المساعد الشخصي الرقمي

عرض النسخة كاملة : عبق من بلادي



رياض مالك
21-05-2007, 02:20 PM
حملت زوادتي وانطلقت باتجاه ينابيع الفرات العذبة أنهل منها ما لذ وطاب مزوداً مراكبي بمائه السلسبيل وموجهاً نظري باتجاه تلاقي النهرين العظيمين دجلة والفرات , وعلى أنغام عاصي وهمسات فيروز , وجهت دفة مراكبي شرقاً وزودت راكبيها بشربة من مياه العاصي لا يجانس طعمها البديع غير كمالها لولا غصة من مرارة الواقع وأنين المقهورين ,,, لما يجري قرب منابعه عصيّــاً على السير عكس الاتجاه كمجراه .
مغرداً مع بردى وواديه الأخضر العابق بعطر الياسمين مخترقاً أقدم المدن المعمورة باتجاه غوطتها الغنَّــاء ,, مروراً بالجنوب السوري قارعاً أجراس بيت لحم مهد المسيح وطارقاً أبواب القدس الشريف لأفتح درفات أبوابها للتائقين للحج والصلاة تحت قبة مسجدها الطاهر رافعاً رايات الإسلام من إبراهيم الخليل عليه السلام أبو الأنبياء إلى نبي الهدى محمد عليه السلام فتتعانق الكعبة المشرفة والروضة الطاهرة مع قبة الصخرة فتتوحد الرؤية وينطلق المسلمون متمسكون بالقرآن والإنجيل بمصير واحد قاصدين تطبيق العهدة العمرية مؤكدين على انجاز شرطها الأساسي وهو عدم مساكنة اليهود لمدينة السلام ,, تلبية لنداء الواجب بتحرير أرضنا المغتصبة فتعود الأمة تختال بثوبها القَــشِــب مزينةً بأبهى حُللها تتغنى بتنوع بيئتها وجمال سهولها وجبالها وتلالها وشواطئها والهضاب ...!

نعم رغم العواصف الهوجاء وبإرادة الإنسان المبدع تنطلق أساطيلنا المصنوعة بأيدينا ,,تجوب البحر السوري تحمي مياهه وتحرس حدود الوطن وتفرض الهيبة والجمال والكمال فوق مياهه فتظهر زرقته المشوبة بلون الأرجوان التي صبغت بحرنا السوري يوم انطلقت لإعمار شواطئ شمال إفريقيا وشبه جزيرة ايبريا زاحفةً عبر جبال البيرينيه بقيادة هانيبعل وماهر بعل أبناء القائد هاميليكار لتهدد روما في عقر دارها ولو تم لها النصر لتغير مجرى الحياة ..


لنعد العدة لنرى نسورنا تحلق في فضاء الوطن تحمي أجواءه وتقذف الحمم على كل من يفكر النيل من كرامته أو يسعى إلى اقتطاع جزءٍ من أرضه أو سرقة حبة تراب من ذراه البديعة ,, ونرى جحافل مشاتنا المدربة والمسلحة بأسلحةٍ فتاكة فتفرض الهيبة والعزة حيث تدبُّ أقدامها في برارينا فيعم الأمن والاستقرار وينبثق النور وينتشر من ذرى بلادي وقمم جباله الشُّــم إلى العالم ...


قلبي ينبض بالحياة حافراً على صفحاته صورة أجمل وطن لأعظم شعبٍ حمل للدنيا رسالات الحياة
وها أنا أتأبط أبدع مخطوطات الأدب والفن الجامع للقوى الموحدة للاتجاه تلك التي أظهرته على تنوعه وتعدده في الأوضاع التركيبية والتمثيلية بمظهر النوع الواحد المتوج بالكمال...


ورغم هذا الجمال الفائق والإرث الرائع أتألم حين أرى هذا التناقض الكبير والتباين الغريب في الاتجاهات وخاصة بين صنّــاع الأدب ,, كما أزداد وجعاً وقلقاً وحيرة حينما ألحظ أو أشاهد التضارب والتعارض في كل الاتجاهات الفكرية وخاصة عندما يكون بين أبناء المتحَد الواحد والعقيدة الواحدة مما أدى إلى الاحتكاك والتصادم والتهديد بالإلغاء وبرز تناقض الأفكار والاتجاهات في جميع فروع الأدب والأخطر التنافر والتضاد الفكري والسياسي بين القوميين أنفسهم .


