقد فات هذا المسكين أن التَّكاثر المقصود أمرنا الرسول به على مواصفاته التي ارتضاها لأمته لا على مواصفات ستار أكادمي ، والدِّيسكو ، والبلاجات ، وسلسلة روتانا ، ومرافس القدمِ ، وميادين التفحيط ، وحظائر الأسهم ، ومكبَّات المخدرات ، ومقصورات النتِّ ، وإباحيات الجيل الثالث ..!
وقبل أن يرتدَّ إليه طرفه رشقته بِوابِلٍ لو كان على جبلٍ لاستحال حطاماً .. قلت له : أيها الجاهلُ أنسيت حين تعرض أمته عليه في المحشر ليشفع لها وقد سجد عليه الصَّلاة والسلام تحت عرش الرحمن وفاءً لعهده لأمته .. أنسيت ماذا أخبرته الملائكة عن أمته كم غيرت وكم تردَّت حتى انقلب عليها حين قال عليه السلام ( ألا سحقاً ألا سحقا ) ، وهو نبيُّ الرحمة والذي وعده الرحمن تبارك وتعالى بسلْ تُعْطَ واشْفَعْ تُشَفَّعْ ..؟!
أنسيت أن المسلمين أكثر من الجراد فهم يفوقون أمم الأرض في العدد وأضعف أممها في العدَّةِ والعتاد ..؟!
أنسيت أيها الجاهل أن ألفَ رأسٍ من الماشية يسوقهم راعٍ جاهلٌ وحمارٌ يائسٌ وعصىً غيرُ مهذّبٍ وكلبٌ مغرور ..؟!
أنسيت أن الفيل يقودهُ طفلٌ أصغر من صيوان أذنه ..؟!
ألا تعلمُ أن الله لا ينظر إلى أشكالنا ولكن ينظر إلى أعمالنا ..؟!
فبأيِّ الأعمالِ نعتدُّ وبأيِّ الأقوال نلتزم .. وبأيِّ دركٍ سحيقٍ نستقر ..؟!
نحن أمةٌ عالةٌ على الأرض ومصدر تلوثها .. فالقرآن الكريم حجةٌ علينا ومحمدٌ ( صلى الله عليه وسلم ) حجةٌ علينا ، وصحبه الكرام رضوان الله عليهم حجةٌ علينا .. وأجدادنا وأرضنا وما فيها وما عليها حجةٌ علينا .. ومساجدنا وكلُّ شهيقٌ وزفيرٍ حجةٌ علينا .. وتفوقُ الكفار والمشركين حجةٌ علينا .. وضياع الهدف والأمل حجةٌ علينا .. وإسلام كافرٍ وكُفْرُ مسلمٍ حجّةٌ علينا .. لأننا لم نكن مع الله ولا مع أنفسنا حتى أصبحنا أحقر أمةٍ أخرجت للناس ..!
أيها الأحمق التائه المغرور .. سأسمعُكَ رُغمَ صممك .. وأُريكَ رغم عماك .. وأُشعِركَ رغم موتك
ستنبعثُ من جديدٍ رُغمَ الفناء الذي تستميتُ عليه .. وأنا كفيلكَ إلى الجنّة ..!
يقول الله تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } .
لقد جائني اليومَ داعيةٌ مهيبُ الهيئةِ مُوسِرُ اليمينِ .. ناعم الكفِّ .. حالكُ اللحيةِ .. لا ترى عيناه أكثرَ من عشر ضوء الشمس .. ولولا كاف المخاطبةِ لما عرَفتَ أنه يحدِّثُكْ ..!
جائني ليعرضَ عليَّ داعيته الذي يخاطبُ النَّاس بألسنتهم وعلى قدر عقولهم سعْياً لتكثير المسلمين بإسلام كافرٍ أو مشرك ..!
قرحبتُ به وأثنيتُ عليه وانبريت قائلاً : جزاك الله خيراً يا أخا العرب والإسلام .. أما ترى أنه من الواجب أن نكثِّر المسلمَ ونقيمَ آيِلهُ .. ونُرسِّخَ أركانه ونَرْشُدَ ضالَّهُ .. ونصلحَ في الحياة الدُّنيا شأنه ونزوِّدَهُ بِكُلِّ العلومِ الرُّوحيةِ والمادِيةَّ التي تضمن على الصِّراط استقامته .. وفي ميادين الحضارةِ تفوقهُ .. ليصبِحَ رَاعيَ الكونِ سيِّداً وملاذاً .. إن سلك فجَّاً سلكت غيرَهُ شياطينُ الإنس والجِّنِ ..!
أليس ذلك أَوْلى من توريط كافرٍ أو مشركٍ في الإسلام الذي لا يجد على امتداد أهله مثلاً يُحتذى ولا إماماً يُتَّبعُ ولا مِصداقيةً عليه في أهله ..؟!
كيف تصدِّرُ نَفْسكَ لغير المسلمين وأنت كاسد البضاعة .. فاسد الصناعة .. لا صوت لك يُسمعْ .. ولا فعل لك يَلمع .. مضطهدٌ في أمَّتك وفي العالمين منبوذ .. جبانٌ .. خائِرُ العزم .. مضمحل الإرادة .. لا تقوى على أدني شأنٍ من شؤونك .. يَتَوّلاك عدوُّكَ .. على كفِّ الشيطان مصيرك .. سليب الأرض .. منتهك العرض .. عالةٌ .. سيءُ المعاملةِ .. منافقُ السريرة .. طغى باطنُكَ الحالكُ على ظاهِركَ فأصبحت أسوأ مما أمسيت ..!
كيف تدعوه إلى إسلامٍ لا يري في أتقيائه غير التصارع حتَّى الموت على تقبيل حجرٍ أو رمْيِ شيطان هم أولى منه بما يقومون فيه ..!
أيها الداعيةُ : الأقربون أولى بالمعروف .. أمن المنطق والحكمة أن تطعم جارك وولدُكَ يتضوَّرُ من الجُّوع ..؟!
