شروق
04-02-2007, 12:38 PM
رواد منتدى النبك نت الثقافي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أطفالنا هم أكبر ورقة رابحة في أيدينا علينا أن نقدر هذا ...ومن متابعة طرق تنشئتهم قد نجد الخلل فينا نحن
مثلا" الذي لم يعنى أهلونا في تصحيحه أو الاهتمام به لنهتم به نحن فنعيد صياغة حياتنا من جديد
فمتى تحدثنا عن الصواب أصبح مألوفا" ..والمألوف دائما" يحسن الإنسان التصرف فيه
قد يكون أحدنا تعب من نكران الذات المتواصل أو من شخصيته الإنهزامية الضعيفة ,
أو قد يكون أحدنا ممارسا" لنوع من العدوان المعنوي لنفسه أو للآخرين
وهنا... قد / أقول قد يجد السبب الذي أثر فيه منذ الصغر ..
كثير من المرضى النفسيين يتعبون لمجرد أنهم لا يعرفون ما بهم ..
وبمجرد التكلم عن الطفولة والآثار السيئة التي تركتها فيهم تنشئتهم الخاطئة ,
يتخلصون من تعبهم هذا ويصبح مألوفا" لديهم السبب فيحاولون تصحيحه ويتعاملون مع الوجه الثاني لهذا الخطأ (أي الصواب ) بتجاوب رائع
الذي لا بد من قوله هنا : أنّه حتى علم النفس ذاته يغدو علما" لا معنى له أبدا" إذا لم يقرر الإنسان معرفة ما يجب عليه أن يغير
سواء في الأمور التعودية الخاطئة التي تجلب عليه التعب أوفي الأمور الروحانية التي يسبب بعده عنها الفراغ
أو في كبته هو نفسه لمحاولات التعبير عما في النفس ... إلخ
فنحن بالتأكيد سنكتب ونحاول الوصول ويبقى الباقي على هذا الإنسان ...وإرادة هذا الإنسان ...وغاياته التي يسعى لتحقيقها
أخي القارئ
في المخطط ستجد العنوان العريض الذي تريد القراءة فيه
وسيكون التوثيق مختلفا" بما أن موضوع التنشئة هو موضوع حديث في الطرح قديم في الوجود
كنية الباحث,وعام الدراسة , ورقم الصفحة وقد تكون هناك دراسات بغير مؤلف صادرة عن مؤسسات رسمية تربوية لكن موجود عام الدراسة ورقم الصفحة
وإليكم المخطط لمن يريد إلقاء نظرة على العنوان الذي يهمه ولم يجد وقتا" لقراءة البحث كاملا"!
وتحياتي .................................................. ..........................الاجتماعية
المخطط:
1- مقدمة عن التنشئة الاجتماعية
2- أهمية البحث
3- مفهوم التنشئة الاجتماعية ومدلولها
4-أهم وسائط عملية التنشئة الاجتماعية منذ الطفولة وهي بالترتيب
1- الأسرة
2- رياض الأطفال
3- المدرسة
4- دور العبادة
5- جماعة الرفاق
6- وسائل الإعلام
5- بعض الأنماط السلبية السائدة في عملية التنشئة الاجتماعية (ثمانية أنماط )
- الإسراف في التدليل
- الإسراف في القسوة
- التذبذب بين الشدة واللين
- الإعجاب الزائد بالطفل
- الحماية الزائدة
- وجهات النظر بين الوالدين في تربية الطفل
- التمييز بين الأبناء
- الاستمالة والتكتل
6- النمط المثالي في عملية التنشئة الاجتماعية (في نظر علماء النفس )
7- العولمة
8- على ماذا ركزت الدول العربية في عصر العولمة ؟
9- التنشئة الاجتماعية للطفل من منظور إسلامي
أولا" إعداد الوالدين لتحمل مسؤولية تربية الطفل :
أ – منذ الخطبة والإعداد للزواج
ب – فإذا تم الزواج
ج – حوافز تربوية ربانية للوالدين
ثانيا" واجبات الوالدين ومسؤوليتهما عن الطفل في المراحل التالية)) : تتضمن حقوق الطفل في الإسلام منذ ولادته ))
[في فترة ما بعد الولادة]
1- الأذان في أذن المولود
2- الاحتفاء بالمولود الجديد وتقديم العقيقة
3- حلق شعر الرأس للمولود
4- العناية بانتقاء اسم الولود
5- ختان المولود
[في فترة الرضاعة ]
أحكام واجبة عن مسؤولية الرضاعة ومدتها وغير ذلك
[في مرحلة التمييز ]
1- وقت هذه المرحلة
2- إشباع الحاجة إلى السلطة الضابطة عند الطفل
3-تعليم الطفل الحد الأدنى من الثقافة الإسلامية
4- تقدير الأطفال في المجتمع الإسلامي
[التربية بالقدوة[
10- وصايا تربوية لكل مربي
11- خاتمة
أولا"
مقدمة
تعد التنشئة الاجتماعية أدق عملية نفسية واجتماعية يواجهها الفرد ويخضع لمؤثراتها وصيرورتها بدءا" من ميلاده ,وانتهاء بوفاته لكي يصبح شخصا" اجتماعيا" مواكبا" للمراحل العمرية التي يمر بها ويعيش فيها ,فهي إذا لا يمكن تجاوزها أو إنكارها في أية مرحلة من مراحل حياته الفردية والاجتماعية, وإزاء ذلك عليه أن يتكيف لكل مرحلة منها , وبعد انتهاء فترتها الزمنية عليه تركها واكتساب ظروفها وشروطها ذات المراحل المختلفة في مضمونها وشكلها ,وفي بعض الحالات يواجه أكثر من حالة تطورية تختلف عن سابقتها .
ومن أجل معاصرة الحالات أو المراحل الراهنة عليه أن يتخلى عن( سلوكية وتفكير الحالة التي عاشها
لكي يستطيع أن يكتسب معايير وقواعد جديدة ويتكيف ويتعايش معها .
يحتاج هذا المتطلب إلى مقدرة ذكائية وقابلية اكتسابية ومرونة تفكرية عند (المنشَأ).
فإذا كان متمتعا" بها فإن تنشئته تكون سهلة وميسرة , ولكن إذا كانت قدراته وقابلياته ضعيفة ,فإن ذلك يعني مواجهة إشكاليات ومعوقات تعمل على تعثّر تطوره وعدم استواء شخصيته ,الأمر الذي يؤدّي إلى انحرافه عن المعايير والقواعد الاجتماعية السّائدة في المجتمع .
العمر ,2004, ص 17
ثانيا"
أهمية البحث
إن موضوع التّنشئة الاجتماعية كان إلى وقت قريب جدا" مندرجا" تحت علم اجتماع الأسرة ويكتب فيه من زاوية التربية الأسرية . لكن مع تطور الحياة الاجتماعية وبحكم وظيفة علم الاجتماع العلمية التي تستلزم ملاحظة وتسجيل ما يدور من أحداث في المدارات والمحيطات الاجتماعية ,دلف بها إلى مدار جديد ينبض بإيقاعات حياتية متنوعة,
ولمّا كانت إيقاعات الحياة اليومية الاجتماعية لا تقف ولا تموت (بسبب ديمومة الحياة ) فإن عملية التنشئة الاجتماعية (المربى)أو (التأنيس ) لا يتوقف تباعا" طالما الإنسان باقِ على قيد الحياة ,إلا أنها تتوقف عند توقف حياته .
وهذا يعني :أن موضوع التّنشئة الاجتماعية أضحى حقلا" جديدا" من حقول علم الاجتماع المعاصر وإننا (كما يرى الباحث العمر )لا نرى هذا تفتيتا" أو تمزيقا" لهذا العلم الفتي (علم الاجتماع )إنّما بسبب تسارع وتطور الحياة الاجتماعية الحديثة ,والذي تطلب تخصيص حقل مستقل بهذا النّشاط الجوهري ,لكي يتم التعمق فيه والإحاطة بمداراته الفرعية المتعددة ,والإحاطة بمؤثراته على حياة المجتمع الماضية
العمر ,2004,ص17+18
ثالثا"
مفهوم الّنشئة الاجتماعية ومدلولها
أولا"
-تعني التّنشئة :تحويل الكائن البيولوجي إلى كائن اجتماعي عبر جماعات اجتماعية مختلفة في نوعها لكنها مترابطة في وظائفها .
_لا غرو من القول بأن مفهوم التنشئة يعني :تحويل الكائن البيولوجي (الطفل الوليد )إلى شخص اجتماعي ,أي بعدما يقوم المنشِئ (الأبوان ,والمعلم ,ورجل الدين ) بإكساب المنشَأ (الطفل الوليد ) معايير ومعتقدات وسلوكيات الجماعة التي ينتمي إليها تتولد لديه (الطفل الوليد )الذّات الاجتماعية أو social self إذ أن الطفل الوليد لا يكون ممتلكا" ذاتا" اجتماعية عند ولادته وإن جلّ سلوكه يكون سلوكا" حيوانيا" ,إن الفرق الجوهري بينهما هو أنّ الوليد البشري له قدرة ناطقة أي يستطيع النطق إذا تنشّأ على ذلك ,وله قدرة ذهنية على إنتاج وتشكيل رموز وإشارات ذات دلالات اجتماعية وثقافية متفق عليها يدركها بحواسه ,تمكنه من استخدام هذه الرموز و الإشارات كوسيلة فاعلة في تواصله وتفاعله مع الآخرين ,وتساعده في تنظيم حياته ضمن جماعات اجتماعية منظمة بشكل عقلاني فضلا" عن قيامها بتسهيل وتدريب وتلقين (indoctrination ) سبل الحياة والعيش فيها
العمر,2004,ص18
ثانيا"
-تعني التنشئة ثانيا": عميلة إكساب المنشَأ أدورا" اجتماعية لكي يشغل مكانات موقعية في الجماعة التي يعيش وسطها وتمثل جسرا" موصولا" بالمجتمع العام والثقافة الاجتماعية .
فالخطوة الثانية إذا في عملية التنشئة الاجتماعية هي ممارسة المنشَأ لأدوار اجتماعية تطلبها مواقع اجتماعية داخل الجماعات الاجتماعية والأنساق البنائية ,لكن الآن ماذا تعني الأدوار في المنطق الاجتماعي ؟
هي في الواقع (توقعات)يصنعها المجتمع العام والثقافة الاجتماعية ولا دخل للفرد فيها ,تقوم بتحديد وتقنين (أوقنونة )تصرفات ممارس الدور علما" بأن هذه التوقعات موجودة قبل ميلاد الفرد ولا دخل للفرد في وضعها ,لذا فإن ممارستها بدقة تمنحه مكانة اجتماعية متميزة في أعين وأحكام الآخرين وهذا يشير أمامنا أن مكانة الفرد الاجتماعية مرتبطة بأداء الدور الاجتماعي .
_غني عن البيان أن التوقعات الاجتماعية للدور تستقي عناصرها من المعايير والقيم الاجتماعية والمعتقدات الدينية ,والخبرات الاجتماعية والاحتمالات الشخصية ,وجميعها تعمل على تحديد أبعاد مكانة الفرد التي تتضمن الحقوق والواجبات الاجتماعية .
ولا مناص من طرح أنواع الأدوار الاجتماعية لأنها ليست واحدة ولا عامّة ولا يمارسها المنشَأ بشكل عشوائي أو رغائبي أو مزاجي بل هناك صفات وخواص لكل نوع منها
1-أدوار بيولوجية
مثل الأدوار العمرية والجنسية ,أما طبيعتها فتكون ثابتة فدور الطفل غير دور الصبي ودور الصبي غير دور المراهق , ودور البنت غير دور الولد ..إلخ
2- أدوار شبه بيولوجية
كالأدوار المرتبطة بالعِرق والأدوار المتعلقة بالقومية والطبقة الاجتماعية وتكون طبيعتها قائمة على أدوار بيولوجية لا يمكن نقلها من فرد إلى فرد آخر كذلك غير قابلة للتغير .أي لا يمكن نقل دور الفرد العربي إلى فرد ألماني مثلا" ولا يمكن استبدال أو نقل أو تغيير دور الفرد الأبيض لاكتساب دور الأسود (الزنجي) أو الأصفر (الصيني )بين قوسين((داخل المجتمع الذي يمارس التمييز العنصري ...كالمجتمع الأمريكي مثلا" !
3-أدوار مؤسسية
كالأدوار الوظيفية المهيّأة في المؤسسات السّياسية والإدارية والاقتصادية ,والدينية ,والترفيهية .أما طبيعتها فتتصف بقسط من الحريــة في ممارسة الدور الوظيفي أكثر من سابقتها (الأدوار البيولوجية والشبه بيولوجبة )لأنها اكتسابية بينما تلك تكون وراثية
4-أدوار انتقالية
مثل دور المريض في المستشفى ,وطبيعتها فهي مؤقتة وزائلة تعكس نشاطا" اجتماعيا" في يوم معين
5-أدوار غير رسمية
وهي التي لا تعتمد على التحصيل العلمي والخبرات الشخصية والعلمية وتساعد الفرد على اكتساب أدوار اجتماعية كعضوية الفرد في المنطقة السكنية (الجيرة) ,النادي الأهلي الرياضي ! أو عضوية الطفل في جماعة اللعب ...وهكذا
العمر ,2004,ص20+21+22
ثالثا"
التنشئة الاجتماعية هي أول وأهم قاعدة أساسية للضبط الاجتماعي
لا يوجد مجتمع إنساني لا يستطيع الاعتماد بشكل تام ومطلق على استخدام القوة والعقوبة فقط في ضمان أو تحقيق تماثل الأفراد لمعاييره وقيمه ,والجواب هنا ببساطة لأن ذلك غير عملي من الناحية الواقعية على الرغم من اهتمام المجتمع بموضوع ((التماثل الاجتماعي )).
إنه إذا قام المنشئ ببلورة ضبط النفس عند المنشَأ عن طريق التنشئة فإن ذلك يغنيه عن مراقبته على مدار الساعة ,لأنه قام بتعليم المنشَأ أسس الضبط الاجتماعي المعتمدة في مجتمعه تكشف له ما هو مسموح وما هو غير ذلك ,وتقول له ما هو مرغوب فيه وما هو منفور منه هذه المواجهات تعدّ إحدى وسائل الضبط الاجتماعي التي يكتسبها المنشَأ لتكون مستقرة في ذاته الاجتماعية (الضمير) كوسيلة ضابطة .