لا شك أن التعميم لا يفيد كثيراً في دراسة ذات جدوى كبيرة للارتقاء بالأدب ليشمل الخلق والتجدد والارتفاع والنهوض بالأدب نحو العالمية من خلال اشتقاق الأدب السوري طريقه الوعرة والشاقة لمعالجة قضايا المجتمع ورسم الخطط وملامح المستقبل بما ترمي إليه تلك الصناعة الراقية التي تعبر عن مصير النفسية السورية المتفوقة والتي لا تقبل بما هو دون ما يكتبه الله للذين يعملون بالمواهب التي أعطاهم

وكما يقول سعادة (( إن الأدب كله من نثر ونظم من حيث هو صناعة يقصد منها إبراز الفكر والشعور بأكثر ما يكون من الدقة وأسمى ما يكون من الجمال , لا يمكنه أن يُحدث تجديداً من تلقاء نفسه فالأدب هو مُسبب لا سبب
هو نتيجة حصول التجدد أو التغيير في الفكر والشعور بالنظرة إلى الحياة هو نتيجة حصول ثورة روحية –مادية- اجتماعية – سياسية تُعيٍِّــر حياة شعب بأسره وأوضاع حياته وتفتح آفاقاً جديدة للفكر وطرائقه وللشعور ومناحيه ))

أمتنا لاشك أنها غنية بمواهبها عريقة في أصالتها ومخزونها الفني والفكري المنضد على ألواح سومر كما يتدلى من حدائق بابل المعلقة ويتسامى مع شريعة حمورابي وفتوحات هانيبعل وصمود يوسف العظمة والآثار المنهوبة لتزين متاحف العالم ومخطوطاته الأدبية الخالدة والمولدة للطاقات الجبارة التي خلدها التاريخ عبر مسيرة هذه الأمة منذ فجر التاريخ إلى اليوم ...


والآن وجب عليها أن تتقدم وتبرز في سباق النمو والازدهار وأن تضع لمساتها في حقل الأدب والفن والاختراعات فالزمن يتقدم ونحن نعاني من التشرذم والاضمحلال والتجزئة والتقطيع والانقسام والاختلاف لدرجة الاقتتال فلا بد لأصحاب المواهب والطاقات الخلاقة والعقول المبدعة من الانعتاق من قيود التبعية ولانفلات من الزمان والمكان ومتابعة السير على طريق النهضة وواضع أسسها التي جعل من انجازاته وإبداعاته المميزة والضخمة في زمنٍ قياسي قواعد انطلاق للفكر السوري ...

جهود كبيرة بذلت وموسوعات ضخمة نضدت فوق أرفف المكتبات وعلى صفحات الانترنت وتجارب هامة قامت بها مراكز الأبحاث ولكن بدون روابط تجمعها فلا هي استطاعت التخطيط لحياة جديدة أو مثل عليا وقيم تجمع الأمة وتوحد اتجاهها بل دلت على تخبط وتعدد بالاتجاهات فالأديب يملك الرؤية بعيدة المدى ويحيك بخيوط كلماته المضيئة نسيج المستقبل الواعد وخاصة إذا سلك طريق النهضة وسار في دروبها الوعرة , وملك القدرة على الاستفادة من وسائل الاتصال السريع ومخزون الثقافة العالمية وآمن بنوعية مزيج الأمة المتجانس ودرس الواقع وخرج بشطحاته الفكرية ورؤيته الثاقبة وبصيرته النافذة متمرداً على الواقع ليشق الطريق إلى مستقبل أشد إشراقاً لا تمثيلاً للواقع الذي نحياه ...