إن لنفسكَ عليك حق .. ولأهلك ومن يليك عليك حق .. ولإخوانك في العقيدة عليك حق ..
فبهم فجاهد .. بالله عليك لا تكثِرِ الحُجج علينا ..!
أرأيت إن لجأ إليك وأسلم أتستطيع أن تحمِيَه وتُطعمَه وتُأْوِيه ..؟!
أتستطيع أن تبرر له جهل أمَّتك وهي أمة اقرأ ..
أتستطيع أن تبرر ضعفها وهوانها والله أمرها بأن تُعدِّ ما استطاعت من القوةَّ .. ما الذي سيقولُهُ داعيتك في القُدس وفلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان .. وفي الكنائس السُّنِيَّةِ .. والمعابِدِ الشيعيَّةِ والرَّافِضة ..!
ثم ما هي مصداقيَّتُكَ في الفرقة الناجية التي سيدعوهُ إليها ..؟!
أيقولُ لهُ : نفيرُنا ناقصُكَ لفتحِ بيت المقدس وتحرير العراق والشيشان وأفغانستان .. وتطهير نيويورك ولندن والفاتيكان ..؟!
أنسيت أننا مليارٌ ونصفُ المليار عاطلٌ جاهل عالةٌ متخاذلٌ موْبوء ..؟!
فلماذا نتجنى عليه ونخرِجَهُ من زَرْدِشْتِيَّتِهِ .. وبوذيَّتهِ .. ومجوسيَّتِهِ .. وكونفُوْشِيوستيته .. ونصرانيته .. وهو مع كلِّ هذه المواقعِ في انسجامٍ ووئامٍ وفي أحسن حال .. وعلى نقيض ما نحنُ عليه كمدَّعين الإسلام ..؟!
فهوَ حُرٌّ في بلاده فلا تستعبده بأسيادك .. وهو لا يُحَنِّطُ طاغيةً .. ولا يتململُ من زعيم .. ولا يَفْضِلُهُ واصلٌ .. ولا يفصِلُهُ عن حقِّه فاصل ..!
كيف تدعوهُ إلى بيتٍ خرابٍ تتلقَّفُهُ عوادي البَشرِ والأيام ..؟!
أحرى بك أن تقيم إسلامكَ فيك وتنهض وتَسودَ الأرض .. ليصبحَ داعيتُك تقدُّمَكَ وسلامةَ اعتقادك .. حينها تَعودُ في خير أُمةٍ أُخرجت للناس .. وستتهافتُ عليك الأممُ كتهافت الأكلة على القصعةِ .. لأن قدرك أ، تكون المطعم ، والحامي ، والملاذ ، والنور الذي يهتدى به على وجه الأرض ..!
حينئذٍ يباهي أو يكاثِرُ فينا الأمم نبيُّ الهدى ( صلى الله عليه وسلم ) يوم القيامةِ ونستحقُّ شفاعته
ثم لماذا تحرصونَ على تكثير الكم دون الكيف ..؟ ألا تذكُرُ وأنت الفقيهُ الورعُ الحافظُ لكتاب الله وما جاء فيه بشأن الكثرةِ والقلة ..؟ ألم يكن المؤمن بعشرين من الكفار والمشركين ..؟ وعندما لمس فينا ضعفاً أصبح واحدُنا باثنين ..؟
ثم لابد وأنك تذكرُ أنه ما من سريَّةٍ ولا غزوةٍ ولا فتحٍ إلا وكان عدد الكفار والمشركين فيها أضعاف عدد المسلمين المؤمنين .. ويوم أعجبتهم كثرتُهم هزموا ..!
ألم يقلِ الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز : { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } .
وييقولُ سبحانهُ : { إن الله لا يُخلفُ الميعاد } .
والذي نحن عليه هو أننا لم نبلغِ النِّصاب الرَّبانيَّ لنستمطر عونه ومدده ونصره .. لأن الله لا ينصُر إلا من يَنصُره .. ولأننا يجب أن نكون على يقينٍ من أنه لا نصر إلا من عند الله .
وللفائدةِ العلمية لعلها تجدي في ثنيك وردِّك إلى جادَّة الصواب : إن ميليمتراً واحداً من نُطَفِ رجلٍ فحلٍ وما أكثرُهم في أمةِ محمدٍ ( صلى الله عليه وسلم ) فيه أكثرُ من خمسةَ عشر مليون حيوانٍ منوي كلُّ واحدٍ فيهم لو أتيح له رحمٌ خِصبٌ لا سمح الله .. لأنجب في ليلةٍ حمراء أكثر من عدد سكان بكين .. كلُّهم كعنترة والخنساء ..!
ومازِلْتَ تقرأ قوْلَهُ تعالى : { لا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ .. أو .. من إملاقٍ } بالمقلوب وتبني على قواعدَ من غثاءٍ تجمُعاتِكَ السُّكانيةَ الإستهلاكية .. وتطلقُ النَّسلَ ، وتُعدِّدُ الزوجات دون ضابطٍ شرعيٍّ أو أخلاقيٍّ ..!
أرأيت أيها الداعية لو تواعدنا لما توافقنا على ميقات وربَّ صدفةٍ خيرٌ من ألف ميعاد ..
أتيتني يا أخا العرب والإسلام وأنا أخوضُ مجزرة وجودٍ ضدَّ نمطيةٍ قذرةٍ لا تتسع الأرض لكلينا على ظهرها ..!
إنني يا أخي سأسعى إلى الحياة حتى ولو على مدارجِ الموت ..!
وسأستردُّ حُريَّتي حتَّى ولو حكمتُ بألف مؤبدٍ ومؤبَّد ..!
إنني لا أُصَنِّفُ فسادً فوق الفساد الدِّينيِّ حتَّى ولو أجْمَعت كل الحاخاماتِ على خروجي من الملَّة الناجية ..!
عُدْ يا أخي إليكَ .. لتضبطِ إيقاعك على التوقيت الجديد إن أردت أن تشهد مع الشاهدين فجر إسلامٍ جديد ..!