من كل ما سبق يمكن تلخيص وظيفة عملها بالنقاط التالية :
ـــ تقوم بتحويل الكائن البيولوجي إلى كائن اجتماعي
ـــ تقوم بعد ذلك بربط المنشَأ بمجتمعه
ـــ من خلال ضبطه بضوابط المجتمع
العمر ,2004,ص22+23
رابعا"
وسائط عمليّة التّنشئة الاجتماعيّة منذ الطّفولة
يتوسل المجتمع في عملية التّنشئة الاجتماعية عدة وسائل أوّلها وأهمها
الأسرة
تعد الأسرة المؤسسة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ,وهي الجماعة الأوّلية التي تتميز فيها العلاقات والتفاعلات الاجتماعية بالمواجهة ومن ثم فإن الأسرة تسعى إلى تشكيل الوجود الاجتماعي الأول للطفل
وهي أكثر مؤسسات التنشئة الاجتماعية أهمية للأسباب التالية
1- إنها أهم المؤسسات الاجتماعية التي أقامها الإنسان لاستمرار حياته في الجماعة وتنظيمها .
2- إنها الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل
3- تعتبر النموذج الأمثل للجماعة الأوليّة التي تتميز فيها العلاقات الاجتماعية( بالمواجهة) بين أعضائها والترابط والتعاون على أساس من الود والحب .
4- يقوم الطفل فيها بذاته ولذاته بمعنى أن قيمته لا ترجع إلى ما يؤديه من عمل أو خدمات للجماعة أو لمدى قدرته وكفاءته في قيامه بالأدوار المتوقعة منه ,وإنما مصدر هذه القيمة أنه عضو في هذه الجماعة
5- تتميز العلاقات الأسرية بالتلقائية التي يجدها أعضاء الأسرة في تعاملهم مع بعضهم البعض ,وخاصة بالنسبة للأطفال ,وهذه التلقائية التي تعطي للطفل فرصة إصدار ألوان متعددة من السلوك الذي تتناوله الأسرة بالتشكيل والتعديل .
شريف,2002,ص18
هذا ويمكن توضيح المهام التربوية للأسرة كما يلي
ينال الطفل أول مقومات النمو الجسمي والصحي ,وذلك تبعا" لما توفره له من وسائل المعيشة من مأكل وملبس ومشرب ومسكن ...إلخ
1- يتعلم الطفل فيها اللغة والدين والتعبير وطريقة الكلام .
2- يستقي الطفل منها عاداته وتقاليده وأخلاقه وطباعه ,تبعا" لما يسود الأسرة من مستويات اقتصادية وثقافية واجتماعية .
3- يتعلم الطفل داخل الأسرة التعاون والتضحية والبذل والعطاء والوفاء والصدق والتسامح والعطف على الآخرين وتحمل المسؤولية .
4- الأسرة تعد عاملا" رئيسيا" في شعور الطفل بالأمن والأمان .
5- يؤدي الطفل داخل الأسرة معظم ألعابه تحت إشراف أفراد أسرته وتوجيههم .
6- والأهم تتعاون الأسرة والمدرسة في تكملة نقص بعضهما بما تبذلانه من جهد في علاج بعض الثغرات التي قد تظهر في شخصية الطفل وتساعد على استواء تنشئته .
نعم فالأسرة هي وسيلة الاستمرار المادي للمجتمع والتي تزوده بأعضاء جدد عن طرق التناسل وتتولى الاستمرار المعنوي لهذا المجتمع بتلقين قيمه ومعاييره وسلوكه واتجاهه وعاداته للأطفال
شريف,2002,ص20+21
الوسيلة الثانية :دور الحضانة أو رياض الأطفال:
تساهم دور الحضانة ورياض الأطفال مع الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل فهو يجد في هذه الدور اللعب بشتى أنواعه , وجماعات الأصدقاء ومجموعة من المشرفات فيهن عطاء العاطفة والحنان الذي يعوضه عن أمه -ولكنه ليس بديلا" عنه – فهو يغيب عنها في تلك الفترة ومن ثم فدور الحضانة ورياض الأطفال تعد المحك الأول لتجارب الطفل داخل المجتمع .
وتشير الاتجاهات الحديثة في أدبيات مرحلة ما قبل المدرسة إلى اتساع وظائف وظائف رياض الأطفال في المجتمعات المعاصرة لتغطي العديد من جوانب النمو والتّقدم بوظائف متعددة منها
الوظائف التعويضية :تظهر أهميتها بصفة خاصة للأطفال المحرومين اجتماعيا" وثقافيا" واقتصاديا" من أجل توفير ظروف بيئية أكثر ملائمة لغرض النمو والتعلم
الوظيفة التربوية الإنمائية :والتي توفر أساليب التنمية الشاملة للأطفال في شتى المجالات الجسمية والعقلية والانفعالية ,وإشباع حاجاتهم بما يتفق مع سنهم
التمهيد للمدرسة والاستعداد لها :فالإنجاز في المدرسة يعتمد على رصيد الطفل من المهارات والاتجاهات النفسية والسلوكية ذات الأهمية بالنسبة للتعلم .وقد أصبحت مهمة تهيئة الطفل للمدرسة من أهم وظائف رياض الأطفال .
مساعدة أولياء الأمور على تفهم حاجات أطفالهم وكيفية إشباعها بما يكفل استواء التنشئة ,وتوعيتهم بأهمية إثراء البيئة الثقافية للأطفال واشتراكهم في تخطيط برامج التربية قبل المدرسة .
شريف,2002,ص22+23
الوسيلة الثالثة : المدرسة
أخذت المدرسة تلعب دورا" متزايدا" في التنشئة مع تعميم التعليم وامتداد مراحله فالمدرسة تمرر التوجهات الوطنية والفكرية والاجتماعية والوجدانية من خلال المنتهج الرسمية والكتب التي لا تنقل المعرفة فحسب بل وتقولب الطفل وتوجهه نحو المجتمع والوطن والتاريخ .إلا أن المدرسة تقوم إضافة إلى هذا الجهد الرسمي في التنشئة بجهد أكثر خفاء" وعمقا" وانتشار " من خلال ممارسة السلطة والنظام وأنماط العلاقات في الصف ومع الإدارة والجهاز التعليمي والرفاق كما أنها تحدد النماذج المرغوبة للسلوك من خلال صورة التلميذ المثالي أو المشاغب ,النجيب أو الفاشل .
وتشكل المدرسة مجالا" حيويا" لتأثير جماعات الرفاق وما تحمله هذه الجماعات من موجبات الثقافة الفرعية المحلية منها والوافدة لكل رموزها وطقوسها وتفصيلاتها مما يجعلها ذات قوة جذب عالية خصوصا" أنها ليست مفروضة ,إلا أنها ذات تأثير لا يقاوم نظرا" لحاجة الطفل إلى الانتماء إلى هذه الجماعات وبالتالي الامتثال لمعاييرها وتوجهاتها
هذا الواقع يفرض الاهتمام الجدي بالمؤسسة المدرسية في أنشطتها غير الرسمية فهناك تحديدا" تتم اللعبة الأساسية في عملية التمثل الاجتماعي والانتماء والتوجيه وهو أمر لا زال يفلت من اهتمام المسؤولين الذين يكتفون بالمناهج والبرامج الرسمية .وهم إذ يفعلون ويدعون التسرب الثقافي الوافد يفعل فعله في أوساط الناشئة بشكل قد لا يخدم أهداف التنشئة الكبرى
1994,المجلس التنفيذي لدول الخليج ,ص50
الوسيلة الرابعة :دور العبادة
تعمل دور العبادة على إكساب الأطفال العادات والتقاليد والسلوكيات الصحيحة التي تتفق مع ما جاء في الرسالات السماوية ,وتدعو الأطفال إلى عبادة الله –سبحانه وتعالى-وتحثهم على الاجتهاد والعمل واحترام الصغير للكبير
إذا" لها دور كبير في عملية التنشئة الاجتماعية لكن ليست كلها متصلة بالحياة بشكل يومي إذ
يعد المسجد في البلاد العربية عموما" والبلاد المسلمة خصوصا" من المؤسسات التربوية التي تساهم في تكوين المجتمع المسلم والتأليف بين "أفراده ,وجمع شملهم وتكوين ثقافتهم الاجتماعية وتصوراتهم المشتركة .ذلك لأن أهم الخصائص التي تميز المجتمع المسلم هو أنه مجتمع رباني يقوم على الإيمان بالله :مشرعا" ومنظما" لجميع أموره وعلاقاته وقيمه ,باعثا" أواصر المحبة والتضامن بين أفراده وفئاته ,والمسجد هو الموئل الذي خصه الله لتتحقق فيه جميع هذه المعاني وغيرها من جهة ,وليأوي إليه المؤمنون يناجون ربهم ويجتمعون على تحقيق وإعلاء كلمته من جهة أخرى , لقد رفعه الله ومدح عُمّاره وأعلى مكانته في القلوب : والله جل جلاله هو القائل في في سورة النور
(ِفي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) الآية 36
(رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)الآية 37
ولتحقيق هذا التوجيه الإلهي كان أول عمل قام به النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة ,ليقيم فيها (المجتمع )المسلم ويؤسس(الدولة) الإسلامية هو بناء المسجد ,لا غرو فللمسجد وظائف اجتماعية هامة فما هي ؟
1-يضم المسجد شتات أفراد المجتمع الإسلامي ويجمع شملهم ,وفيه يتعاونون لمجابهة جميع المشكلات التي تعرض لهم ,يصدرون في معالجتها عن القرآن والسنة ,ويلجؤون إلى الله يستمدون منه العون والقوة في كل أمورهم
2-يزود المسجد أفراد المجتمع بشحنات من الطاقة الروحية الاجتماعية يستمدونها من دستورهم ومنهجهم الاجتماعي (القرآن) الذي يصدرون عنه في سلوكهم الاجتماعي
3-المسجد بما يتلى فيه من كتاب الله يجتمع عليه المسلمون في صلواتهم ,يوحد المشاعر والقلوب ويجمعها على تصورات مشتركة كتصور الحياة الدنيا في مثل قوله تعالى في سورة الحديد الآية 20
النحلاوي,2006,ص84+85
الوسيلة الخامسة : جماعة الرفاق
إذا كانت الأسرة ودور الحضانة ودور العبادة تلعب دورا" هاما" في تنشئة الطفل ,فإن جماعة الرفاق (الأقران ) لها أثرها في النمو الاجتماعي للطفل بصفة عامة ومن حيث تأثيرها على تنشئته تنشئة اجتماعية سليمة في مرحلة الطفولة بصفة خاصة ويقصد بجماعة الرفاق تلك الجماعة التي تتكون من أعضاء يمكن أن يتعامل كل منهم مع الآخر على أساس المساواة .
وهذه الجماعة لها خاصية الضم والاحتواء ,فهي تضم الأطفال من نفس السن تقريبا" ,وأحيانا" من نفس الجنس وتتعامل معهم على أساس المكانة المتساوية ,كما أن لها خاصية استبعاد الراشدين (الكبار) من ناحية أخرى
ومن أمثلة تلك الجماعات جماعة اللعب ,والأقارب, وزملاء المدرسة
والطفل يبدي بعض المظاهر الوجدانية في سن مبكرة ,وقد تبدأ في السنة الأولى ,ويتحول نمط اللعب من لعب انعزالي إلى لعب اجتماعي نتيجة ارتباطه بمجموعة من الأفراد بعلاقات متبادلة ومتداخلة
شريف ,2002,ص31
الوسيلة السادسة :وسائل الإعلام
تعتبر وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وسينما ومسرح وكتب ومجلات وصحافة من أخطر المؤسسات الاجتماعية في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل بما تتضمنه من معلومات مسموعة أو مرئية أو مقروءة ,وما تعرضه من حقائق وأخبار ووقائع وأفكار وآراء لتحيط الناس علما" بموضوعات معينة من السلوك
إنه إذا أحسن توجيه وسائل الإعلام فإنها تصبح أداة فاعلة وقوية في إرساء القواعد الخلقية والدينية لمجتمع فاضل ,وتستطيع هذه الوسائل أيضا" أن تسمو بالفعل لتخرج أحسن ما به من تفكير وابتكار وخيال خصب منتج فهي بذلك خيرة إذا أحسن توجيهها وشريرة إذا أسيئ استخدامها
ومن أهم خصائص وسائل الإعلام العامّة التي تتصل بدورها في التنشئة الاجتماعية للطفل ما يلي
1- غير شخصية :أيلا يحدث تلاق أو تعامل أو تفاعل بين أصحابها وبين الأطفال كما هو الحال في الأسرة والمدرسة
2- تعكس جوانب من الثقافة العامة للمجتمع على جانب كبير من التنوع والصدق ولا يستطيع أي وسيط آخر من وسائط التنشئة الاجتماعية أن يؤديها ,فهي تعرض أنماطا" من العلاقات غير المألوفة للطفل ,كأن يعرض التلفاز نمط العلاقات الريفية على أبناء المدينة
3- إن أهميتها وجاذبيتها تتزايد بالنسبة للطفل في المجتمعات الحديثة ,فقد أصبحت تمثل جانبا" كبيرا" من وقته واهتمامه .
وبالنسبة لبرامج الأطفال يجب أن تتوفر سياسة ثابتة له تأخذ في اعتبارها ما تؤكده الدراسات العلمية المتخصصة في تنشئة وتربية الطفل بشكل متكامل ,ومن بين المبادئ الواضحة :العمل على رفع المستوى الأخلاقي للأطفال وبث القيم الدينية والفضائل في شخصياتهم والابتعاد عن الموضوعات التي تسبب أضرارا" نفسية وأخلاقية للأطفال وعدم عرض أفلام العنف والجريمة بصفة مستمرة
شريف ,2002,ص27+28
هناك كاتب تركي كتب في كتاب له عن جرائم الإعلام لاحظ المفارقة التالية
((إن عرض معجون الأسنان وهو يوضع على الفرشاة بشكل مبالغ فيه – أي أكثر من مقدار حبة البازلاء – من شأنه أن يؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله,وأن يوصل معلومات خاطئة للمتلقي تضر بصحته وتضر بميزانيته ))
ولوسائل الإعلام آثار عديدة في عملية التنشئة الاجتماعية منها
1- نشر المعلومات المتنوعة في كافة المجالات تناسب كل الأعمار
2- إشباع الحاجات النفسية مثل الحاجة إلى المعلومات والتسلية والترفيه والأخبار والمعارف والثقافة العامة وتدعيم الاتجاهات النفسية ,وتعزيز القيم والمعتقدات أو تعديلها
3- التكرار ,وتأثيره في عملية التعلم وتسهيل عملية الاستيعاب للطفل
4- الجاذبية وتنوع أساليب العرض بزيادة التقدم التكنولوجي
5- الدعوة إلى المشاركة الفعلية لإبداء الرأي ومنح الجوائز
6- عرض النماذج الشخصية والأدوار الاجتماعية الإيجابية حتى يقلدها الطفل أو يحذو حذوها
الآن بالنسبة للكتاب الذي هو أحد أهم جوانب الإعلام
فيعد الوسيلة الأولى للثقافة مهما تعددت أجهزتها لأن التثقيف الذاتي عملية إرادية جادة تتهيأ لها النفس .وقراءة الكتب تعمل على تنمية الوعي الجماعي وروح التعاون عند الأطفال وبالتالي يتخلص الطفل من حالة التمركز حول أناه وذاته ويتحول إلى كائن اجتماعي يتمركز حول الآخرين ,كما تعمل على إسعاد الأطفال وتسليتهم وتطور وعيهم وتزيد من فهمهم للحياة وتنمي إداركهم الروحي ,وتسعى إلى تنمية الروح الجمالية وروح المسرح عند الطفل
كما تعمل على توسيع قاموس اللغة لديه وتنمية المفاهيم اللغوية .