وكما يقول سعادة (( من الظلم للشاعر أن يُطلب منه تمثيل عصره أو جماعته تمثيل المؤرخ أو العالم الاجتماعي , إن الشاعر هو يُعنى بإبراز أسمى وأجمل ما في كل حيِّــز من فكرٍ أو شعور أو مادة ... إبراز الشعور والعاطفة الإحساس والعواطف صوراً مجازية أو خيالية عناصرها القوة والجمال والسمو مع عدم مفارقة الحقيقة والغرض الإنساني . إن الشعر ليس الفكر بعينه من غير حرمان الشاعر حق إبداء الأفكار الكلية أو الجزئية كلما شاء وأمكنه ذلك ,, ليس الشعر في عرفي مجرد شعور إنه شديد الاتصال بالفكر إن الشعور الإنساني ذاته متصل بالفكر اتصالاً وثيقاً في المركّب العجيب الذي نسميه النفس ))

والنفس السورية مركَّب فاعل تتأثر وتؤثر في محيطها الطبيعي وتصنع الشخصية المجتمعية وتبني النفوس العاملة في الحقل العام ,, وقد لعب الأدب والموسيقى دورا هاما في الارتقاء بالنفسية السورية والعلو بها إلى مرامي وقمم الحياة ولا أخفيكم قولا بان اطلاعي على سلسلة الآداب المتصلة حلقاتها من ألواح سومر كأول حضارة مكتوبة في التاريخ إلى ملحمة جلجامش وآثار أكاد وشريعة حمورابي وتعاليم المسيح ورسالة محمد عليهما السلام وكتابات جبران وقصائد أبو علاء وأبو تمام والبحتري والسياب ومحمود درويش وادونيس والماغوط وعاصي وثلة كبيرة من مبدعي هذه الأمة وشئ من الأدب العالمي كما توجت مطالعاتي بآثار الزعيم والانتماء إلى الحزب القومي الاجتماعي كل ذلك ساهم وعزز وصقل نفسيتي المؤمنة بصحة العقيدة وانتصارها في حركة الصراع وبدد المخاوف وضمن ثقتي بنفسي وبأمتي وهيأني لتقديم كل ما املك من المال والدماء في سبيل أمتي وانتشار نهضتها الجبارة ولان سأعرج قليلا على الموسيقى وانأ لست خبيراً بها إنما اعشقها وأحس بها واشعر بأنها تحرك مشاعري وتحرك عوامل نفسيتي وأجمل قالب وضعها به وأجمل صورة صورها ما خطه الزعيم فابرز ملامحها ومزاياها الموسيقى إني احددها بإطلاقها من كل تحديد فانك تستطيع إن تعرف الكثير من مزاياها ولكنك لا تتمكن من حصرها ليست الموسيقى لغة العواطف وحسب بل هي لغة الفكر والفهم أنها لغة النفس الإنسانية أتمنى أن تتحول موسيقانا من التعبير عن العواطف والشهوات الجنسية إلى مطلب اعلى يسمو بنفوسنا إلى مراتب الحياة الإنسانية المتفوقة ما نريد حياة راقية تؤمن سعادة المجتمع وتحرره من ربقة الألحان التقليدية التي لا تغذي إلا العواطف الدنيا مطلبنا الوثوب نحو الضياء وجمع الشمل وإيجاد طريق المحبة التي إن وجدت في نفوس شعب بكامله أوجدت في وسطه تعاونا وتعاطفا جميلا يملأ الحياة آمالا ونشاطا حينئذ يصبح الجهاد السياسي شيئا قابل للإنتاج إن عناصر القوة متوفرة في أمتنا بيئة صالحة وقوم مؤهلون للاستفادة من تلك العناصر, وعندما يتحول الأدب وتتحول الموسيقى إلى قوة دافعة نحو القمم تصبح منارة ترشد الضالين وتنقذ الغارقين وتدل الأمة وتسير بها إلى مقاصدها وخيراتها وأغراضها وتسيطر على حالات التقلب والانتقال من فكر إلى آخر كتقلب أوراق الخريف مع هبات النسيم لاشك إننا نحتاج إلى الزمن لانجاز قضايا كبرى ومواضيع ذات أهمية خارقة فنية تاريخية حقوقية إنسانية انظروا إلى هذه الدعوة من المعلم تعالوا نرفع لهذه الأمة التي تتخبط في الظلمات مشعلا فيه نور حقيقتنا وأمل إرادتنا وصحة حياتنا تعالوا نشيد لامتنا قصورا من الحكمة والجمال والأمل بمواد تاريخ امتنا السورية ومواهبها وفلسفات أساطيرها وتعاليمها المتناولة قضايا الحياة الإنسانية الكبرى تعالوا نأخذ بنظرة إلى الحياة والكون والفن إذاً لنعمل معاً على توليد المحبة بين أبناء المجتمع الواحد ولنكن المثل الأعلى والأنموذج الحي في تمثيل المبادئ كما كان الزعيم القدوة منسجما مع ذاته متفاعلا ومنفعلا بقسَمه حيث وقف نفسه على أمته فكان المثل الحي في تحويل الوجوب إلى وجود وكان استشهاده شرط لانتصار القضية حقا
إن الانتصار في الحياة يتطلب شبابا من نار ونور نور يضيء الطريق ونار تحرق الأعداء وكل من يتربص بالأمة ويريد بها الشر أو ينقض عليها مفترسا أهلها وحيواناتها ومدمرا عمرانها ومستوليا على خيراتها وناهبا ثرواتها إن شعلة الشباب تبقى متقدة ومهمتها العمل والفعل بأقصى ما لديها قبل إن تطفئها سنين العمر وطغيان الدهر فيخفت نورها ويزول بريقها ..
وألقها بهذا الاتجاه الجديد يمكن إن يترافق الأدب والحياة فيكون لنا أدب جديد لحياة جديدة فيها فهم جديد للوجود الإنساني وقضاياه التي تجسد فيها الفرد والمجتمع وعلاقتهما ومثلها العليا كما تراها النظرة الجديدة الأصلية للحياة والكون والفن
لقد نشأت نظرة جديدة إلى الحياة والكون والفن هي جديدة في سورية ونتج عنها مجرى حياة جديدة لتيارات النفس السورية كانت مكبوتة ومحجورة