وما إن ودَّعتُهُ وداع فراقٍ حتَّى التحمْتُ بعدويَّ الأزليِّ الذي يتشبَّثُ بكلِّ شراييني إلى آخر ضوءٍ في نهاري .. وآخر زفيرٍ في حياتي ..
أيها الواقف حربةً في الحلْقِ : لا أظنُّ أن حرفاً مما سبق قد فاتك سماعهُ ولا معناً قد خانك فهمُه ..
كنت لا أتوقَّعُ أن أجدك حيث آخر عهدي بك على شفير الهاوية .. أما وقد آثرت أن يشرِّفني الله بشطبكَ فلا أقلَّ من أنت تلعق آخرَ جُرعةٍ من فيضِ سمومكِ ..
نكالاً بما قدَّمتَ .. واحتراساً لما أخَّرت ..
ولتْكن في السّافلين إلى يوم الدِّين ..!
وقبل الختام ..
فلو علمتَ أن عشرين مليون عربيٍّ عاطلٍ عن العمل عام ألفين وستة .. وأنهم سيصبحون خمسةً وثلاثين مليوناً عام ألفين وعشرة ..!
وأن نسبةَ زيادةِ الإيدز في البلاد العربية المحسوبة على الإسلام تجاوزت الثلاث مائة بالمئة .. وأن نسبتها في البلاد الإباحيةِ لا تتجاوز الثلاثين بالمئة .. وأن حصَّة البلاد العربية من مخلفات الاتحاد السوفييتي أكثر من تسعين ألف رقاصة .. وأن حصة إسرائيل أكثرُ من تسعة آلاف عالم ..!!
ولو علمت أن نسبة تعاطي المخدرات في النساء العربيات عامةً والخليجياتِ خاصةً قد بلغت الأربعة والاثنين بالمئة .. وأنها في بقية العلم المنحل الكافر لا تتجاوز الاثنين والنصف بالمئة ..
ولو علمت أن نسبة الأمية في بلادِ الضادِ والقرآن تجاوزت الستين بالمئة .. وأن نسبة الطَّلاقِ في الخرائب العربية بلغت الخمسين بالمئة .. ولو علمت أن المسلمين الذين أمرهم الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم بالعمل قد تفوقوا على العالمين بإنتاج العوادم العضوية .. ومكبات النفايات .. ولو علمت أن لو حجبت عنَّا تقنيات الكفار لعدنا حفاةً عراةً لا يسترنا سوى جلدٌ نتنٌ .. ولا يُمَكِّنُنا غير بعير ..!!
ولو علمت فقط ما تقدم ذِكْرُهُ .. لفقأتَ عينيكَ بضفالع قوائمك .. ومزَّقت بكلِّ الحراب طبول إذنيك .. وحكمت على لسانك بالنَّفي إلى ما قبل شرجك بقليل .. ولأقمتَ بقيَّة حياتِكَ حيثُ تُقيم جرذان البلاليع ..!!
أيها الأحمقُ الغثاءُ التافهُ التابعُ الإمَّعَةُ الذليلُ : ألست من الذي خونني عند كلِّ حديثٍ عن الوطن ..؟ وكفَّرني عند كلِّ حديثٍ عن الدِّين ..؟ واحتقرني عند كلِّ حديثٍ عن مومياء كثيرٍ من العادات والتقاليد ..؟
ألست من الذي كلما أطلقتُ نظري خارجَ نطاقِ أرنبةِ أنفي .. ومديتُ سمعي ليتنسَّمَ خارجَ صيواني .. وحلَّقتُ بفكري على ارتفاعِ أكثَرَ من شبرٍٍ عن يافوخي .. وطوَّلتُ خطوتي أكثر من مقياس قدمي .. وتلمَّستُ بيدي الأماكن المحظورة من فوق السُّرة وتحت الركبة .. ألست من الذي يلجِمُني وينتفُ ريشي ويكمُّ فمي ويآخي بين رأسي وركبتيَّ بالعقال ويقول : عليكَ بنفسك .. عليك بنفسك ..؟!
إنني في غاية الذهول لما آلت إليه حالُك ورغم كلِّ هذا ما زلت تحمدُ الشيطان حتى صلى عليك وسلما ..!
لقد أرهقتهُ حيلةً ومكراً وفساداً فانطوى وتصومع لينقطع لعبادتك وليتتلمذ على هديك وليكمل ما تبقَّ من المشوار إلى قيام السَّاعة على نهجك ..!
أراد أن يوسوس لك فتعوَّذ منك .. وأن يخون فاستشرف على ضهرك .. وأن يغدُرَ فتمنَّى لو أن بينه وبينك ألفُ حجاب .. واجتهد لينافقَ فأقسم بجلد الأفعى .. ومَكْرِ الثَّعلبِ .. وغدرِ الذِّئب .. ونذالة الخنزير .. و********** الحمار .. ولؤم الجمل .. وشؤمِ البوم .. وسُخطِ الشعوب العربيَّةِ .. وبؤس الواقعِ .. وخيبة الأملِ .. لقد أقسمَ على أن لا يعود لمثلها أبداً ما دُمت أنت على وجه البسيطة قائماً ..!!
لست أدري كيف تكونُ معك وضدَّك في آنٍ واحدٍ معاً .. كيف تبول في القصعة التي لعقت مرقها .. كيف تُظْهِر في الشرق وتُبْطِنُ في الغربِ .. كيف يؤمِّنُكَ جَليسكَ ، وصاحبُكَ ، ورفيقُكَ ، وولدك ، وزوجك ، وأجدادك .. وتخون ..؟!
وقبل كلِّ الخياناتِ خُنتَ ربَّكَ .. ونبيَّكَ .. ونفسك ..!
أما تَعْبتَ من تأبُّطِ نقيضك أيها الشيطان ..؟!!
في واحدةٍ من اعنف المواجهات قررت الصمود والتصدي حتى آخر قطرة حياءٍ في وجهي ..!
وحتى آخر مفردات الهجاء والتقزيم والتقريع ونابي الألفاظ في أبجد هَوَّزْ ..!
وحتى آخر هتافٍ أبلهٍ نافقته في مناسبتي المشبوهة ..!