شريف,2002,ص 28+29
خامسا"
بعض الأنماط السلبية السّائدة في عملية التنشئة لاجتماعية
تتبع الأسرة في المجتمع العربي مجموعة من الأنماط السلبية في التنشئة الاجتماعية لأطفالها وفيما يلي عرضا" لبعض هذه الأنماط
النمط الأول :الإسراف في التدليل
ويتضمن هذا النمط الإذعان لمطالب الطفل جميعها مهما كانت شاذو أو غريبة ويتضمن أيضا"إصرار الطفل على تلبية مطالبه أينما وكيفما ومتى يشاء دون مراعاة للظروف الواقعية أو عدم توافر الإمكانات ويؤثر هذا النمط في النمو المتكامل للطفل على النحو التالي
1- عدم تحمل الطفل المسؤولية .!
2- زيادة اعتماد الطفل على الغير .
3- عدم تحمل الطفل مواقف الفشل والإحباط في حياته, سيما وأنه تعود أن تلبى كافة مطالبه.
4- توقع الإشباع المطلق لحاجاته من المجتمع فيما بعد .
5- نمو نزعة الأنانية وحب التملك للطفل .
النمط الثاني :الإسراف في القسوة :
ويتضمن هذا النمط الصرامة والشدة مع الطفل وإنزال العقاب فيه بصورة مستمرة وصده كلما أراد أن يعبر عن نفسه . ويؤثر هذا النمط في النمو المتكامل للطفل على النحو التالي
1- يؤدي هذا النمط إلى انطواء الطفل وانزوائه وانسحابه من معترك الحياة الاجتماعية .
2- شعر الطفل بالنقص وعدم الثقة بنفسه .
3- صعوبة تكوين شخصية مستقلة وعدم القدرة على التعبير عن نفسه .
4- الشعور الحاد بالذنب .
5- كره السلطة الوالدية ,وقد يتعدى ذلك إلى معارضة السلطة لخارجية في المجتمع على اعتبار أنها البديل عن السلطة الوالدية .
6- انتهاج الطفل منهج الصرامة والشدة في حياته المستقبلية عن طريق عمليتين التقليد والتقمص لشخصية أحد الوالدين أو كليهما.
النمط الثالث: التذبذب بين الشدة واللين :
ويتضمن هذا النمط معاقبة الوالدين للطفل مدة وتعزيزه مدة أخرى في نفس الموقف وعلى نفس النمط من السلوك . ويؤثر هذا النمط على النمو المتكامل للطفل على النحو التالي :
1-عدم قدرة الطفل على معرفة الصواب والخطأ أو التمييز بينهما.
2- ينشأ الطفل على التردد وعدم القدرة على حسم الأمور .
3- ابتعاد الطفل عن التعبير الصريح عن آرائه ومشاعره نحو موقف ما.
النمط الرابع : الإعجاب الزائد بالطفل:
ويتضمن هذا النمط تعبير الآباء والأمهات على نحو مبالغ فيه عن إعجابهم بالطفل وحبهم له ومدحه والمباهاة فيه.ويؤثر هذا النمط على النمو المتكامل للطفل على النحو التالي :
1- الشعور بالغرور الزائد والثقة الزائدة بالنفس .
2- كثرة مطالب الطفل .
3- تضخيم صورة الفرد عن ذاته مما يؤدي إلى إصابته بالإحباط والفشل عندما يصطدم مع غيره من الناس الذين لا يمنحونه نفس القدر من الإعجاب .
النمط الخامس : الحماية الزائدة للطفل :
ويتضمن هذا النمط إخضاع الطفل للكثير من القيود والخوف الزائد ,والخوف من تعرض الطفل للأخطار جراء أي نشاط يقوم به ,ويؤدي ذلك إلى منعه من الذهاب في الرحلات والمشاركة في النشاطات الأخرى
ويؤثر هذا النمط على النمو المتكامل للطفل على النحو التالي :
1- تكوّّن الشخصية الهيّابة للطفل حيث يخشى اقتحام المواقف الجديدة .
2- عدم القدرة على الاعتماد على الذات
3- عدم المشاركة بالاجتماعات أو المناسبات أو اللقاءات أو غيرها .
النمط السادس :تباين وجهة نظر الوالدين في تربية الطفل:
ويتضمن هذا النمط اختلاف وجهتي النظر بين الأب والأم في تربية الطفل كأن يؤمن الأب بالصرامة والشدة بينما تؤمن الأم باللين وتدليل الطفل ,أو أن يؤمن أحدهما بالطريقة الحديثة في التربية والآخر يؤمن بالطريقة التقليدية
ويؤثر هذا النمط في النمو المتكامل للطفل في النحو التالي :
1-كره الطفل (على الأغلب ) لوالده وميله نحو أمه ,وقد يحدث العكس بأن يتقمص صفات الخشونة من والده
2- عدم القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ أو الحرام والحلال في بعض الأسر
3- المعاناة من ضعف الولاء لأحد الأبوين أو كليهما
4- تقمص الصفات الأنثوية من خلال ارتباطه بأمه .(الذكر )
النمط السابع التمييز بين الأبناء :
ويتضمن هذاالنمط عدم توخي المساواة والعدل بين الأبناء فب المعاملة وقد يكون التمييز بين الأبناء من حيث الجنسأو العمر أو من حيث العطف والحنان والحب وقد يكون من حيث العطاءالمادي وفرض القيود والتسامح وغيرها
ويؤثر ذلك على النمو المتكامل للطفل فيما يلي :
1- شعور الطفل بالظلم والقسوة
2- تكوين الاتجاهات السلبية نحو الوالدين
3- كره الطفل الأخوة والأخوات الآخرين .
4- تقمص الظلم والقسوة في السلوك مع الآخرين (فاقد الشيئ لا يعطيه )
النمط الثامن :الاستمالة والتكتل :
ويتضمن هذا النمط استخدام أحد الطرفين أي الأم أو الأب الأطفال سلاحا" لشهره في وجه الطرف الآخر ,فيسعى إلى ضم الأطفال إلى صفه لكي يقفوا معه ضد الطرف في وجه الطرف الآخر وفي سبيل ذلك يقوم هذا الطرف بإغداق العطاء والتدليل على الأطفال ويتهاون معهم ويتساهل كثيرا" ليكسب رضاهم
ويؤثر هذا النمط على النمو المتكامل للطفل في النواحي التالية:
1- تتكون لدى الطفل فكرة سيئة عن الحياة الأسرية ,ويعتثد أنها مجرد ميدان أو ساحة قتال
2- يكون الطفل اتجاها" سلبيا" وعدائيا" نحو الوالدين أو كلاهما
3- ضعف الشعور بالولاء والانتماء لدى الطفل نحو أسرته
4- تشويه صورة الأب والأم في ذهن الطفل
5- تقمص أسلوب ((العمالة)) والتبعية !!!! وكيفية بيع التأييد لقاء الحصول على النفع .
صوالحة,حوامدة,1994,ص 34+35+36+37+38+39
سادسا"
النمط المثالي JJJ للتنشئة الاجتماعية في الطفولة :
ويتضمن هذا النمط التوسط بين الشدة واللين , والتدليل والقسوة والمساواة والعدل . وبشكل عام فإن المقومات الرئيسية والأساسية للنمط المثالي للتنشئة الاجتماعية للطفولة هي :
1- التوسط والاعتدال في معاملة الطفل ,وتحاشي القسوة الزائدة والتدليل الزائد وتحاشي التذبذب بين الشدة واللين ,والتوسط في إشباع حاجات الطفل الجسمية والنفسية والمعنوية , بحيث لا يعاني الطفل من الحرمان , ولا يتعود على الإفراط في إشباع حاجاته بل يتعود على قدر معين من الفشل والإحباط , وذلك لأن الحياة لا تعطيه كل ما يريد.
2- التفاهم بين الأب والأم على كيفية تربية الطفل وعدم التشاجر أمامه .
3- معرفة قدرات الطفل الطبيعية ,وعدم تكليفه بما لا طاقة له به, وفي نفس الوقت عدم إهمال مطالب النمو حتى لا تفوت فرصة التعلم على الطفل .
4- الإيمان بما يوجد لدى الطفل من فروق فردية في النواحي الجسمية والعقلية والنفسية والانفعالية .
5- استنادا" لمبدأ الفروق الفردية يتوجب أن لا نتوقع أن يكون جميع الأطفال نسخة واحدة وإنما يعتبر كل طفل عالما" قائما" بذاته , ويؤدي ذلك إلى تكليف كل طفل بما يتفق وقدراته لكي لا يشعر بالإحباط والفشل.
6- مراعاة الفروق البينية داخل الفرد نفسه , حيث أن الطفل في ظل هذه الفروق يسلك بأنماط مختلفة حسب مواقف ومتطلبات مختلفة ومراحل نمائية مختلفة أيضا".
7- مراعاة التكامل والشمول والتوازن في تربية الطفل وذلك من خلال الاهتمام بجميع جوانب شخصية الطفل الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية , لينشأ الطفل شخصية متكاملة متزنة ومتوازنة .
صوالحة ,حوامدة ,1994,ص40
سابعا"
العولـــــــــــمة ...مفهوم مبسط عنها
قد لا يكون من السهولة بمكان تحديد تعريف دقيق للعولمة نظرا" لتعدد مفاهيمها التي تتأثر كثيرا" بتعدد الاتجاهات إزاءها رفضا" وقبولا" .
العولمة نظام يعبرعن إرادة للهيمنة والقمع وإقصاء وتذويب الخصوصية
فالعالمية :هي نظام يعبر عن طموح إلى الارتفاع بالخصوصية إلى مستوى عالمي وبذلك تكونالعولمة احتواء العالم ,بينما العالمية هي انفتاح على كلما هو عالمي وكوني ,ويبظر البعض إلى العولمة باعتبارها تنظيما" عالميا" بعيد المدى لا يتوقف عند حد اقتصاد السوق والمنافسة
وإنما يشمل واقعا" كليا" ينبغي التعامل معه باستنارة وفهم .
نعم الآن
إن العالم قدبدأ يعيش عصر التغيير باتجاه ثقافة عالمية جديدة ,إذا" الأمة العربية كجزء من العالم مطالبة بالتفاعل مع هذا التغيير لمواكبته ,مع الأخذ بالاعتبار أن الموقف الجديد تجاهالعلم وعلاقته بالفكر قد جنح بالبعض نحو الانسياق وراء فلسفات مبتسرة تستبعد الدين عن مجال التأثير في توجيه شؤون الحياة والمجتمع وتستدعي العلم وحده لكي يقوم بكل هذا التأثير!!!
ثامنا"
على ماذا ركزت الدول العربية في عصر العولمة
إذا كنا في عصر يتسم بالانفتاح والتغيير السريع والتطورات المتسارعة في شتى ميادين المعرفة ,
عالم مفتوح على مصراعيه حتى أصبح يطلق عليه اسم (عصر السموات المفتوحة ) فكل ذلك يجعلنا نتعامل مع تلك المتغيرات بعقل مفتوح وبحذر وحيادية ,بمعنى ألا نؤيد ذلك تأييدا" مطلقا" ولا نقف ضد هذه المتغيرات موقف المتحجر الجامد ,فالتغيير سنة الحياة وكل شيئ لا تمتد إليه يد التغيير يبلى ويتلف .
وإذا كانت عملية التنشئة الاجتماعية للطفل العربي من المحيط إلى الخليج تتم بأطر مختلفة
بصورة منظمة ومقصورة أحيانا" ,وأحيانا" بصورة غير منظمة وغير مقصورة
وإذا كانت بعض العوامل تؤثر في هذه العملية مثل تفاوت الرعاية الوالدية من قطر عربي إلى آخر وارتفاع نسبة الأمية من قطر لآخر واختلاف الوضع الاقتصادي من قطر لآخر وتفاوت النظرة الوالدية لنوع الطفل (ذكر أو أنثى ) من بلد لآخر ,وفق العادات والتقاليد وأنماط الحياة التي تجمع بين كثير من الأسر العربية
فإن الأطر الثقافية تكاد تكون نفسها وهناك قواسم مشتركة بين البلدان العربية
هي عبارة عن حد أدنى من التقاليد المشتركة المتمثلة في اللغة والعادات والتقاليد والمصير المشترك وعدم وجود حواجز طبيعية تفصل بين الأقطار العربية ومن هنا تبرز أهمية الوعي بالتنشئة الاجتماعية للطفل العربي من المحيط إلى الخليج .
تتعدد الأسباب لدى كثير من الأسر العربية لعدم إلحاق الطفل بالمدرسة فكثير من الأسر ترجع ذلك إلى الظروف الاقتصادية , والبعض الآخر يرجعها إلى العوامل الثقافية
ولأن التعليم هو حجر الزاوية للطفل ,والأساس في إحداث عملية تنشئة اجتماعية سوية للطفل العربي كان الاهتمام به والتركيز عليه في عملية التنشئة في البلد العربية
فقد اعتُقد أنه نقطة الانطلاق أمام تفتح أبواب المعرفة للطفل وأساس قويم يرتكز عليه الطفل فيما بعد نحو التقدم والرقي .
فإذا كانت كثير من الأسر العربية أمية بمعنى التنشئة ! كيف تكسب الطفل مقومات وأسس التنشئة السليمة (فاقد الشيئ لا يعطيه )
إن تقدم الدول اليوم لا يقاس بما تمتلكه من موارد طبيعية ,ومادية ,لأنه إذا كانت نسبة الأمية مرتفعة في هذه الدول التي تمتلك هذه الموارد ,فلن تستطيع استغلالها الاستغلال الأمثل ولا تستطيع إنشاء الكثير من الصناعات التي تقوم على هذه الموارد ,كلما تفعله هو تصديرها للخارج بثمن مادي معين ,سيأتي اليوم الذي ستنضب فيه هذه الموارد وستعود الدول التي كانت تمتكلها إلى مستوى معيشي منخفض مرة أخرى لأنها لم تعدّ القاعدة الأساسية لديها من الأطفال والناشئة الإعداد الأمثل والاهتمام بتعليمهم وتنشئتهم تنشئة سوية لأنهم هم الذين سيحملون زمام الأمور في المستقبل وستقع على عواتقهم مهمة تقدم هذه المجتمعات وازدهارها .