بهذا الاتجاه نتقدم ونزدهر وتنضج ثمارنا وتطيب ويلذ طعمها وتحلو نكهتها وينمو اقتصادنا فيعم الخير الوفير ويسود الوئام وتتمتع الأمة بما تنتجه من غلال ومحاصيل متنوعة بتنوع بيئتها الطبيعية وتستفيد من تنوع العقول المتوقدة فينعدم الفقر وتتوزع الثروة بشكل عادل فيسود الغنى وتتاح الفرص لبروز المواهب المتفتقة كما الأزهار بكل ما تتطلبه الحياة الراقية هذه صورة الوطن السوري تمتد من بحره السوري في الغرب إلى قوس الصحراء العربية في الشرق ومن حصونه الشامخة طورس وزغروس والبختياري إلى البحر الأحمر في الجنوب وهذه الأمة السورية المتفوقة تستحق هذا الوطن الجميل تنعم بمزايا تنوع بيئاته فتتناغم وتتمايل مختالة بما تملك صامدة باقية على مر العصور رغم الجهود الجبارة المبذولة من الناقمين عليها أعداء الآمة والإنسانية لطمس حقيقتها وإلغاء هويتها بل لو استطاعوا مسحها من الوجود لما تأخروا فسوف تبقى على مر العصور والأزمان شوكة في حلق أعدائها ولتعود إلى دورها الريادي امة هادية ومعلمة للأمم
إن نهضة الأمة السورية اقتصاديا وسياسيا وفلسفيا واجتماعيا وفي كافة مجال العلوم والتقنيات العالية يفجر طاقات الأدباء ويولد أدبا راقيا يساهم في صناعة حياة جديدة ونظرة متطورة ويبرز ملامح الشخصية السورية ويفعل الوجدان القومي الذي يعد أهم ظاهرة اجتماعية وإنسانية رافقت ظهور شخصية الفرد وسبقتها باتجاه حياة الجماعة الواعية المدركة وأذابت شخصية الفرد بعد صقلها وإذابتها في بوتقة الجماعة فأضافت للحياة نكهة محببة ذات صفات عالية الجودة وذات دلالات بعيدة ومنسجمة مع شخصية الجماعة فنشأت حالة من التعاون والتكاتف والتكافل الاجتماعي وظهرت شخصية جديدة أكثر تعقيدا وأشد لطافة .
إنها المحبة بأجمل صورها وأبها حللها
عندما حدد سعادة المعرفة والفهم شرطان أساسيان لتوليد الوعي الكفيل بتأمين شروط الوضوح واليقين لحظ حالة الارتقاء وخلق الشخصية الاجتماعية العامة ذات البعد الإنساني ونظر في الأفق البعيد برؤية واضحة أن الأمة تشق الطريق وتعبده للوصول إلى الأهداف الكبرى وتأمين حياة أكثر أمانا وأعظم هيبة وأشد استقرارا وألطف شأنا في صراع البقاء وتثبيت الحقوق القومية والمساهمة الجادة في تطوير الوسائل والأساليب المتطورة والتقنيات العالية لبناء مستقبل يرضي المجموع فنتقدم في كافة فروع المعرفة والعلوم والتكنولوجيا بإيجاد مراكز البحوث المتطورة والكفيلة بتحويل النظرية إلى تطبيق فيكون للأمة السورية دورا فاعلا وظاهرا في مشاركة الأمم والتي طورت ذاتها بدأب وجد بارزين مساهمة من الجميع لحفظ الحقوق وسيادة القانون الضامن للاستقرار العالمي