وحتى آخر شعارٍ مأزومٍ نقشته على ألبستي الداخلية .. ورغيف خبزي ..!
وحتى آخر الأيام البيض والسود .. وآخر الرايات الملطخة والمضمخة .. وآخر استدلالٍ في حادثة ِ الجمل .. وفي جنايات الفتنة .. وقيعة صفّين .. وفاجعة الحسين .. ووديعة حطّينَ .. وموجبات النّكبةِ .. وصاعقةِ النّكسة ..!
وحتى آخر شروقٍ في تشريني الموؤد ..!
وحتى آخر جدران الفصلِ بين المواطن والوطن .. وبين العبد والنخاس .. وبين كانتونات الأندلس .. وبغداد وبغداد .. وفلسطين وفلسطين ..!
وحتى آخر عمامةٍ تفل عليها ولمع بها أحذيته السلطان ..!
لقد قررتُ ألا أولّي وفي المرآة شبحٌ للأساطيرِ .. من ألف ليلة وليلة .. إلى العقد الفريدِ .. والأغاني .. ومنادمات القالي .. وشهامة عنترةَ .. وصلافة الزّير .. وكنايات المقفع .. ومقدِسِيّاتِ مظفر النواب .. وأدبيات ثرثرةٍ فوق النيل .. وأخلاقيات ستار أكاديمي .. وهلوسات غربةَ .. وكاسك يا وطن ..!
فغبرائي وداحِسي تجاوزا الأربعين .. وحان صراع النحب ولا سبيل لاحتمال تناوب الكر والفر فوق الأربعين ولو بمدة شهيقٍ وزفير ..
فالرحب ضاق عن الخِياطِ ولم يعد في البقية ما يسعف الهمة والنية وشمسُ الأملِ أغواها الغروب وأزفت الآزفة .. ولا بد من فاضلٍ ومرذولٍ .. أو قاتلٍ ومقتولٍ .. وقد يسأل من ألح عليه التّلقُّفُ والفضول عن أسباب المعمعة .. وعن الرأس فيها والإمّعةِ .. وقد لا يجد من مجيبٍ أفصح من أسيافٍ كأنّها لتوِّها قد انسلت من جوف بعيرٍ نافق ..!
أكثر من أربعين عاماً وأنا في صراعِ الرّغبة والرّهبة تتنازعني الإرادة وأنيابا لقنوط حتى تقشرت قوائمي وأصبحتْ قاب قوسين أو أدنى من الفناء رسومي ومعالمي .. فانبعثتُ من فم الهاوية كالحممِ لأسحق كلَّ أطرافي السفلية التي تدب على الأرض كدبيب الهوام ولأستأصل تلك التي تهلك الحرث والنسل .. وتلك التي تنجب العالة المعوقين العاطلين .. وتنفثهم كالوباء القاتل والتَلَوُثِ المهلك على الأرض ..!
حتى ولو بقيت معلقاً بين السماءِ والسماء إلى أن يطهر الله الأرض ومن عليها ..!
وبالرُّغمِ من نُدرةِ المرّاتِ التي أطوي فيها صحائفي .. وأغمد فيها قلمي صادّاً جحافل الأفكار وتزاحمها كتزاحم العرب على وسائط النقل والعمل وعلى مزاريب الرحمةِ من كوى أفران الخبز .. والمؤسسات التموينية .. وعلى صناديق الاقتراع .. أحياء وميتين .. مُعوِّلين على مستقبلٍ واعدٍ لم تنجبهُ عاقرُ الأيام بعد ..!!
هكذا كنت أدفن جبني وجرأتي في مقابر الوهم والحقيقة .. وأنا في كامل الأهلية من فمٍ .. ومَبْعرٍ .. وقوائم لا تعرف الأمام إلا عند السجود على أحذية الأولياء الصالحين ..!
وهذا هو دأبي وأسلافي منذ أكثر من ألف عام ..!
فالمواجهة لم يئن أوانها بعد .. حتى تقوم ناقةُ صالحٍ .. والشهادةُ أنني أضعُ في ذمتى قيامها ..!
وزرقاءُ اليمامة .. تأخذ واحداً من الألف على مقياس عيوني ..
وبهاتين اللتين يعفُّ الدّود عن أكلهما .. رأيت الشمس .. ومنذ أمدٍ بعيدٍ تشرق من الغرب ..!
بعد أن أقسمت : برب الدين ، والكرامة ، والحرية ، والإرادة ، والعفة ، والتفوق ، والطموح على : ألا تُشرقَ من شطرهم .. وقد أَرِمَ أصحابها في مخادعهم التي تغمدتهم منذ آخر تطهيرٍ مشهودٍ لبيت المقدسِ الملطّخِ السليب ..!
نعم لقد قامت الناقةُ وأشرقت الشمس من المغرب والدُّخان أخذ في التصاعدِ من كلِّ فجٍّ ضحْلٍ .. وعميق ..!
ثم مالي وما لشهادةِ الزُّور .. والحشْرُ .. على الأبواب ..؟!
يوم لا ينفع متقمصٌ منافقٌ .. ولا متسلطٌ طاغيةٌ .. ولا عميلٌ خائنٌ .. ولا نصابْ ..
فعزمت : وغايتي ألا أسوقَ كاسداً .. وألا أسوغَ فاسدا .. وألا أقيم في الحق بائداً .. وألا أزكي على الله ساقطاً مِعْوَجّاً مائلاً .. وألا أبيض ملطخاً واصلاً .. حتى ولو ناوشني الغدر .. وأرهقني القهر وباتت على كلِّ الأسنة المسمومة .. أشلائي ..!
سأتجمَّعُ .. من جديدٍ وأنبَعِثُ شرقاً من جديد .. ليس واحداً فرداً فحسب بل بعدد النجوم التي ستعلن رغم أنف الظلام عن ميلاد فجرٍ جديد ..!