من هنا كان الاهتمام بالتعليم في الدول العربية ...فقد بدا واضحا" اهتمام الدول بالتعليم واعتباره أساسا" في عملية التنشئة والتي تختلف من دولة عربية لأخرى بالطبع
إن العولمة وسط كل ذلك تتطلب وعيا" وفكرا" عاليين للتعامل معها وفهم أبعادها والعمل في إطار من النضج المعرفي والديني حتى تتكامل النظرة إليها لمحاولة تقييمها وتصحيح مسارها
يرى الباحث (شريف ) أن علينا كأمة عربية أن سناير التطورات العالمية ونتعامل معها بعقلانية وحكمة وبعد نظر ولا نعيش بمعزل عما يدور حولنا من تطورات وتغيرات حتى لا تتسع الفجوة بيننا وبين الدول المتقدمة
علينا أن نأخذ من مفاتيح المعرفة ما يساعد على نهضتنا ورقينا وتقدمنا في إطار من قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا وتوجهاتنا ,والحفاظ على هويتنا وثقافتنا العربية والإسلامية حتى نحتفظ بخصوصيتنا الثقافية وهويتنا العربية الإسلامية ,ولن يتأتى ذلك إلا بالعمل معا" في إطار من التكامل وتوحد الرؤى والتعاون من أجل بناء اللبنات الأساسية في مجتمعنا العربي بناء" صلبا" قوامه المعرفة الحقة والتنشئة السليمة والسوية لأطفالنا ورعايتهم والاهتمام بهم على امتداد عالمنا العربي من محيطه إلى الخليج .
لكن متى تبدأ التنشئة الاجتماعية في الإسلام ؟, وكيف تكون ؟ وإلى ماذا تهدف ؟ لنرى سويا"
تاسعا"
التنشئة الاجتماعية للطفل من منظور إسلامي
عملية التنشئة الاجتماعية موجودة في الإسلام قبل أن يولد المنشَأ ...أي أنها تبدأ بتوعية الرجل والمرأة قبل الزواج والإنجاب لمعنى التنشئة , وتعليمهما حقوق الطفل والأمور التعودية اللازمة لاستقامة الأطفال في المستقبل
وإنه ليعرف كل هذه الأمور من نشأ على الإسلام (أي أنه ليس بحاجة إلى توضيح )
لكن بما أن الإسلام اليوم أصبح مادة للذي يحب أن يكتشف كنهها بعد أن كان نظاما" للحياة
,وبما أنه أصبح دينا" للتقديس والإجلال من بعيد فقط ,
وبما أن الأنظمة اليوم تعني بالدين على أنه دين كمال لا حياة ,فتهمله نوعا" ما وتلتفت إلى العلوم الكمالية أكثر ...
وجب أن نذكر هذه الأمور فقد تغيب عمن أخذته علوم الدنيا المكملة للإسلام لا الباحثة فيه
كثيرون ينسون دائما" أن عباءة الإسلام تضم بل تحض على العلوم الأخرى كمكمل للدين لا كأولوية في العيش والحياة
على كل حال ...تعالوا نعرف ما هي (باختصار شديد ) معالم التنشئة الاجتماعية في الإسلام
أولا" إعداد الوالدين لتحمل مسؤولية تربية الطفل
أ – منذ الخطبة والإعداد للزواج
يجب تربية الشباب والشابات على معرفة أهداف تكوين الأسرة هو الحصول على الأولاد الصالحين ,وإنجاب النسل المؤمن الصالح ,وقد وجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذا الهدف بقوله ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم )) صحيح الجامع الصغير
كذلك يجب تربية الشباب على أن من أهم أهداف الزواج إقامة حدود الله ,أي تحقيق شرع الله ومرضاته .
وهذا يعني إقامة البيت المسلم لكي ينشأ الأولاد في جوّ اجتماعي إسلامي .
وقد وجهنا القرآن إلى هذا الهدف فأباح التفريق والطلاق إذا خاف الزوجان أو أقرباؤهما ألا يقيماحدود الله
((فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به )) البقرة 229
- من ناحية أخرى وجب في الإسلام اختيار كل من لزوجين للآخر على أساس الخلق والدين وذلك لأن أهم الصفات والأخلاق تنتقل إلى الأولاد بالوراثة أو التربية أو الاقتداء ؛وتحقيقا" لهذا الغرض يوصينا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نحسن اختيار الأزواج إذ يقول ))تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ))وهذا يشمل الزوجين
- للمسلم أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب لكن ليس له الزواج بمشركة يقلو تعالى:
((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم )) البقرة 221
ب – فإذا تم الزواج
وجب ألا تأخذ اللذة والمتعة الزوجين عن هدف الزواج السامي وهو إنجاب الذرية الصالحة لذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن ينوي عند الجماع إنجاب الذرية الصالحة وأن يدعو الله بذلك فقال :
((لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله .اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ,فقضي بينهما ولد لم يضره الشيطان ))صحيح البخاري كتاب النكاح برقم 141
وسر هذا الاهتمام المبكر بالولد أن الأبناء بالنسبة إلى آبائهم وأمهاتهم يعتبرون ثمرة الحياة الزوجية وعطرها الفواح وشمسها المشرقة , وروحها الساري , وجمالها الباقي ,وهم في الآخرة شفعاء لآبائهم وأمهاتهم إن ماتوا صغارا" وهم يرحمونهم , ويصبرون على فقدهم
قال صلى الله عليه وسلم ((ما من الناس من مسلم يُتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلاأدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم )) صحيح البخاري ,كتاب الجنائز رقم 1315
وقال )) إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون نعم ,فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون :حمدك واسترجع,فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا" في الجنة ..)) السيوطي ,الجامع الصغير ,رواية الترمذي عن أبي موسى برقم 807
ج – حوافز تربوية ربانية للوالدين :
لا يقاس الجهد التربوي بشيئ من عرَض الدنيا مهما غلا ,لذلك أعد الله للمربين أجرا" عظيما" ,فكل عمل صالح يعمله الولد ,يكتاب مثل ثوابه في صحيفة الوالدين عند الله لقوله صلى الله عليه وسلم : ((الولد من كسب العبد )) ويشمل ذلك الأعمال الصالحة: لأنها تعد من كسب الإنسان يوم القيامة : لقوله تعالى (( لا يكلف الله نفسا" إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت )) البقرة 286
ويشمل ذلك المربي ,لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله ))
ثم إن دعاء الولد لوالديه هو عند الله من أعمال الوالدين التي لا ينقطع ثوابها لقوله صلى الله عليه وسلم ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث :صدقة جارية ,أو علم يُنتفع به ,أو ولد صالح يدعو له ))صحيح الجامع الصغير برقم 805
وقد خصص الله بثواب خاص لما لها من تعب زائد على تعب الأب , وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم وهو يعظ النساء ((ما منكن امرأة تقدم ثلاثة م ولدها إلا كانوا لها حجابا" من النار)) صحيح البخاري برقم 101
النحلاوي ,2006, ص 164+165+165+166+167
ثانيا" واجبات الوالدين ومسؤوليتهما عن الطفل في المراحل التالية :
ملاحظة: هذه الأمور ليست أمور ثانوية أو غير مهمة أو مجرد طقوس ,بل هي أمور تعودية مفيدة جدا" للطفل ومهمة في عملية التنشئة فيما بعد .
[في فترة ما بعد الولادة]
1-الأذان في أذن المولود :
ثبت عن أبي رافع قال ((رأيت رسول الله أذّن في أذن الحسن ابن علي حين ولدته أمه فاطمة ))رواه أبو داوود والترمذي
((وذلك ليكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلمات الأذان المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته , والشهادة التي هي أول ما يدخل بها في الإسلام .فكان ذلك كالتلقين له شعرا الإسلام حين يدخل الدنيا .وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثره به وإن لم يشعر ))ابن قيم الجوزية تحفة المولود وقد ثبت ذلك في علم النفس مؤخرا"
2- الاحتفاء بالمولود الجديد وتقديم العقيقة
أي الذبيحة عنه شكرا" لله وإقامة الولائم فرحا" بهذه المناسبة وتعريفا" بالمولود الجديد وعملا" بقول رسول الله ((كل غلام رهينة بعقيقة ,حتى يذبح عنه )) صحيح الجامع الصغير برقم 4417 وقد جعل الله سبحانه النسيكة عن الولد سببا" لفك رهانه من الشيطان الذي يعلق به من حين خروجه إلى الدنيا ..فكانت العقيقة فداء" وتخليصا" له من حبس الشيطان له ومنعه من السعي في مصالح آخرته التي إليها معاده .
3 - حلق شعر الرأس للمولود
عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة فقال ((زني شعر الحسين , وتصدقي بوزنه ذهبا" أو فضة )) رواه البيهقي من حديث حسين بن يزيد تحفة المولود ص 42
ورسول الله نهى عن القزع أي أن يحلق بعض رأس الصبي ويدع بعضه .
4-العناية بانتقاء اسم الولود
وذلك لما بين الاسم والمسمى من علاقة تؤثر في سلوك المولود ومستقبله ونظرة المجتمع إليه , وقد جمع الحديث النبوي بين هذه الأمور الثلاثة :الذبح , والحلق والتسمية , واستحب لها اليوم السابع من الولادة حيث قال صلى الله عليه وسلم ((كل غلام رهينة بعقيقة يذبح عنه يوم سابعه ويحلق رأسه ويسمى )) وقال صلى الله عليه وسلم ((حسنوا أسماءكم ))تحفة المولود ص 86
5- ختان المولود
وهو قطع العزلة أو القلفة وهو واجب لدى الذكور ولا يجب على النساء ووقته من اليوم السابع إلى ماقبل البلوغ وهو مكمل للفطرة التي فيها أعمل يقتضيها ما فطر عليه الإنسان من حب النظافة والتجميل والتزيين ,والبعد عن القذارة والقبح , والتخلص من الأوساخ والنجاسات .
((فإن الله عز وجل لما عاهد إبراهيم , ووعده أن يجعله للناس إماما" وعده أن يكون الأنبياء والملوك من صلبه , وأن يكثر نسله , وأخبره أنه جاعل بينه وبين نسله علامة العهد : أن يختنوا كل مولود منهم , ويكون عهدي هذا ميسما" في أجسادهم .فالختان علَم الدخول في ملة إبراهيم (الحنيفية) .))تحفة المولود
النحلاوي ,2006,ص 168+169+170+171+172
[في فترة الرضاعة ]
شرع الله الرضاعة وحدد مسؤوليتها للأم ,ومع ذلك اعتبر الأب ,أو من ينوب عنه ,المسؤول الأول في تأمين المرضع أ وتلبية حاجات الأم في فترة الرضاعة , وذلك تحديدا" للمسؤولية حفاظا" على مصلحة الطفل لذلك شرع الله الرضاعة , وحدد مدتها والمسؤول عنها في آية خاصة بها , ولم يترك الأمر على غاربه اعتمادا" على : عاطفة الأم وحنانها لما قد يعتريها من انحراف في صحتها أو عاطفتها أو خوف على نضارة صدرها وجمالها , أو تعرضها للطلاق أو وفاة الزوج مما قد يعرضها للفقر والفاقة والحرمان , فيتعرض الطفل للضياع
وقد جاء في التشريع الإلهي في أحكام الرضاع الآية 233 من سورة البقرة :
(( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ))
((وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها ))
((لا تضــار والدة بولدها ولا مولود له بولده ))
((وعلى الوارث مثل ذلك ))
((فإن أرادا فصالا" عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ))
((وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلّمتم ما ءاتيتم بالمعروف )).
النحلاوي ,2006,ص 172
[في مرحلة التمييز ]
1- وقت هذه المرحلة :
تطلق هذه المرحلة على الفترة التي يشرع فيها الطفل بالتمييز,فيعقل لها ,ويعتمد على حفظه ,قال أحد العلماء في وقت التمييز
(وليس له سن معين ,فمن الناس من يميز لخمس ,كما قال محمود ابن الربيع ) :عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجّة مجّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو )صحيح البخاري
يتضح من جميع الروايات أن سن التمييز في المجتمع الإسلامي هي السابعة ,فإن ميز الأطفال قبل ذلك ,قبل تمييزه فيما تدل القرائن على صحته ,ويبقى الأمر بالصلاة ونحوها على السابعة ,وتظهر معظم حاجات الطفولة بشكل أوضح في هذه المرحلة .
2-إشباع الحاجة إلى السلطة الضابطة عند الطفل
وهي إحدى حاجات الطفولة و(هي متطلبات فطرية –نفسية عند الأطفال يقتضيها نموهم السليم ويتوقف على إشباعها استمرار سلوكهم الاجتماعي السوي )
وجد بعض المشتغلين بدراسات الأطفال في العيادات السيكولوجية ,أن الغرائز وإن كانت تفسر سلوك الأطفال ,إلا أنها لا يسهل إدراكها
ووصلوا إلى تفسيرات أكثر وضوحا" ,وسموها بالحاجات ,فالطفل يشعر بالحاجة إلى الأمن والحاجة إلى التقدير ممن حوله أو غير ذلك
ونظرا" إلى النضج الفكري الذي بلغه الطفل ,فإن الحاجة إلى السلطة الضابطة في هذه المرحلة من مراحل الطفولة,تغدو أكثر وضوحا" وجلاء",إذ أن الطفل يود أنيعلم من آن لآخر ما يراد منه ويود أن يتأكد من سلوكه إن كان يوافق عليه الآخرون أم لا فكأن الطفل يحب أن تكون أمامه سلطة ضابطة ترشده وتوجهه.
3-تعليم الطفل الحد الأدنى من الثقافة الإسلامية
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )الذاريات
إخلاص العبودية لله ,واتباع شريعته ,من دون ذلك قد ينشأ الطفل على الكفر والجحود للنهج الاجتماعي والاعتقادي الصحيح المحقق لسعادته واعتباره لذاته وللتآلف مع نفسه ومجتمعه ,والذي تتحقق به صحته النفسية وتتكامل به شخصيته
وما على الأبوين إلا تعليم أطفالهم الصلاة والصيام منذ السابعة وتعويدهم عليها وتحفيظهم قدرا" من كتاب الله لقراءته في الصلاة ,وفهم بعض قصص الأنبياء وآداب الإسلام .