ولما كانت المؤسسات هي الجامعة والحافظة والراعية لشؤون الناس وحركتهم فيجب تزويدها بكل أسباب البقاء ومتطلبات العمل وإيجاد الحوافز لأصحاب النفوس العظيمة لكي تبدع وتخلق وتجدد وإتاحة الفرص للتنافس في سبيل الخير العام
إن النور المنبعث من النفس السورية يجب إن يشع على العالم كما كان على مر العصور وما حالات الاستقرار النفسي المزروعة في غالبية بني البشر إلا من رسالات التوحيد والإيمان بالله الواحد هذا الزخم الإيماني بدأ منذ فجر الحياة مع سومر وآكاد وبابل وعطفا مع تعاليم المسيح ورسالة محمد كل ذلك كان بسبب حمل الأمة السورية لتلك الأفكار وتكفلها بنشرها عبر كل العالم بالقدوة الحسنة والانطلاق خارج حدودها استعمارا حضاريا بقصد الاعمار لا بقصد الاستيطان وإحلال مجموعات متنافرة لا تربطها إلا جامعة العقيدة المتحجرة الناقمة على البشرية وغرسها مكان شعب عانق تراب وطنه وعجنها بالدم والعرق وزينها بالزرع والعمران
لاشك بأن المعتقدات الدينية لها تأثير خطير على النفس الإنسانية وكل فئة وجدت لنفسها السبيل للهيمنة والسيطرة على الأتباع فالإنسان يولد لأبوين من طائفة معينة أو مذهب فهو لا يختارمذهبه مثلما أنه لا يختار أبويه فالمسيحية شكلت طوائف عدة في الجوهر اختلافها على الروح القدس وفي الشكل مظاهر استقلال سياسي للتحرر من هيمنة الكنيسة الأم . ثم وضع رجال الدين حواجز وأنظمة تكرس الاختلاف وتقيم الحواجز وتمنع التواصل لتضمن سيطرة أصحاب النفوذ على الأتباع
والمسلمين أتباع رسالة محمد تباينت وجهات نظرهم منذ وفاة الرسول وتكرست بشكل حاد بين سنة وشيعة وموحدين وشيع وملل عديدة في الأصل خلاف حول السلطة الروحية والزمنية تطورت فتأصلت بين سنة وشيعة واقفل الداعي باب الدعوة للموحدين وعملت الدول على منهج يضمن لها الحق بقيادة المسلمين وتجذرت الخلافات وتحصنت كل فئة في إطار من النصوص القرآنية الداعمة لوجهة نظرها ووضعت المحظورات أمام الانتقال من طائفة إلى أخرى
وهكذا أصبحت الطائفة تجمع اجتماعي مؤسس على القربى (( تجمع اجتماعي عفوي وطبيعي سابق للفرد ))
فالطائفة لا نخلقها بل نكتشفها ولا ننتسب إلى الطائفة بفعل إرادي بل نكون منها شئنا أم أبينا
نحن نولد في طائفة ما ولا مفر لنا من ذلك
ولا يخفى على احد أن بعض الدول الحديثة اتخذت المذهب للتميز والحفاظ على القومية
بتشخيص الواقع وتوصيفه نملك القدرة على معالجة اشكالياته ونتقدم إلى ما نريد.
جهود المخلصين العاملين في الحقل العام يصنعون بإرادة صلبة وعزيمة صادقة قواعد انطلاق لحياة أفضل