وفي غمرةِ نشوتي نفذت من المرآةِ قبضةٌ كالصاعقةِ طمست معالم وجهي وفي لحظة الهول تلك تراءت لي صورةٌ تقاسمتها شظايا المرآة ولشدة قُبحها أعادت إليَّ رشدي فأدركت حينها أن العدَّ ناهز الصِّفْرَ وآذن بحرب وجودٍ لا يعلم إلا الله متى ستضع أوزارها ..!
إذ طالما دأبتُ على إخمادِ جذوتها .. إلى أن أصبحت حتماً مقضيا ..
لقد سمعتُ ورأيت خصومي وبكلِّ ألوان البشاعة والاشمئزاز لما يخفيانه من طويةٍّ مستنقعيَّةٍ .. ترهبها التماسيح ..!
وخلاصةُ ما سمعت : هي عبارةٌ مكرّرةٌ مفادها : عليك بنفسك ..عليك بنفسك ..!
فاستشاطَ غضبي وثارت ثائرتي ولم أكن أتوقعُ أن يلجمَ ردّي خصمي بهذه الفوريةِ .. خاصةً حين بادرته قائلاً : أيها الأحمقُ المعتوهُ المنكرُ القبيح .. إن نفسي مع الهواء ، والماء ، والضوء ، والغذاء ، وهي أيضاً مع رجْعِ أنين المقهورين ، وفي قلوب الثكالى المنصهرةِ وفي كلِّ ذرة ترابٍ مغتصبةِ ، أو يُساومُ عليها ..!
إن نفسي لا ترتفع أيها المسحوقُ إلا تحت الصيات والركلِ وفي جحور التَعْذيب وفي غياهب الزنازين .. وفي مَقاتِلِ الأبطال .. سواءٌ بسهامِ الغدرِ أو بقذيفة عدو ..!
إن نفسي أيها المتشرذم .. متشظِّيةٌ .. بين الأشلاء .. وفي المقابر الجماعيّةِ والفرديّةِ .. وفي كلِّ حظائر السياسة العربية .. وفي مزابل قرارات القمم .. وبلاليع البرلمانات .. وفي أَلِفِ الهزائمِ والنكباتِ .. والنكساتِ .. والتنازلاتِ .. ويائها ..!!
وفي كلِّ التصفيات بِدْأً من سيدنا عمر ( رضي الله عنه ) وانتهاءً بوأدِ الكرامةِ العربية ..!
وبالرغمِ من وابل غضبي .. كان بين الفينة والفينة ينوشني بسهام إنكاره التي تذهلني عن سياقه إلى حين ..
كان يجلِدُني بسياط القرآن الكريم .. والحديث الشريف .. ويسوق المأثور من القول .. ويطلق الحكمة والفلسفةَ وكأنه تسجيلٌ على أربعةٍ وأربعين وجهاً لا تعرف علامات الترقيم ولا يقطع استطرادها شهيقٌ أو زفير .. نمطية الشّكْلِ تخديريَّةُ المضمونِ .. من يصغي إليها يخلد إلى سُباتٍ ليس شتوياً فحسب بل متواصلاً .. إلى أن يقبض الله أمانته وتتعهد جيفَتَهُ الدّودْ ..!
إن لتواترِ السماعِ وتواصله أثراً بالغاً في ترسيخ ما تتلقَفه الذاكرةُ من الثّمين النادر .. والغثّ الوفير ..!
ولا شكَّ في أن إضافةَ العسل إلا الحنظل لا للتحلية المذاقيةِ .. بل للإيهام الفكريِّ وليختَلطَ الغثُ بالثمينِ .. والحابلُ بالنابل .. وليصبح الحليم حيراناً ..!
وإذا كان صلبُ غضبي هو هذا الثنائيُّ البغيض والمتمثلُ في الهويةِ .. صوتي وصورتي إذْ طالما عبّر عن قبح الواقع العربيِّ والإسلاميِّ المعاصر ..!
ومادام الحالُ كذلك ، فهذا يسهِّل على الطرف الآخر المدخل ليلَِجَ أبواب حصوني ولوجَ الفاتحين
ولكنه خاب وخسر حيث ظنَّ ، فما جاء إلا بالهوى في لبوسٍ شرعيٍّ تارةً .. وعُرفيٍّ معرفيٍّ تارةً أخرى ..
وهذا سياقٌ طويلٌ عريضٌ لا يتسعُهُ المقامُ وسأكتفي بأهم العناوين ..
وبالطَّبعِ لا يتقدَّمُ القرآنَ الكريمَ قولٌ إذ قال بعد التَّعوذِ والبسملةِ : { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } .
وقال : أفلا تحمدِ الله على حسنِ الخَلقِ وعذوبةِ الصوتْ ؟!
فانبريتُ بالرَّدِ وما أحرى القرآن بالقرآن ، فانتفضت قائلاً : { ثم رددناه أسفل سافلين } .
والعاقلُ المؤمن على يقينٍ بأن الله ليس بظلامٍ للعبيد ، فلماذا ردَّهُ إلى أسفل السافلين بعد أن خلقه في أحسن تقويم وكرَّمه على العالمين ..
وتأويلُ ذلك أيها العاثرُ في الاستثناء العادل المنصف في قوله تعالى : { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فلهم أجرٌ غيرُ ممنون } .
ثم ختم سبحانه السُّورةَ باستفهام العارف حين قالَ جلَّ وعلا : { أليس الله بأحكم الحاكمين}..؟!
فانظُر أيها المارقُ في أيِّ الفئتينِ أكثرَ أمةِّ محمدٍ ( صلى الله عليه وسلم ) وبعد كثيرٍ من الأخذِ والرَّدِ .. وطويل استطرادٍ .. وعريضِ استفاضةٍ ضاقَ بجهله ذرعاً فلجأ إلى آخر ملاذٍ علَّهُ يحفظ نذراً يسيراً ممَّا تبقى من ماء وجهه الذي أحسبه أكثر جفافاً من الرَّبْعِ الخالي ..!
فكان الحديث الشَّريف الذي يحظُّ على التكاثر ليكاثر نبي الهدى بنا الأمم يوم القيامة ..