من حاجات الطفولة التي يجب إشباعها أيضا" في جميع المراحل ,الحاجة إلى المحبة J
4- تقدير الأطفال في المجتمع الإسلامي
بلغ من تقدير الأطفال في المجتمع الإسلامي الأحاديث التالية
- في العدل بين الأولاد : ما ذكره البيهقي عن أنس :أن رجلا" كان جالسا" مع النبي صلى الله عليه وسلم ,.فجاء بنيٌّ له فقبله وأجلسه في حجره ,ثم جاءت بنته , فأخذها ,فأجلسها إلى جنبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((فما عدلت بينهما ))تحفة المولود –ابن قيم الجوزية
- إحضارهم إلى مجالس العلم وتقديم الشارب لهم :بلع من تقدير الرسول صلى الله عليه وسلم للأطفال أنه كان يستأذن طفلا" على يمينه ,ليؤثر عليه الأشياخ عن يساره ,بفضلة شرابه صلى الله عليه وسلم ,وهي من حق الطفل ,فيقول له ((يا غلام أتأذن أن أعطيه الأشياخ ))
ثم يقبل رفضه وتمسكه بحقه لأنه كان على اليمين فهذا من الأدب الاجتماعي الإسلامي ....(ماذا طبقنا يا إلهي سامحنا)
- في السلام على الأطفال وتقدير النابغين منهم : فيسن للكبار السلام على الأطفال وفي بعض كتب الحديث الحسنة الصحيحة خصصت أبواب للسلام على الأطفال كذلك خصص للأطفال صف خاص في المسجد يصلون مع الجماعة خلف صفوف الكبار .
إلا أن النابغ يعامل غير معاملة ولو كان طفلا" فعن عمرو بن سلمة قال : قال أبي :جئتكم من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا" ,قال :إذا حضرت الصلاة فليؤذّن أحدكم وليؤمّكم أـكثركم قرآنا"
[التربية بالقدوة[
من أهم ما ينبغي ملاحظته في تربية روابط الوالدية (أعداد الوالدين ليكونا قدوة صالحة للأبناء ,ما دامت علاقتهما بالأبناء قائمة على المسؤولية التربوية أـمام الله ,وما دام الأطفال مفطورين على الحاجة للقدوة ,لأنهم مزودون بميل غريزي لتقليد الأبوين إعجابا" بهما
فكل منة الطفل والطفلة أو الفتى والفتاة مدفوع برغبة ملحة وإن لم يشعر بها إلى محاكاة لا تقتصر على فضائل الأعمال ,أو السلوك المقبول والصالح ,لذلك كان من الخطورة في المجتمع الإسلامي ظهور المساوئ في أحد الأبوين أو المربين في المدرسة كالكذب ,والكلام الفاحش عند الغضب ,والحقد على الآخرين ,والغيبة ,والنميمة ...
((والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما"))الفرقان
طبعا" هذا غيض من فيض في ملامح التنشئة الاجتماعية في الإسلام ...عسى أن يوفقنا الله لننشر أكثر ونكتب أكثر ونبحث أكثر
لهله تعالى يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
عاشرا"
وصايا تربوية لكل مربي
1-لا تتدخل في شؤون الطفل أثناء انصرافه إلى اللعب ,إلا إذا استدعى نظام طعامه أو نومه ذلك أو إذا تعرض الطفل للخطر .
2-لا تفرض عليه خططا" معينة في اللعب .
3-أعط ابنك فرصة للعب وفقا" لمستواه وميله الخاص .
4-شارك طفلك في لعبه بين الحين والأخر.
5-إذا كان أحد الأولاد عرضة للإصابة بأذى جسدي , فعليك أن تتدخل فورا" حتى تمنع الخطر المحدق بأن تنادي عليهم أن يتوقفوا عن الشجار فورا", وهذا ما يحدث في شجار الأولاد عادة , أما البنات فتميل إلى جولات الصراخ بدلا" من استخدام العضلات.
6-بعد تحقق الهدوء , حاول أن تقضي وقتا" قصيرا" في الاستماع إلى كيف بدأت المعركة , رغم أنه من المستحيل في الغالب أن تصل إلى القصة الصحيحة, ولكن المهم هو أن تشعرهم أنك محايد وعادل , وأنك تسمع لما يجول في صدورهم .
7-تذكر أن الخلاف بين الأولاد ليس كله ضارّا" , وليس بالسوء الذي يبدو للكبار
8-لتجنب نوبات البكاء :
_يجب على الآباء أن يقلعوا عن عصبيتهم وثورتهم لأتفه الأسباب أمام الأبناء.
_لا تكثر من نقد الطفل , أو إظهاره بمظهر السخرية أو العجز , وخصوصا" أمام طفل آخر , أو أمام الضيوف.
_على الآباء ألا يستخدموا طفلهم كوسيلة للتسلية في الأسرة , أو عند حضور الضيوف.
_لا يجوز أن نجيب الطفل لرغباته لمجرّد صراخه , أو غضبه, أو عناده .
_لا يجوز أن نعبث بممتلكات الطفل , أو نسمح لغيره من الأطفال بذلك .
9-لا يجوز أبدا" أن نوقع العقوبة على طفل أمام أصدقائه , أو منافسيه, أو أعدائه.
10- لا يجوز أن يمارس الضرب إلا مثل الكيّ آخر الدواء.
11- إياك أن تعاقب الطفل بقولك له أنك لا تحبه, أو تهدده بأنك لن تحبه بعد اليوم بسبب فعل فعله.
12- حاول أن تعيد الأمور إلى ما كانت عليه بسرعة بعد العقاب , ضمّه إليك وأشعره أنك تحبه .
13-لا تكثر من النقد المستمر.
14-لا تستعمل العقاب المتأخر.
15- لا تضرب بعد وعدك بعدم الضرب , حتى لا يفقد الثقة فيك.
16-لا تضرب بالحذاء أو النعل.
17-لا تأمر الطفل بعدم البكاء أثناء الضرب.
18-لا تشغل نفسك بتحقيق طموحاتك وتنسى مشاكل أبنائك .
19- لا تترك مسؤولية التربية على عاتق زوجتك وحدها .
20-على الآباء أن يتعلموا الإصغاء إلى أبنائهم كي يتعلم الأبناء كيف يصغون إلى آبائهم.
21- تكلم معه قدر ما تستطيع , اشرح له الأمور , وأجب على تساؤلاته بلغة بسيطة يستطيع فهمها.
22-استمع إلى ابنك , ولا تتسرعه حين يتكلم , ولا تعطه الانطباع أنك في عجلة من أمرك.
23-اقرأ له فكلما زاد استماعه لقراءتك له , زاد استمتاعه بالقراءة , وزاد عدد الكلمات التي يلتقطها.
24-حاولي أن تدعي واحدا" أو اثنين من الأطفال الذين سيشاركون طفلك في الدراسة , ليتعرف عليهم ويختلط بهم.
25-ابدئي بزراعة الرغبة في المدرسة في نفس الطفل قبل بلوغه سنّ دخوله إليها .
26-اشتري له بعض الأدوات المدرسية , وأفهميه أنك ستحفظينها له حتى يدخل المدرسة.
27- لا ترافقيه إلى المدرسة في اليوم الأول لذهابه إليها , لأنه قد يتعلق بك.
28-شجعه دوما" على قول الحقيقة , وأظهر له مدى سرورك منه بسماعك حقيقة ما جرى.
29-تجنب تكرار استجواب الولد ومساءلته في صدق ما يقول , فإن هذا التدقيق والاستجواب قد يدفع الولد لتغيير كلامه وقصته.
30-عندما يتعلم الولد أنه إذا قال الحقيقة ولم تسلط عليه شبح العقاب بعدها , فسيتعلم الالتزام بالصدق وقول الحقّ في المستقبل.
خاتمة
لا بد لنا لكي تكون تنشئتنا سليمة للناشئة الذين ستكون بأيديهم زمام الأمور في المستقبل أن نأخذ الدين كأساس لتنشئة وتربية الأطفال تربية سويّة مستقيمة وغرس القيم والنظم الأخلاقية في نفوسهم منذ الصغر, وأن نستفيد من تجارب المجتمعات المتقدمة في هذا المجال ولا بد لنا أيضا" أ ن نعتمد منهج الإصلاح في جميع المناهج الدراسيّة في الوطن العربي لتنقيتها من أي مفاهيم خاطئة ولا بد من إعادة هذه المناهج بعد تحديد أهدافها ومحتواها وأساليب تدريسها وتعليمها وعملية تقويمها في ضوء قيمنا ومبادئنا.
المراجع :
1- صوالحة,حوامدة ,محمد ,مصطفى -1994م _أساسيات التنشئة الاجتماعية للطفولة – دار الكندي –الأردن – إربد – الطبعة الأولى
2- العمر , معن -2004 – التنشئة الاجتماعية – دار الشروق – رام الله – الطبعة الأولى
3- شريف ,السيد عبد القادر -2002 – التنشئة الاجتماعية للطفل العربي في عصر العولمة – دار الفكر العربي – القاهرة
4- النحلاوي ,عبد الرحمن -2006- التربية الاجتماعية في الإسلام – دار الفكر – دمشق – الطبعة الأولى
5- التنشئة الاجتماعية بين تأثير وسائل لإعلام الحديثة ودور الأسرة – المجلس التنفيذي لدول الخليج العربي
6- شمسي ,د.حسان - 2002- كيف تربي أبناءك في هذا الزمان - دار القلم – دمشق – الطبعة الثانية
7- القوصي,د. عبد العزيز -1950-أسس علم النفس-مكتبة النهضة المصرية –الطبعة الأولى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ
والســـــــلام عليـــــــــكم ورحمـــــــــــة اللــــــــــه وبركـــــــــاته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أطفالنا هم أكبر ورقة رابحة في أيدينا علينا أن نقدر هذا ...ومن متابعة طرق تنشئتهم قد نجد الخلل فينا نحن
مثلا" الذي لم يعنى أهلونا في تصحيحه أو الاهتمام به لنهتم به نحن فنعيد صياغة حياتنا من جديد
فمتى تحدثنا عن الصواب أصبح مألوفا" ..والمألوف دائما" يحسن الإنسان التصرف فيه
قد يكون أحدنا تعب من نكران الذات المتواصل أو من شخصيته الإنهزامية الضعيفة ,
أو قد يكون أحدنا ممارسا" لنوع من العدوان المعنوي لنفسه أو للآخرين
وهنا... قد / أقول قد يجد السبب الذي أثر فيه منذ الصغر ..
كثير من المرضى النفسيين يتعبون لمجرد أنهم لا يعرفون ما بهم ..
وبمجرد التكلم عن الطفولة والآثار السيئة التي تركتها فيهم تنشئتهم الخاطئة ,
يتخلصون من تعبهم هذا ويصبح مألوفا" لديهم السبب فيحاولون تصحيحه ويتعاملون مع الوجه الثاني لهذا الخطأ (أي الصواب ) بتجاوب رائع
الذي لا بد من قوله هنا : أنّه حتى علم النفس ذاته يغدو علما" لا معنى له أبدا" إذا لم يقرر الإنسان معرفة ما يجب عليه أن يغير
سواء في الأمور التعودية الخاطئة التي تجلب عليه التعب أوفي الأمور الروحانية التي يسبب بعده عنها الفراغ
أو في كبته هو نفسه لمحاولات التعبير عما في النفس ... إلخ
فنحن بالتأكيد سنكتب ونحاول الوصول ويبقى الباقي على هذا الإنسان ...وإرادة هذا الإنسان ...وغاياته التي يسعى لتحقيقها
أخي القارئ
في المخطط ستجد العنوان العريض الذي تريد القراءة فيه
وسيكون التوثيق مختلفا" بما أن موضوع التنشئة هو موضوع حديث في الطرح قديم في الوجود
كنية الباحث,وعام الدراسة , ورقم الصفحة وقد تكون هناك دراسات بغير مؤلف صادرة عن مؤسسات رسمية تربوية لكن موجود عام الدراسة ورقم الصفحة
وإليكم المخطط لمن يريد إلقاء نظرة على العنوان الذي يهمه ولم يجد وقتا" لقراءة البحث كاملا"!
وتحياتي .................................................. ..........................الاجتماعية
المخطط:
1- مقدمة عن التنشئة الاجتماعية
2- أهمية البحث
3- مفهوم التنشئة الاجتماعية ومدلولها
4-أهم وسائط عملية التنشئة الاجتماعية منذ الطفولة وهي بالترتيب
1- الأسرة
2- رياض الأطفال
3- المدرسة
4- دور العبادة
5- جماعة الرفاق
6- وسائل الإعلام
5- بعض الأنماط السلبية السائدة في عملية التنشئة الاجتماعية (ثمانية أنماط )
- الإسراف في التدليل
- الإسراف في القسوة
- التذبذب بين الشدة واللين
- الإعجاب الزائد بالطفل
- الحماية الزائدة
- وجهات النظر بين الوالدين في تربية الطفل
- التمييز بين الأبناء
- الاستمالة والتكتل
6- النمط المثالي في عملية التنشئة الاجتماعية (في نظر علماء النفس )
7- العولمة
8- على ماذا ركزت الدول العربية في عصر العولمة ؟
9- التنشئة الاجتماعية للطفل من منظور إسلامي
أولا" إعداد الوالدين لتحمل مسؤولية تربية الطفل :
أ – منذ الخطبة والإعداد للزواج
ب – فإذا تم الزواج
ج – حوافز تربوية ربانية للوالدين
ثانيا" واجبات الوالدين ومسؤوليتهما عن الطفل في المراحل التالية)) : تتضمن حقوق الطفل في الإسلام منذ ولادته ))
[في فترة ما بعد الولادة]
1- الأذان في أذن المولود
2- الاحتفاء بالمولود الجديد وتقديم العقيقة
3- حلق شعر الرأس للمولود
4- العناية بانتقاء اسم الولود
5- ختان المولود
[في فترة الرضاعة ]
أحكام واجبة عن مسؤولية الرضاعة ومدتها وغير ذلك
[في مرحلة التمييز ]
1- وقت هذه المرحلة
2- إشباع الحاجة إلى السلطة الضابطة عند الطفل
3-تعليم الطفل الحد الأدنى من الثقافة الإسلامية
4- تقدير الأطفال في المجتمع الإسلامي
[التربية بالقدوة[
10- وصايا تربوية لكل مربي
11- خاتمة
أولا"
مقدمة
تعد التنشئة الاجتماعية أدق عملية نفسية واجتماعية يواجهها الفرد ويخضع لمؤثراتها وصيرورتها بدءا" من ميلاده ,وانتهاء بوفاته لكي يصبح شخصا" اجتماعيا" مواكبا" للمراحل العمرية التي يمر بها ويعيش فيها ,فهي إذا لا يمكن تجاوزها أو إنكارها في أية مرحلة من مراحل حياته الفردية والاجتماعية, وإزاء ذلك عليه أن يتكيف لكل مرحلة منها , وبعد انتهاء فترتها الزمنية عليه تركها واكتساب ظروفها وشروطها ذات المراحل المختلفة في مضمونها وشكلها ,وفي بعض الحالات يواجه أكثر من حالة تطورية تختلف عن سابقتها .