Tiger_Hacking
22-05-2007, 02:07 AM
قرأت جزءا منها
ولي عودة للبقية .... ان شاء الله
يبدو انه موضوع يحتاج الى تركيز اكثر ...

سومر مالك
22-05-2007, 04:04 PM
إن الانتصار في الحياة يتطلب شبابا من نار ونور نور يضيء الطريق ونار تحرق الأعداء وكل من يتربص بالأمة ويريد بها الشر أو ينقض عليها مفترسا أهلها وحيواناتها ومدمرا عمرانها ومستوليا على خيراتها وناهبا ثرواتها إن شعلة الشباب تبقى متقدة ومهمتها العمل والفعل بأقصى ما لديها قبل إن تطفئها سنين العمر وطغيان الدهر فيخفت نورها ويزول بريقها ..

نعم شباب مهمتها العمل والفعل

لم تذكر الكلام أبداً نحن الشباب بكب تأكيد ليست من ضمن مهامنا الكلام

فحين الكلام كل شيئ سيكون رخيصاً كلنا نستطيع ان نتكلم ونقول أحب وطني أفدي وطني
كلنا يمكن ان نقول ونقول ونقول ولكن هل يستطيع الجميع الفعل ؟

أتذكر قولاً سيدي وقدوتي كنت تقوله أمام مسامعي (( الجميع يعيش ولكن ليس كلهم أحياء ))

من هم الأحياء ؟؟


سيدي

أمتنا لاشك أنها غنية بمواهبها عريقة في أصالتها ومخزونها الفني والفكري المنضد على ألواح سومر كما يتدلى من حدائق بابل المعلقة ويتسامى مع شريعة حمورابي وفتوحات هانيبعل وصمود يوسف العظمة والآثار المنهوبة لتزين متاحف العالم ومخطوطاته الأدبية الخالدة والمولدة للطاقات الجبارة التي خلدها التاريخ عبر مسيرة هذه الأمة منذ فجر التاريخ إلى اليوم ...


المخزون الثقافي المتوارث عبر أجيال ضاربة جذروها بالتاريخ حتى الآن أود لو تعطينا صورة عن توارثه وعن رسوخه في مبادئنا
رغم ان هناك نظريات تقول ان لا مخزون ثقافي يُخلق مع الإنسان يوم وُلد وأن مخزونه مكتسب يأتيه تباعاً مند يولد

فكيف يتأثر بالمخزون الغارق بالقدم ؟؟




المعرفة والفهم شرطان أساسيان لتوليد الوعي الكفيل بتأمين شروط الوضوح واليقين

المعرفة والفهم
هل من الضرورة أن يولد الفهم معرفة ؟؟
وهل من الضرورة أن تولد المعرفة الفهم ؟
أم أنهما أيقونتان متوازيتان غير مترابطتان لا يشترط تقدم أحدهما تقدم الأخرى ؟
هناك من يملك من المعرفة الكثير ولكن ينقصه الهضم لهذه المعرفة
ما هو الدافع لدعم المعرفة وما هي الوسائل المساعدة للهضم للوصول إلى الفهم ؟


أتمنى أن تتحول موسيقانا من التعبير عن العواطف والشهوات الجنسية إلى مطلب اعلى يسمو بنفوسنا إلى مراتب الحياة الإنسانية المتفوقة ما نريد حياة راقية تؤمن سعادة المجتمع وتحرره من ربقة الألحان التقليدية التي لا تغذي إلا العواطف الدنيا مطلبنا الوثوب نحو الضياء

سيدي كثير منا يعتقد الموسيقى انها ضجيج سمعي وأرى أن هناك حاجز بين الأذن والعقل هذا الحاجز يرد الصوت فيتحول إلى ضجيج هل هذا ذنب الموسيقى وذنب الأدب وذنب المبدعين أو (( المرسِل )) أم انه ذنب المستقبِل ؟؟؟

سيدي وقدوتي هناك الكثير الكثير من الأسئلة التي أود أن أستفسر عنها كي أفهمها في هذا الخطاب العقلي ذي الأمواج فوق السمعية وفوق الحسية

أشكر الله على قدوتي