فرفع عقيرته وجلجل صوته وانتفض كالممسوس وقال : تناكحوا تكاثروا أكاثر فيكم الأمم يوم القيامة . أو كما قال عليه الصلاة والسلام ..
ولكن يا لخيبته سعى بكلِّ جوارحه إلى مقتله وألحَّ على سوءِ العاقبة ..!
فالمبنيُّ على فاسدٍ لا يقع سقفه إلا على بانيه .. لقد فات هذا المسكين أن التَّكاثر المقصود أمرنا الرسول به على مواصفاته التي ارتضاها لأمته لا على مواصفات ستار أكادمي ، والدِّيسكو ، والبلاجات ، وسلسلة روتانا ، ومرافس القدمِ ، وميادين التفحيط ، وحظائر الأسهم ، ومكبَّات المخدرات ، ومقصورات النتِّ ، وإباحيات الجيل الثالث ..!
وقبل أن يرتدَّ إليه طرفه رشقته بِوابِلٍ لو كان على جبلٍ لاستحال حطاماً .. قلت له : أيها الجاهلُ أنسيت حين تعرض أمته عليه في المحشر ليشفع لها وقد سجد عليه الصَّلاة والسلام تحت عرش الرحمن وفاءً لعهده لأمته .. أنسيت ماذا أخبرته الملائكة عن أمته كم غيرت وكم تردَّت حتى انقلب عليها حين قال عليه السلام ( ألا سحقاً ألا سحقا ) ، وهو نبيُّ الرحمة والذي وعده الرحمن تبارك وتعالى بسلْ تُعْطَ واشْفَعْ تُشَفَّعْ ..؟!
أنسيت أن المسلمين أكثر من الجراد فهم يفوقون أمم الأرض في العدد وأضعف أممها في العدَّةِ والعتاد ..؟!
أنسيت أيها الجاهل أن ألفَ رأسٍ من الماشية يسوقهم راعٍ جاهلٌ وحمارٌ يائسٌ وعصىً غيرُ مهذّبٍ وكلبٌ مغرور ..؟!
أنسيت أن الفيل يقودهُ طفلٌ أصغر من صيوان أذنه ..؟!
ألا تعلمُ أن الله لا ينظر إلى أشكالنا ولكن ينظر إلى أعمالنا ..؟!
فبأيِّ الأعمالِ نعتدُّ وبأيِّ الأقوال نلتزم .. وبأيِّ دركٍ سحيقٍ نستقر ..؟!
نحن أمةٌ عالةٌ على الأرض ومصدر تلوثها .. فالقرآن الكريم حجةٌ علينا ومحمدٌ ( صلى الله عليه وسلم ) حجةٌ علينا ، وصحبه الكرام رضوان الله عليهم حجةٌ علينا .. وأجدادنا وأرضنا وما فيها وما عليها حجةٌ علينا .. ومساجدنا وكلُّ شهيقٌ وزفيرٍ حجةٌ علينا .. وتفوقُ الكفار والمشركين حجةٌ علينا .. وضياع الهدف والأمل حجةٌ علينا .. وإسلام كافرٍ وكُفْرُ مسلمٍ حجّةٌ علينا .. لأننا لم نكن مع الله ولا مع أنفسنا حتى أصبحنا أحقر أمةٍ أخرجت للناس ..!
أيها الأحمق التائه المغرور .. سأسمعُكَ رُغمَ صممك .. وأُريكَ رغم عماك .. وأُشعِركَ رغم موتك
ستنبعثُ من جديدٍ رُغمَ الفناء الذي تستميتُ عليه .. وأنا كفيلكَ إلى الجنّة ..!
يقول الله تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } .
لقد جائني اليومَ داعيةٌ مهيبُ الهيئةِ مُوسِرُ اليمينِ .. ناعم الكفِّ .. حالكُ اللحيةِ .. لا ترى عيناه أكثرَ من عشر ضوء الشمس .. ولولا كاف المخاطبةِ لما عرَفتَ أنه يحدِّثُكْ ..!
جائني ليعرضَ عليَّ داعيته الذي يخاطبُ النَّاس بألسنتهم وعلى قدر عقولهم سعْياً لتكثير المسلمين بإسلام كافرٍ أو مشرك ..!
قرحبتُ به وأثنيتُ عليه وانبريت قائلاً : جزاك الله خيراً يا أخا العرب والإسلام .. أما ترى أنه من الواجب أن نكثِّر المسلمَ ونقيمَ آيِلهُ .. ونُرسِّخَ أركانه ونَرْشُدَ ضالَّهُ .. ونصلحَ في الحياة الدُّنيا شأنه ونزوِّدَهُ بِكُلِّ العلومِ الرُّوحيةِ والمادِيةَّ التي تضمن على الصِّراط استقامته .. وفي ميادين الحضارةِ تفوقهُ .. ليصبِحَ رَاعيَ الكونِ سيِّداً وملاذاً .. إن سلك فجَّاً سلكت غيرَهُ شياطينُ الإنس والجِّنِ ..!
أليس ذلك أَوْلى من توريط كافرٍ أو مشركٍ في الإسلام الذي لا يجد على امتداد أهله مثلاً يُحتذى ولا إماماً يُتَّبعُ ولا مِصداقيةً عليه في أهله ..؟!
كيف تصدِّرُ نَفْسكَ لغير المسلمين وأنت كاسد البضاعة .. فاسد الصناعة .. لا صوت لك يُسمعْ .. ولا فعل لك يَلمع .. مضطهدٌ في أمَّتك وفي العالمين منبوذ .. جبانٌ .. خائِرُ العزم .. مضمحل الإرادة .. لا تقوى على أدني شأنٍ من شؤونك .. يَتَوّلاك عدوُّكَ .. على كفِّ الشيطان مصيرك .. سليب الأرض .. منتهك العرض .. عالةٌ .. سيءُ المعاملةِ .. منافقُ السريرة .. طغى باطنُكَ الحالكُ على ظاهِركَ فأصبحت أسوأ مما أمسيت ..!
كيف تدعوه إلى إسلامٍ لا يري في أتقيائه غير التصارع حتَّى الموت على تقبيل حجرٍ أو رمْيِ شيطان هم أولى منه بما يقومون فيه ..!