ومن أجل معاصرة الحالات أو المراحل الراهنة عليه أن يتخلى عن( سلوكية وتفكير الحالة التي عاشها
لكي يستطيع أن يكتسب معايير وقواعد جديدة ويتكيف ويتعايش معها .
يحتاج هذا المتطلب إلى مقدرة ذكائية وقابلية اكتسابية ومرونة تفكرية عند (المنشَأ).
فإذا كان متمتعا" بها فإن تنشئته تكون سهلة وميسرة , ولكن إذا كانت قدراته وقابلياته ضعيفة ,فإن ذلك يعني مواجهة إشكاليات ومعوقات تعمل على تعثّر تطوره وعدم استواء شخصيته ,الأمر الذي يؤدّي إلى انحرافه عن المعايير والقواعد الاجتماعية السّائدة في المجتمع .
العمر ,2004, ص 17
ثانيا"
أهمية البحث
إن موضوع التّنشئة الاجتماعية كان إلى وقت قريب جدا" مندرجا" تحت علم اجتماع الأسرة ويكتب فيه من زاوية التربية الأسرية . لكن مع تطور الحياة الاجتماعية وبحكم وظيفة علم الاجتماع العلمية التي تستلزم ملاحظة وتسجيل ما يدور من أحداث في المدارات والمحيطات الاجتماعية ,دلف بها إلى مدار جديد ينبض بإيقاعات حياتية متنوعة,
ولمّا كانت إيقاعات الحياة اليومية الاجتماعية لا تقف ولا تموت (بسبب ديمومة الحياة ) فإن عملية التنشئة الاجتماعية (المربى)أو (التأنيس ) لا يتوقف تباعا" طالما الإنسان باقِ على قيد الحياة ,إلا أنها تتوقف عند توقف حياته .
وهذا يعني :أن موضوع التّنشئة الاجتماعية أضحى حقلا" جديدا" من حقول علم الاجتماع المعاصر وإننا (كما يرى الباحث العمر )لا نرى هذا تفتيتا" أو تمزيقا" لهذا العلم الفتي (علم الاجتماع )إنّما بسبب تسارع وتطور الحياة الاجتماعية الحديثة ,والذي تطلب تخصيص حقل مستقل بهذا النّشاط الجوهري ,لكي يتم التعمق فيه والإحاطة بمداراته الفرعية المتعددة ,والإحاطة بمؤثراته على حياة المجتمع الماضية
العمر ,2004,ص17+18
ثالثا"
مفهوم الّنشئة الاجتماعية ومدلولها
أولا"
-تعني التّنشئة :تحويل الكائن البيولوجي إلى كائن اجتماعي عبر جماعات اجتماعية مختلفة في نوعها لكنها مترابطة في وظائفها .
_لا غرو من القول بأن مفهوم التنشئة يعني :تحويل الكائن البيولوجي (الطفل الوليد )إلى شخص اجتماعي ,أي بعدما يقوم المنشِئ (الأبوان ,والمعلم ,ورجل الدين ) بإكساب المنشَأ (الطفل الوليد ) معايير ومعتقدات وسلوكيات الجماعة التي ينتمي إليها تتولد لديه (الطفل الوليد )الذّات الاجتماعية أو social self إذ أن الطفل الوليد لا يكون ممتلكا" ذاتا" اجتماعية عند ولادته وإن جلّ سلوكه يكون سلوكا" حيوانيا" ,إن الفرق الجوهري بينهما هو أنّ الوليد البشري له قدرة ناطقة أي يستطيع النطق إذا تنشّأ على ذلك ,وله قدرة ذهنية على إنتاج وتشكيل رموز وإشارات ذات دلالات اجتماعية وثقافية متفق عليها يدركها بحواسه ,تمكنه من استخدام هذه الرموز و الإشارات كوسيلة فاعلة في تواصله وتفاعله مع الآخرين ,وتساعده في تنظيم حياته ضمن جماعات اجتماعية منظمة بشكل عقلاني فضلا" عن قيامها بتسهيل وتدريب وتلقين (indoctrination ) سبل الحياة والعيش فيها
العمر,2004,ص18
ثانيا"
-تعني التنشئة ثانيا": عميلة إكساب المنشَأ أدورا" اجتماعية لكي يشغل مكانات موقعية في الجماعة التي يعيش وسطها وتمثل جسرا" موصولا" بالمجتمع العام والثقافة الاجتماعية .
فالخطوة الثانية إذا في عملية التنشئة الاجتماعية هي ممارسة المنشَأ لأدوار اجتماعية تطلبها مواقع اجتماعية داخل الجماعات الاجتماعية والأنساق البنائية ,لكن الآن ماذا تعني الأدوار في المنطق الاجتماعي ؟
هي في الواقع (توقعات)يصنعها المجتمع العام والثقافة الاجتماعية ولا دخل للفرد فيها ,تقوم بتحديد وتقنين (أوقنونة )تصرفات ممارس الدور علما" بأن هذه التوقعات موجودة قبل ميلاد الفرد ولا دخل للفرد في وضعها ,لذا فإن ممارستها بدقة تمنحه مكانة اجتماعية متميزة في أعين وأحكام الآخرين وهذا يشير أمامنا أن مكانة الفرد الاجتماعية مرتبطة بأداء الدور الاجتماعي .
_غني عن البيان أن التوقعات الاجتماعية للدور تستقي عناصرها من المعايير والقيم الاجتماعية والمعتقدات الدينية ,والخبرات الاجتماعية والاحتمالات الشخصية ,وجميعها تعمل على تحديد أبعاد مكانة الفرد التي تتضمن الحقوق والواجبات الاجتماعية .
ولا مناص من طرح أنواع الأدوار الاجتماعية لأنها ليست واحدة ولا عامّة ولا يمارسها المنشَأ بشكل عشوائي أو رغائبي أو مزاجي بل هناك صفات وخواص لكل نوع منها
1-أدوار بيولوجية
مثل الأدوار العمرية والجنسية ,أما طبيعتها فتكون ثابتة فدور الطفل غير دور الصبي ودور الصبي غير دور المراهق , ودور البنت غير دور الولد ..إلخ
2- أدوار شبه بيولوجية
كالأدوار المرتبطة بالعِرق والأدوار المتعلقة بالقومية والطبقة الاجتماعية وتكون طبيعتها قائمة على أدوار بيولوجية لا يمكن نقلها من فرد إلى فرد آخر كذلك غير قابلة للتغير .أي لا يمكن نقل دور الفرد العربي إلى فرد ألماني مثلا" ولا يمكن استبدال أو نقل أو تغيير دور الفرد الأبيض لاكتساب دور الأسود (الزنجي) أو الأصفر (الصيني )بين قوسين((داخل المجتمع الذي يمارس التمييز العنصري ...كالمجتمع الأمريكي مثلا" !
3-أدوار مؤسسية
كالأدوار الوظيفية المهيّأة في المؤسسات السّياسية والإدارية والاقتصادية ,والدينية ,والترفيهية .أما طبيعتها فتتصف بقسط من الحريــة في ممارسة الدور الوظيفي أكثر من سابقتها (الأدوار البيولوجية والشبه بيولوجبة )لأنها اكتسابية بينما تلك تكون وراثية
4-أدوار انتقالية
مثل دور المريض في المستشفى ,وطبيعتها فهي مؤقتة وزائلة تعكس نشاطا" اجتماعيا" في يوم معين
5-أدوار غير رسمية
وهي التي لا تعتمد على التحصيل العلمي والخبرات الشخصية والعلمية وتساعد الفرد على اكتساب أدوار اجتماعية كعضوية الفرد في المنطقة السكنية (الجيرة) ,النادي الأهلي الرياضي ! أو عضوية الطفل في جماعة اللعب ...وهكذا
العمر ,2004,ص20+21+22
ثالثا"
التنشئة الاجتماعية هي أول وأهم قاعدة أساسية للضبط الاجتماعي
لا يوجد مجتمع إنساني لا يستطيع الاعتماد بشكل تام ومطلق على استخدام القوة والعقوبة فقط في ضمان أو تحقيق تماثل الأفراد لمعاييره وقيمه ,والجواب هنا ببساطة لأن ذلك غير عملي من الناحية الواقعية على الرغم من اهتمام المجتمع بموضوع ((التماثل الاجتماعي )).
إنه إذا قام المنشئ ببلورة ضبط النفس عند المنشَأ عن طريق التنشئة فإن ذلك يغنيه عن مراقبته على مدار الساعة ,لأنه قام بتعليم المنشَأ أسس الضبط الاجتماعي المعتمدة في مجتمعه تكشف له ما هو مسموح وما هو غير ذلك ,وتقول له ما هو مرغوب فيه وما هو منفور منه هذه المواجهات تعدّ إحدى وسائل الضبط الاجتماعي التي يكتسبها المنشَأ لتكون مستقرة في ذاته الاجتماعية (الضمير) كوسيلة ضابطة .
من كل ما سبق يمكن تلخيص وظيفة عملها بالنقاط التالية :
ـــ تقوم بتحويل الكائن البيولوجي إلى كائن اجتماعي
ـــ تقوم بعد ذلك بربط المنشَأ بمجتمعه
ـــ من خلال ضبطه بضوابط المجتمع
العمر ,2004,ص22+23
رابعا"
وسائط عمليّة التّنشئة الاجتماعيّة منذ الطّفولة
يتوسل المجتمع في عملية التّنشئة الاجتماعية عدة وسائل أوّلها وأهمها
الأسرة
تعد الأسرة المؤسسة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ,وهي الجماعة الأوّلية التي تتميز فيها العلاقات والتفاعلات الاجتماعية بالمواجهة ومن ثم فإن الأسرة تسعى إلى تشكيل الوجود الاجتماعي الأول للطفل
وهي أكثر مؤسسات التنشئة الاجتماعية أهمية للأسباب التالية
1- إنها أهم المؤسسات الاجتماعية التي أقامها الإنسان لاستمرار حياته في الجماعة وتنظيمها .
2- إنها الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل
3- تعتبر النموذج الأمثل للجماعة الأوليّة التي تتميز فيها العلاقات الاجتماعية( بالمواجهة) بين أعضائها والترابط والتعاون على أساس من الود والحب .
4- يقوم الطفل فيها بذاته ولذاته بمعنى أن قيمته لا ترجع إلى ما يؤديه من عمل أو خدمات للجماعة أو لمدى قدرته وكفاءته في قيامه بالأدوار المتوقعة منه ,وإنما مصدر هذه القيمة أنه عضو في هذه الجماعة
5- تتميز العلاقات الأسرية بالتلقائية التي يجدها أعضاء الأسرة في تعاملهم مع بعضهم البعض ,وخاصة بالنسبة للأطفال ,وهذه التلقائية التي تعطي للطفل فرصة إصدار ألوان متعددة من السلوك الذي تتناوله الأسرة بالتشكيل والتعديل .
شريف,2002,ص18
هذا ويمكن توضيح المهام التربوية للأسرة كما يلي
ينال الطفل أول مقومات النمو الجسمي والصحي ,وذلك تبعا" لما توفره له من وسائل المعيشة من مأكل وملبس ومشرب ومسكن ...إلخ
1- يتعلم الطفل فيها اللغة والدين والتعبير وطريقة الكلام .
2- يستقي الطفل منها عاداته وتقاليده وأخلاقه وطباعه ,تبعا" لما يسود الأسرة من مستويات اقتصادية وثقافية واجتماعية .
3- يتعلم الطفل داخل الأسرة التعاون والتضحية والبذل والعطاء والوفاء والصدق والتسامح والعطف على الآخرين وتحمل المسؤولية .
4- الأسرة تعد عاملا" رئيسيا" في شعور الطفل بالأمن والأمان .
5- يؤدي الطفل داخل الأسرة معظم ألعابه تحت إشراف أفراد أسرته وتوجيههم .
6- والأهم تتعاون الأسرة والمدرسة في تكملة نقص بعضهما بما تبذلانه من جهد في علاج بعض الثغرات التي قد تظهر في شخصية الطفل وتساعد على استواء تنشئته .
نعم فالأسرة هي وسيلة الاستمرار المادي للمجتمع والتي تزوده بأعضاء جدد عن طرق التناسل وتتولى الاستمرار المعنوي لهذا المجتمع بتلقين قيمه ومعاييره وسلوكه واتجاهه وعاداته للأطفال
شريف,2002,ص20+21
الوسيلة الثانية :دور الحضانة أو رياض الأطفال:
تساهم دور الحضانة ورياض الأطفال مع الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل فهو يجد في هذه الدور اللعب بشتى أنواعه , وجماعات الأصدقاء ومجموعة من المشرفات فيهن عطاء العاطفة والحنان الذي يعوضه عن أمه -ولكنه ليس بديلا" عنه – فهو يغيب عنها في تلك الفترة ومن ثم فدور الحضانة ورياض الأطفال تعد المحك الأول لتجارب الطفل داخل المجتمع .
وتشير الاتجاهات الحديثة في أدبيات مرحلة ما قبل المدرسة إلى اتساع وظائف وظائف رياض الأطفال في المجتمعات المعاصرة لتغطي العديد من جوانب النمو والتّقدم بوظائف متعددة منها
الوظائف التعويضية :تظهر أهميتها بصفة خاصة للأطفال المحرومين اجتماعيا" وثقافيا" واقتصاديا" من أجل توفير ظروف بيئية أكثر ملائمة لغرض النمو والتعلم
الوظيفة التربوية الإنمائية :والتي توفر أساليب التنمية الشاملة للأطفال في شتى المجالات الجسمية والعقلية والانفعالية ,وإشباع حاجاتهم بما يتفق مع سنهم
التمهيد للمدرسة والاستعداد لها :فالإنجاز في المدرسة يعتمد على رصيد الطفل من المهارات والاتجاهات النفسية والسلوكية ذات الأهمية بالنسبة للتعلم .وقد أصبحت مهمة تهيئة الطفل للمدرسة من أهم وظائف رياض الأطفال .
مساعدة أولياء الأمور على تفهم حاجات أطفالهم وكيفية إشباعها بما يكفل استواء التنشئة ,وتوعيتهم بأهمية إثراء البيئة الثقافية للأطفال واشتراكهم في تخطيط برامج التربية قبل المدرسة .
شريف,2002,ص22+23
الوسيلة الثالثة : المدرسة
أخذت المدرسة تلعب دورا" متزايدا" في التنشئة مع تعميم التعليم وامتداد مراحله فالمدرسة تمرر التوجهات الوطنية والفكرية والاجتماعية والوجدانية من خلال المنتهج الرسمية والكتب التي لا تنقل المعرفة فحسب بل وتقولب الطفل وتوجهه نحو المجتمع والوطن والتاريخ .إلا أن المدرسة تقوم إضافة إلى هذا الجهد الرسمي في التنشئة بجهد أكثر خفاء" وعمقا" وانتشار " من خلال ممارسة السلطة والنظام وأنماط العلاقات في الصف ومع الإدارة والجهاز التعليمي والرفاق كما أنها تحدد النماذج المرغوبة للسلوك من خلال صورة التلميذ المثالي أو المشاغب ,النجيب أو الفاشل .
وتشكل المدرسة مجالا" حيويا" لتأثير جماعات الرفاق وما تحمله هذه الجماعات من موجبات الثقافة الفرعية المحلية منها والوافدة لكل رموزها وطقوسها وتفصيلاتها مما يجعلها ذات قوة جذب عالية خصوصا" أنها ليست مفروضة ,إلا أنها ذات تأثير لا يقاوم نظرا" لحاجة الطفل إلى الانتماء إلى هذه الجماعات وبالتالي الامتثال لمعاييرها وتوجهاتها
هذا الواقع يفرض الاهتمام الجدي بالمؤسسة المدرسية في أنشطتها غير الرسمية فهناك تحديدا" تتم اللعبة الأساسية في عملية التمثل الاجتماعي والانتماء والتوجيه وهو أمر لا زال يفلت من اهتمام المسؤولين الذين يكتفون بالمناهج والبرامج الرسمية .وهم إذ يفعلون ويدعون التسرب الثقافي الوافد يفعل فعله في أوساط الناشئة بشكل قد لا يخدم أهداف التنشئة الكبرى
1994,المجلس التنفيذي لدول الخليج ,ص50
الوسيلة الرابعة :دور العبادة
تعمل دور العبادة على إكساب الأطفال العادات والتقاليد والسلوكيات الصحيحة التي تتفق مع ما جاء في الرسالات السماوية ,وتدعو الأطفال إلى عبادة الله –سبحانه وتعالى-وتحثهم على الاجتهاد والعمل واحترام الصغير للكبير
إذا" لها دور كبير في عملية التنشئة الاجتماعية لكن ليست كلها متصلة بالحياة بشكل يومي إذ
يعد المسجد في البلاد العربية عموما" والبلاد المسلمة خصوصا" من المؤسسات التربوية التي تساهم في تكوين المجتمع المسلم والتأليف بين "أفراده ,وجمع شملهم وتكوين ثقافتهم الاجتماعية وتصوراتهم المشتركة .ذلك لأن أهم الخصائص التي تميز المجتمع المسلم هو أنه مجتمع رباني يقوم على الإيمان بالله :مشرعا" ومنظما" لجميع أموره وعلاقاته وقيمه ,باعثا" أواصر المحبة والتضامن بين أفراده وفئاته ,والمسجد هو الموئل الذي خصه الله لتتحقق فيه جميع هذه المعاني وغيرها من جهة ,وليأوي إليه المؤمنون يناجون ربهم ويجتمعون على تحقيق وإعلاء كلمته من جهة أخرى , لقد رفعه الله ومدح عُمّاره وأعلى مكانته في القلوب : والله جل جلاله هو القائل في في سورة النور
(ِفي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) الآية 36
(رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)الآية 37
ولتحقيق هذا التوجيه الإلهي كان أول عمل قام به النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة ,ليقيم فيها (المجتمع )المسلم ويؤسس(الدولة) الإسلامية هو بناء المسجد ,لا غرو فللمسجد وظائف اجتماعية هامة فما هي ؟
1-يضم المسجد شتات أفراد المجتمع الإسلامي ويجمع شملهم ,وفيه يتعاونون لمجابهة جميع المشكلات التي تعرض لهم ,يصدرون في معالجتها عن القرآن والسنة ,ويلجؤون إلى الله يستمدون منه العون والقوة في كل أمورهم
2-يزود المسجد أفراد المجتمع بشحنات من الطاقة الروحية الاجتماعية يستمدونها من دستورهم ومنهجهم الاجتماعي (القرآن) الذي يصدرون عنه في سلوكهم الاجتماعي
3-المسجد بما يتلى فيه من كتاب الله يجتمع عليه المسلمون في صلواتهم ,يوحد المشاعر والقلوب ويجمعها على تصورات مشتركة كتصور الحياة الدنيا في مثل قوله تعالى في سورة الحديد الآية 20
النحلاوي,2006,ص84+85
الوسيلة الخامسة : جماعة الرفاق
إذا كانت الأسرة ودور الحضانة ودور العبادة تلعب دورا" هاما" في تنشئة الطفل ,فإن جماعة الرفاق (الأقران ) لها أثرها في النمو الاجتماعي للطفل بصفة عامة ومن حيث تأثيرها على تنشئته تنشئة اجتماعية سليمة في مرحلة الطفولة بصفة خاصة ويقصد بجماعة الرفاق تلك الجماعة التي تتكون من أعضاء يمكن أن يتعامل كل منهم مع الآخر على أساس المساواة .
وهذه الجماعة لها خاصية الضم والاحتواء ,فهي تضم الأطفال من نفس السن تقريبا" ,وأحيانا" من نفس الجنس وتتعامل معهم على أساس المكانة المتساوية ,كما أن لها خاصية استبعاد الراشدين (الكبار) من ناحية أخرى
ومن أمثلة تلك الجماعات جماعة اللعب ,والأقارب, وزملاء المدرسة
والطفل يبدي بعض المظاهر الوجدانية في سن مبكرة ,وقد تبدأ في السنة الأولى ,ويتحول نمط اللعب من لعب انعزالي إلى لعب اجتماعي نتيجة ارتباطه بمجموعة من الأفراد بعلاقات متبادلة ومتداخلة
شريف ,2002,ص31
الوسيلة السادسة :وسائل الإعلام
تعتبر وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وسينما ومسرح وكتب ومجلات وصحافة من أخطر المؤسسات الاجتماعية في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل بما تتضمنه من معلومات مسموعة أو مرئية أو مقروءة ,وما تعرضه من حقائق وأخبار ووقائع وأفكار وآراء لتحيط الناس علما" بموضوعات معينة من السلوك
إنه إذا أحسن توجيه وسائل الإعلام فإنها تصبح أداة فاعلة وقوية في إرساء القواعد الخلقية والدينية لمجتمع فاضل ,وتستطيع هذه الوسائل أيضا" أن تسمو بالفعل لتخرج أحسن ما به من تفكير وابتكار وخيال خصب منتج فهي بذلك خيرة إذا أحسن توجيهها وشريرة إذا أسيئ استخدامها
ومن أهم خصائص وسائل الإعلام العامّة التي تتصل بدورها في التنشئة الاجتماعية للطفل ما يلي
1- غير شخصية :أيلا يحدث تلاق أو تعامل أو تفاعل بين أصحابها وبين الأطفال كما هو الحال في الأسرة والمدرسة
2- تعكس جوانب من الثقافة العامة للمجتمع على جانب كبير من التنوع والصدق ولا يستطيع أي وسيط آخر من وسائط التنشئة الاجتماعية أن يؤديها ,فهي تعرض أنماطا" من العلاقات غير المألوفة للطفل ,كأن يعرض التلفاز نمط العلاقات الريفية على أبناء المدينة
3- إن أهميتها وجاذبيتها تتزايد بالنسبة للطفل في المجتمعات الحديثة ,فقد أصبحت تمثل جانبا" كبيرا" من وقته واهتمامه .
وبالنسبة لبرامج الأطفال يجب أن تتوفر سياسة ثابتة له تأخذ في اعتبارها ما تؤكده الدراسات العلمية المتخصصة في تنشئة وتربية الطفل بشكل متكامل ,ومن بين المبادئ الواضحة :العمل على رفع المستوى الأخلاقي للأطفال وبث القيم الدينية والفضائل في شخصياتهم والابتعاد عن الموضوعات التي تسبب أضرارا" نفسية وأخلاقية للأطفال وعدم عرض أفلام العنف والجريمة بصفة مستمرة
شريف ,2002,ص27+28
هناك كاتب تركي كتب في كتاب له عن جرائم الإعلام لاحظ المفارقة التالية
((إن عرض معجون الأسنان وهو يوضع على الفرشاة بشكل مبالغ فيه – أي أكثر من مقدار حبة البازلاء – من شأنه أن يؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله,وأن يوصل معلومات خاطئة للمتلقي تضر بصحته وتضر بميزانيته ))
ولوسائل الإعلام آثار عديدة في عملية التنشئة الاجتماعية منها
1- نشر المعلومات المتنوعة في كافة المجالات تناسب كل الأعمار
2- إشباع الحاجات النفسية مثل الحاجة إلى المعلومات والتسلية والترفيه والأخبار والمعارف والثقافة العامة وتدعيم الاتجاهات النفسية ,وتعزيز القيم والمعتقدات أو تعديلها
3- التكرار ,وتأثيره في عملية التعلم وتسهيل عملية الاستيعاب للطفل
4- الجاذبية وتنوع أساليب العرض بزيادة التقدم التكنولوجي
5- الدعوة إلى المشاركة الفعلية لإبداء الرأي ومنح الجوائز
6- عرض النماذج الشخصية والأدوار الاجتماعية الإيجابية حتى يقلدها الطفل أو يحذو حذوها
الآن بالنسبة للكتاب الذي هو أحد أهم جوانب الإعلام
فيعد الوسيلة الأولى للثقافة مهما تعددت أجهزتها لأن التثقيف الذاتي عملية إرادية جادة تتهيأ لها النفس .وقراءة الكتب تعمل على تنمية الوعي الجماعي وروح التعاون عند الأطفال وبالتالي يتخلص الطفل من حالة التمركز حول أناه وذاته ويتحول إلى كائن اجتماعي يتمركز حول الآخرين ,كما تعمل على إسعاد الأطفال وتسليتهم وتطور وعيهم وتزيد من فهمهم للحياة وتنمي إداركهم الروحي ,وتسعى إلى تنمية الروح الجمالية وروح المسرح عند الطفل
كما تعمل على توسيع قاموس اللغة لديه وتنمية المفاهيم اللغوية .
شريف,2002,ص 28+29
خامسا"
بعض الأنماط السلبية السّائدة في عملية التنشئة لاجتماعية
تتبع الأسرة في المجتمع العربي مجموعة من الأنماط السلبية في التنشئة الاجتماعية لأطفالها وفيما يلي عرضا" لبعض هذه الأنماط
النمط الأول :الإسراف في التدليل
ويتضمن هذا النمط الإذعان لمطالب الطفل جميعها مهما كانت شاذو أو غريبة ويتضمن أيضا"إصرار الطفل على تلبية مطالبه أينما وكيفما ومتى يشاء دون مراعاة للظروف الواقعية أو عدم توافر الإمكانات ويؤثر هذا النمط في النمو المتكامل للطفل على النحو التالي
1- عدم تحمل الطفل المسؤولية .!
2- زيادة اعتماد الطفل على الغير .
3- عدم تحمل الطفل مواقف الفشل والإحباط في حياته, سيما وأنه تعود أن تلبى كافة مطالبه.
4- توقع الإشباع المطلق لحاجاته من المجتمع فيما بعد .
5- نمو نزعة الأنانية وحب التملك للطفل .
النمط الثاني :الإسراف في القسوة :
ويتضمن هذا النمط الصرامة والشدة مع الطفل وإنزال العقاب فيه بصورة مستمرة وصده كلما أراد أن يعبر عن نفسه . ويؤثر هذا النمط في النمو المتكامل للطفل على النحو التالي
1- يؤدي هذا النمط إلى انطواء الطفل وانزوائه وانسحابه من معترك الحياة الاجتماعية .
2- شعر الطفل بالنقص وعدم الثقة بنفسه .
3- صعوبة تكوين شخصية مستقلة وعدم القدرة على التعبير عن نفسه .
4- الشعور الحاد بالذنب .
5- كره السلطة الوالدية ,وقد يتعدى ذلك إلى معارضة السلطة لخارجية في المجتمع على اعتبار أنها البديل عن السلطة الوالدية .
6- انتهاج الطفل منهج الصرامة والشدة في حياته المستقبلية عن طريق عمليتين التقليد والتقمص لشخصية أحد الوالدين أو كليهما.
النمط الثالث: التذبذب بين الشدة واللين :
ويتضمن هذا النمط معاقبة الوالدين للطفل مدة وتعزيزه مدة أخرى في نفس الموقف وعلى نفس النمط من السلوك . ويؤثر هذا النمط على النمو المتكامل للطفل على النحو التالي :
1-عدم قدرة الطفل على معرفة الصواب والخطأ أو التمييز بينهما.
2- ينشأ الطفل على التردد وعدم القدرة على حسم الأمور .
3- ابتعاد الطفل عن التعبير الصريح عن آرائه ومشاعره نحو موقف ما.
النمط الرابع : الإعجاب الزائد بالطفل:
ويتضمن هذا النمط تعبير الآباء والأمهات على نحو مبالغ فيه عن إعجابهم بالطفل وحبهم له ومدحه والمباهاة فيه.ويؤثر هذا النمط على النمو المتكامل للطفل على النحو التالي :
1- الشعور بالغرور الزائد والثقة الزائدة بالنفس .
2- كثرة مطالب الطفل .
3- تضخيم صورة الفرد عن ذاته مما يؤدي إلى إصابته بالإحباط والفشل عندما يصطدم مع غيره من الناس الذين لا يمنحونه نفس القدر من الإعجاب .
النمط الخامس : الحماية الزائدة للطفل :
ويتضمن هذا النمط إخضاع الطفل للكثير من القيود والخوف الزائد ,والخوف من تعرض الطفل للأخطار جراء أي نشاط يقوم به ,ويؤدي ذلك إلى منعه من الذهاب في الرحلات والمشاركة في النشاطات الأخرى
ويؤثر هذا النمط على النمو المتكامل للطفل على النحو التالي :
1- تكوّّن الشخصية الهيّابة للطفل حيث يخشى اقتحام المواقف الجديدة .
2- عدم القدرة على الاعتماد على الذات
3- عدم المشاركة بالاجتماعات أو المناسبات أو اللقاءات أو غيرها .