أيها الداعيةُ : الأقربون أولى بالمعروف .. أمن المنطق والحكمة أن تطعم جارك وولدُكَ يتضوَّرُ من الجُّوع ..؟!
إن لنفسكَ عليك حق .. ولأهلك ومن يليك عليك حق .. ولإخوانك في العقيدة عليك حق ..
فبهم فجاهد .. بالله عليك لا تكثِرِ الحُجج علينا ..!
أرأيت إن لجأ إليك وأسلم أتستطيع أن تحمِيَه وتُطعمَه وتُأْوِيه ..؟!
أتستطيع أن تبرر له جهل أمَّتك وهي أمة اقرأ ..
أتستطيع أن تبرر ضعفها وهوانها والله أمرها بأن تُعدِّ ما استطاعت من القوةَّ .. ما الذي سيقولُهُ داعيتك في القُدس وفلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان .. وفي الكنائس السُّنِيَّةِ .. والمعابِدِ الشيعيَّةِ والرَّافِضة ..!
ثم ما هي مصداقيَّتُكَ في الفرقة الناجية التي سيدعوهُ إليها ..؟!
أيقولُ لهُ : نفيرُنا ناقصُكَ لفتحِ بيت المقدس وتحرير العراق والشيشان وأفغانستان .. وتطهير نيويورك ولندن والفاتيكان ..؟!
أنسيت أننا مليارٌ ونصفُ المليار عاطلٌ جاهل عالةٌ متخاذلٌ موْبوء ..؟!
فلماذا نتجنى عليه ونخرِجَهُ من زَرْدِشْتِيَّتِهِ .. وبوذيَّتهِ .. ومجوسيَّتِهِ .. وكونفُوْشِيوستيته .. ونصرانيته .. وهو مع كلِّ هذه المواقعِ في انسجامٍ ووئامٍ وفي أحسن حال .. وعلى نقيض ما نحنُ عليه كمدَّعين الإسلام ..؟!
فهوَ حُرٌّ في بلاده فلا تستعبده بأسيادك .. وهو لا يُحَنِّطُ طاغيةً .. ولا يتململُ من زعيم .. ولا يَفْضِلُهُ واصلٌ .. ولا يفصِلُهُ عن حقِّه فاصل ..!
كيف تدعوهُ إلى بيتٍ خرابٍ تتلقَّفُهُ عوادي البَشرِ والأيام ..؟!
أحرى بك أن تقيم إسلامكَ فيك وتنهض وتَسودَ الأرض .. ليصبحَ داعيتُك تقدُّمَكَ وسلامةَ اعتقادك .. حينها تَعودُ في خير أُمةٍ أُخرجت للناس .. وستتهافتُ عليك الأممُ كتهافت الأكلة على القصعةِ .. لأن قدرك أ، تكون المطعم ، والحامي ، والملاذ ، والنور الذي يهتدى به على وجه الأرض ..!
حينئذٍ يباهي أو يكاثِرُ فينا الأمم نبيُّ الهدى ( صلى الله عليه وسلم ) يوم القيامةِ ونستحقُّ شفاعته
ثم لماذا تحرصونَ على تكثير الكم دون الكيف ..؟ ألا تذكُرُ وأنت الفقيهُ الورعُ الحافظُ لكتاب الله وما جاء فيه بشأن الكثرةِ والقلة ..؟ ألم يكن المؤمن بعشرين من الكفار والمشركين ..؟ وعندما لمس فينا ضعفاً أصبح واحدُنا باثنين ..؟
ثم لابد وأنك تذكرُ أنه ما من سريَّةٍ ولا غزوةٍ ولا فتحٍ إلا وكان عدد الكفار والمشركين فيها أضعاف عدد المسلمين المؤمنين .. ويوم أعجبتهم كثرتُهم هزموا ..!
ألم يقلِ الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز : { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } .
وييقولُ سبحانهُ : { إن الله لا يُخلفُ الميعاد } .
والذي نحن عليه هو أننا لم نبلغِ النِّصاب الرَّبانيَّ لنستمطر عونه ومدده ونصره .. لأن الله لا ينصُر إلا من يَنصُره .. ولأننا يجب أن نكون على يقينٍ من أنه لا نصر إلا من عند الله .
وللفائدةِ العلمية لعلها تجدي في ثنيك وردِّك إلى جادَّة الصواب : إن ميليمتراً واحداً من نُطَفِ رجلٍ فحلٍ وما أكثرُهم في أمةِ محمدٍ ( صلى الله عليه وسلم ) فيه أكثرُ من خمسةَ عشر مليون حيوانٍ منوي كلُّ واحدٍ فيهم لو أتيح له رحمٌ خِصبٌ لا سمح الله .. لأنجب في ليلةٍ حمراء أكثر من عدد سكان بكين .. كلُّهم كعنترة والخنساء ..!
ومازِلْتَ تقرأ قوْلَهُ تعالى : { لا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ .. أو .. من إملاقٍ } بالمقلوب وتبني على قواعدَ من غثاءٍ تجمُعاتِكَ السُّكانيةَ الإستهلاكية .. وتطلقُ النَّسلَ ، وتُعدِّدُ الزوجات دون ضابطٍ شرعيٍّ أو أخلاقيٍّ ..!
أرأيت أيها الداعية لو تواعدنا لما توافقنا على ميقات وربَّ صدفةٍ خيرٌ من ألف ميعاد ..
أتيتني يا أخا العرب والإسلام وأنا أخوضُ مجزرة وجودٍ ضدَّ نمطيةٍ قذرةٍ لا تتسع الأرض لكلينا على ظهرها ..!
إنني يا أخي سأسعى إلى الحياة حتى ولو على مدارجِ الموت ..!
وسأستردُّ حُريَّتي حتَّى ولو حكمتُ بألف مؤبدٍ ومؤبَّد ..!
إنني لا أُصَنِّفُ فسادً فوق الفساد الدِّينيِّ حتَّى ولو أجْمَعت كل الحاخاماتِ على خروجي من الملَّة الناجية ..!
عُدْ يا أخي إليكَ .. لتضبطِ إيقاعك على التوقيت الجديد إن أردت أن تشهد مع الشاهدين فجر إسلامٍ جديد ..!
وما إن ودَّعتُهُ وداع فراقٍ حتَّى التحمْتُ بعدويَّ الأزليِّ الذي يتشبَّثُ بكلِّ شراييني إلى آخر ضوءٍ في نهاري .. وآخر زفيرٍ في حياتي ..
أيها الواقف حربةً في الحلْقِ : لا أظنُّ أن حرفاً مما سبق قد فاتك سماعهُ ولا معناً قد خانك فهمُه ..
كنت لا أتوقَّعُ أن أجدك حيث آخر عهدي بك على شفير الهاوية .. أما وقد آثرت أن يشرِّفني الله بشطبكَ فلا أقلَّ من أنت تلعق آخرَ جُرعةٍ من فيضِ سمومكِ ..
نكالاً بما قدَّمتَ .. واحتراساً لما أخَّرت ..
ولتْكن في السّافلين إلى يوم الدِّين ..!
وقبل الختام ..
فلو علمتَ أن عشرين مليون عربيٍّ عاطلٍ عن العمل عام ألفين وستة .. وأنهم سيصبحون خمسةً وثلاثين مليوناً عام ألفين وعشرة ..!
وأن نسبةَ زيادةِ الإيدز في البلاد العربية المحسوبة على الإسلام تجاوزت الثلاث مائة بالمئة .. وأن نسبتها في البلاد الإباحيةِ لا تتجاوز الثلاثين بالمئة .. وأن حصَّة البلاد العربية من مخلفات الاتحاد السوفييتي أكثر من تسعين ألف رقاصة .. وأن حصة إسرائيل أكثرُ من تسعة آلاف عالم ..!!
ولو علمت أن نسبة تعاطي المخدرات في النساء العربيات عامةً والخليجياتِ خاصةً قد بلغت الأربعة والاثنين بالمئة .. وأنها في بقية العلم المنحل الكافر لا تتجاوز الاثنين والنصف بالمئة ..
ولو علمت أن نسبة الأمية في بلادِ الضادِ والقرآن تجاوزت الستين بالمئة .. وأن نسبة الطَّلاقِ في الخرائب العربية بلغت الخمسين بالمئة .. ولو علمت أن المسلمين الذين أمرهم الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم بالعمل قد تفوقوا على العالمين بإنتاج العوادم العضوية .. ومكبات النفايات .. ولو علمت أن لو حجبت عنَّا تقنيات الكفار لعدنا حفاةً عراةً لا يسترنا سوى جلدٌ نتنٌ .. ولا يُمَكِّنُنا غير بعير ..!!
ولو علمت فقط ما تقدم ذِكْرُهُ .. لفقأتَ عينيكَ بضفالع قوائمك .. ومزَّقت بكلِّ الحراب طبول إذنيك .. وحكمت على لسانك بالنَّفي إلى ما قبل شرجك بقليل .. ولأقمتَ بقيَّة حياتِكَ حيثُ تُقيم جرذان البلاليع ..!!
أيها الأحمقُ الغثاءُ التافهُ التابعُ الإمَّعَةُ الذليلُ : ألست من الذي خونني عند كلِّ حديثٍ عن الوطن ..؟ وكفَّرني عند كلِّ حديثٍ عن الدِّين ..؟ واحتقرني عند كلِّ حديثٍ عن مومياء كثيرٍ من العادات والتقاليد ..؟
ألست من الذي كلما أطلقتُ نظري خارجَ نطاقِ أرنبةِ أنفي .. ومديتُ سمعي ليتنسَّمَ خارجَ صيواني .. وحلَّقتُ بفكري على ارتفاعِ أكثَرَ من شبرٍٍ عن يافوخي .. وطوَّلتُ خطوتي أكثر من مقياس قدمي .. وتلمَّستُ بيدي الأماكن المحظورة من فوق السُّرة وتحت الركبة .. ألست من الذي يلجِمُني وينتفُ ريشي ويكمُّ فمي ويآخي بين رأسي وركبتيَّ بالعقال ويقول : عليكَ بنفسك .. عليك بنفسك ..؟!
إنني في غاية الذهول لما آلت إليه حالُك ورغم كلِّ هذا ما زلت تحمدُ الشيطان حتى صلى عليك وسلما ..!
لقد أرهقتهُ حيلةً ومكراً وفساداً فانطوى وتصومع لينقطع لعبادتك وليتتلمذ على هديك وليكمل ما تبقَّ من المشوار إلى قيام السَّاعة على نهجك ..!
أراد أن يوسوس لك فتعوَّذ منك .. وأن يخون فاستشرف على ضهرك .. وأن يغدُرَ فتمنَّى لو أن بينه وبينك ألفُ حجاب .. واجتهد لينافقَ فأقسم بجلد الأفعى .. ومَكْرِ الثَّعلبِ .. وغدرِ الذِّئب .. ونذالة الخنزير .. و********** الحمار .. ولؤم الجمل .. وشؤمِ البوم .. وسُخطِ الشعوب العربيَّةِ .. وبؤس الواقعِ .. وخيبة الأملِ .. لقد أقسمَ على أن لا يعود لمثلها أبداً ما دُمت أنت على وجه البسيطة قائماً ..!!
لست أدري كيف تكونُ معك وضدَّك في آنٍ واحدٍ معاً .. كيف تبول في القصعة التي لعقت مرقها .. كيف تُظْهِر في الشرق وتُبْطِنُ في الغربِ .. كيف يؤمِّنُكَ جَليسكَ ، وصاحبُكَ ، ورفيقُكَ ، وولدك ، وزوجك ، وأجدادك .. وتخون ..؟!
وقبل كلِّ الخياناتِ خُنتَ ربَّكَ .. ونبيَّكَ .. ونفسك ..!
أما تَعْبتَ من تأبُّطِ نقيضك أيها الشيطان ..؟!!