النمط السادس :تباين وجهة نظر الوالدين في تربية الطفل:
ويتضمن هذا النمط اختلاف وجهتي النظر بين الأب والأم في تربية الطفل كأن يؤمن الأب بالصرامة والشدة بينما تؤمن الأم باللين وتدليل الطفل ,أو أن يؤمن أحدهما بالطريقة الحديثة في التربية والآخر يؤمن بالطريقة التقليدية
ويؤثر هذا النمط في النمو المتكامل للطفل في النحو التالي :
1-كره الطفل (على الأغلب ) لوالده وميله نحو أمه ,وقد يحدث العكس بأن يتقمص صفات الخشونة من والده
2- عدم القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ أو الحرام والحلال في بعض الأسر
3- المعاناة من ضعف الولاء لأحد الأبوين أو كليهما
4- تقمص الصفات الأنثوية من خلال ارتباطه بأمه .(الذكر )
النمط السابع التمييز بين الأبناء :
ويتضمن هذاالنمط عدم توخي المساواة والعدل بين الأبناء فب المعاملة وقد يكون التمييز بين الأبناء من حيث الجنسأو العمر أو من حيث العطف والحنان والحب وقد يكون من حيث العطاءالمادي وفرض القيود والتسامح وغيرها
ويؤثر ذلك على النمو المتكامل للطفل فيما يلي :
1- شعور الطفل بالظلم والقسوة
2- تكوين الاتجاهات السلبية نحو الوالدين
3- كره الطفل الأخوة والأخوات الآخرين .
4- تقمص الظلم والقسوة في السلوك مع الآخرين (فاقد الشيئ لا يعطيه )
النمط الثامن :الاستمالة والتكتل :
ويتضمن هذا النمط استخدام أحد الطرفين أي الأم أو الأب الأطفال سلاحا" لشهره في وجه الطرف الآخر ,فيسعى إلى ضم الأطفال إلى صفه لكي يقفوا معه ضد الطرف في وجه الطرف الآخر وفي سبيل ذلك يقوم هذا الطرف بإغداق العطاء والتدليل على الأطفال ويتهاون معهم ويتساهل كثيرا" ليكسب رضاهم
ويؤثر هذا النمط على النمو المتكامل للطفل في النواحي التالية:
1- تتكون لدى الطفل فكرة سيئة عن الحياة الأسرية ,ويعتثد أنها مجرد ميدان أو ساحة قتال
2- يكون الطفل اتجاها" سلبيا" وعدائيا" نحو الوالدين أو كلاهما
3- ضعف الشعور بالولاء والانتماء لدى الطفل نحو أسرته
4- تشويه صورة الأب والأم في ذهن الطفل
5- تقمص أسلوب ((العمالة)) والتبعية !!!! وكيفية بيع التأييد لقاء الحصول على النفع .
صوالحة,حوامدة,1994,ص 34+35+36+37+38+39
سادسا"
النمط المثالي JJJ للتنشئة الاجتماعية في الطفولة :
ويتضمن هذا النمط التوسط بين الشدة واللين , والتدليل والقسوة والمساواة والعدل . وبشكل عام فإن المقومات الرئيسية والأساسية للنمط المثالي للتنشئة الاجتماعية للطفولة هي :
1- التوسط والاعتدال في معاملة الطفل ,وتحاشي القسوة الزائدة والتدليل الزائد وتحاشي التذبذب بين الشدة واللين ,والتوسط في إشباع حاجات الطفل الجسمية والنفسية والمعنوية , بحيث لا يعاني الطفل من الحرمان , ولا يتعود على الإفراط في إشباع حاجاته بل يتعود على قدر معين من الفشل والإحباط , وذلك لأن الحياة لا تعطيه كل ما يريد.
2- التفاهم بين الأب والأم على كيفية تربية الطفل وعدم التشاجر أمامه .
3- معرفة قدرات الطفل الطبيعية ,وعدم تكليفه بما لا طاقة له به, وفي نفس الوقت عدم إهمال مطالب النمو حتى لا تفوت فرصة التعلم على الطفل .
4- الإيمان بما يوجد لدى الطفل من فروق فردية في النواحي الجسمية والعقلية والنفسية والانفعالية .
5- استنادا" لمبدأ الفروق الفردية يتوجب أن لا نتوقع أن يكون جميع الأطفال نسخة واحدة وإنما يعتبر كل طفل عالما" قائما" بذاته , ويؤدي ذلك إلى تكليف كل طفل بما يتفق وقدراته لكي لا يشعر بالإحباط والفشل.
6- مراعاة الفروق البينية داخل الفرد نفسه , حيث أن الطفل في ظل هذه الفروق يسلك بأنماط مختلفة حسب مواقف ومتطلبات مختلفة ومراحل نمائية مختلفة أيضا".
7- مراعاة التكامل والشمول والتوازن في تربية الطفل وذلك من خلال الاهتمام بجميع جوانب شخصية الطفل الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية , لينشأ الطفل شخصية متكاملة متزنة ومتوازنة .
صوالحة ,حوامدة ,1994,ص40
سابعا"
العولـــــــــــمة ...مفهوم مبسط عنها
قد لا يكون من السهولة بمكان تحديد تعريف دقيق للعولمة نظرا" لتعدد مفاهيمها التي تتأثر كثيرا" بتعدد الاتجاهات إزاءها رفضا" وقبولا" .
العولمة نظام يعبرعن إرادة للهيمنة والقمع وإقصاء وتذويب الخصوصية
فالعالمية :هي نظام يعبر عن طموح إلى الارتفاع بالخصوصية إلى مستوى عالمي وبذلك تكونالعولمة احتواء العالم ,بينما العالمية هي انفتاح على كلما هو عالمي وكوني ,ويبظر البعض إلى العولمة باعتبارها تنظيما" عالميا" بعيد المدى لا يتوقف عند حد اقتصاد السوق والمنافسة
وإنما يشمل واقعا" كليا" ينبغي التعامل معه باستنارة وفهم .
نعم الآن
إن العالم قدبدأ يعيش عصر التغيير باتجاه ثقافة عالمية جديدة ,إذا" الأمة العربية كجزء من العالم مطالبة بالتفاعل مع هذا التغيير لمواكبته ,مع الأخذ بالاعتبار أن الموقف الجديد تجاهالعلم وعلاقته بالفكر قد جنح بالبعض نحو الانسياق وراء فلسفات مبتسرة تستبعد الدين عن مجال التأثير في توجيه شؤون الحياة والمجتمع وتستدعي العلم وحده لكي يقوم بكل هذا التأثير!!!
ثامنا"
على ماذا ركزت الدول العربية في عصر العولمة
إذا كنا في عصر يتسم بالانفتاح والتغيير السريع والتطورات المتسارعة في شتى ميادين المعرفة ,
عالم مفتوح على مصراعيه حتى أصبح يطلق عليه اسم (عصر السموات المفتوحة ) فكل ذلك يجعلنا نتعامل مع تلك المتغيرات بعقل مفتوح وبحذر وحيادية ,بمعنى ألا نؤيد ذلك تأييدا" مطلقا" ولا نقف ضد هذه المتغيرات موقف المتحجر الجامد ,فالتغيير سنة الحياة وكل شيئ لا تمتد إليه يد التغيير يبلى ويتلف .
وإذا كانت عملية التنشئة الاجتماعية للطفل العربي من المحيط إلى الخليج تتم بأطر مختلفة
بصورة منظمة ومقصورة أحيانا" ,وأحيانا" بصورة غير منظمة وغير مقصورة
وإذا كانت بعض العوامل تؤثر في هذه العملية مثل تفاوت الرعاية الوالدية من قطر عربي إلى آخر وارتفاع نسبة الأمية من قطر لآخر واختلاف الوضع الاقتصادي من قطر لآخر وتفاوت النظرة الوالدية لنوع الطفل (ذكر أو أنثى ) من بلد لآخر ,وفق العادات والتقاليد وأنماط الحياة التي تجمع بين كثير من الأسر العربية
فإن الأطر الثقافية تكاد تكون نفسها وهناك قواسم مشتركة بين البلدان العربية
هي عبارة عن حد أدنى من التقاليد المشتركة المتمثلة في اللغة والعادات والتقاليد والمصير المشترك وعدم وجود حواجز طبيعية تفصل بين الأقطار العربية ومن هنا تبرز أهمية الوعي بالتنشئة الاجتماعية للطفل العربي من المحيط إلى الخليج .
تتعدد الأسباب لدى كثير من الأسر العربية لعدم إلحاق الطفل بالمدرسة فكثير من الأسر ترجع ذلك إلى الظروف الاقتصادية , والبعض الآخر يرجعها إلى العوامل الثقافية
ولأن التعليم هو حجر الزاوية للطفل ,والأساس في إحداث عملية تنشئة اجتماعية سوية للطفل العربي كان الاهتمام به والتركيز عليه في عملية التنشئة في البلد العربية
فقد اعتُقد أنه نقطة الانطلاق أمام تفتح أبواب المعرفة للطفل وأساس قويم يرتكز عليه الطفل فيما بعد نحو التقدم والرقي .
فإذا كانت كثير من الأسر العربية أمية بمعنى التنشئة ! كيف تكسب الطفل مقومات وأسس التنشئة السليمة (فاقد الشيئ لا يعطيه )
إن تقدم الدول اليوم لا يقاس بما تمتلكه من موارد طبيعية ,ومادية ,لأنه إذا كانت نسبة الأمية مرتفعة في هذه الدول التي تمتلك هذه الموارد ,فلن تستطيع استغلالها الاستغلال الأمثل ولا تستطيع إنشاء الكثير من الصناعات التي تقوم على هذه الموارد ,كلما تفعله هو تصديرها للخارج بثمن مادي معين ,سيأتي اليوم الذي ستنضب فيه هذه الموارد وستعود الدول التي كانت تمتكلها إلى مستوى معيشي منخفض مرة أخرى لأنها لم تعدّ القاعدة الأساسية لديها من الأطفال والناشئة الإعداد الأمثل والاهتمام بتعليمهم وتنشئتهم تنشئة سوية لأنهم هم الذين سيحملون زمام الأمور في المستقبل وستقع على عواتقهم مهمة تقدم هذه المجتمعات وازدهارها .
من هنا كان الاهتمام بالتعليم في الدول العربية ...فقد بدا واضحا" اهتمام الدول بالتعليم واعتباره أساسا" في عملية التنشئة والتي تختلف من دولة عربية لأخرى بالطبع
إن العولمة وسط كل ذلك تتطلب وعيا" وفكرا" عاليين للتعامل معها وفهم أبعادها والعمل في إطار من النضج المعرفي والديني حتى تتكامل النظرة إليها لمحاولة تقييمها وتصحيح مسارها
يرى الباحث (شريف ) أن علينا كأمة عربية أن سناير التطورات العالمية ونتعامل معها بعقلانية وحكمة وبعد نظر ولا نعيش بمعزل عما يدور حولنا من تطورات وتغيرات حتى لا تتسع الفجوة بيننا وبين الدول المتقدمة
علينا أن نأخذ من مفاتيح المعرفة ما يساعد على نهضتنا ورقينا وتقدمنا في إطار من قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا وتوجهاتنا ,والحفاظ على هويتنا وثقافتنا العربية والإسلامية حتى نحتفظ بخصوصيتنا الثقافية وهويتنا العربية الإسلامية ,ولن يتأتى ذلك إلا بالعمل معا" في إطار من التكامل وتوحد الرؤى والتعاون من أجل بناء اللبنات الأساسية في مجتمعنا العربي بناء" صلبا" قوامه المعرفة الحقة والتنشئة السليمة والسوية لأطفالنا ورعايتهم والاهتمام بهم على امتداد عالمنا العربي من محيطه إلى الخليج .
لكن متى تبدأ التنشئة الاجتماعية في الإسلام ؟, وكيف تكون ؟ وإلى ماذا تهدف ؟ لنرى سويا"
تاسعا"
التنشئة الاجتماعية للطفل من منظور إسلامي
عملية التنشئة الاجتماعية موجودة في الإسلام قبل أن يولد المنشَأ ...أي أنها تبدأ بتوعية الرجل والمرأة قبل الزواج والإنجاب لمعنى التنشئة , وتعليمهما حقوق الطفل والأمور التعودية اللازمة لاستقامة الأطفال في المستقبل
وإنه ليعرف كل هذه الأمور من نشأ على الإسلام (أي أنه ليس بحاجة إلى توضيح )
لكن بما أن الإسلام اليوم أصبح مادة للذي يحب أن يكتشف كنهها بعد أن كان نظاما" للحياة
,وبما أنه أصبح دينا" للتقديس والإجلال من بعيد فقط ,
وبما أن الأنظمة اليوم تعني بالدين على أنه دين كمال لا حياة ,فتهمله نوعا" ما وتلتفت إلى العلوم الكمالية أكثر ...
وجب أن نذكر هذه الأمور فقد تغيب عمن أخذته علوم الدنيا المكملة للإسلام لا الباحثة فيه
كثيرون ينسون دائما" أن عباءة الإسلام تضم بل تحض على العلوم الأخرى كمكمل للدين لا كأولوية في العيش والحياة
على كل حال ...تعالوا نعرف ما هي (باختصار شديد ) معالم التنشئة الاجتماعية في الإسلام
أولا" إعداد الوالدين لتحمل مسؤولية تربية الطفل
أ – منذ الخطبة والإعداد للزواج
يجب تربية الشباب والشابات على معرفة أهداف تكوين الأسرة هو الحصول على الأولاد الصالحين ,وإنجاب النسل المؤمن الصالح ,وقد وجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذا الهدف بقوله ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم )) صحيح الجامع الصغير
كذلك يجب تربية الشباب على أن من أهم أهداف الزواج إقامة حدود الله ,أي تحقيق شرع الله ومرضاته .
وهذا يعني إقامة البيت المسلم لكي ينشأ الأولاد في جوّ اجتماعي إسلامي .
وقد وجهنا القرآن إلى هذا الهدف فأباح التفريق والطلاق إذا خاف الزوجان أو أقرباؤهما ألا يقيماحدود الله
((فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به )) البقرة 229
- من ناحية أخرى وجب في الإسلام اختيار كل من لزوجين للآخر على أساس الخلق والدين وذلك لأن أهم الصفات والأخلاق تنتقل إلى الأولاد بالوراثة أو التربية أو الاقتداء ؛وتحقيقا" لهذا الغرض يوصينا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نحسن اختيار الأزواج إذ يقول ))تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ))وهذا يشمل الزوجين
- للمسلم أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب لكن ليس له الزواج بمشركة يقلو تعالى:
((ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم )) البقرة 221
ب – فإذا تم الزواج
وجب ألا تأخذ اللذة والمتعة الزوجين عن هدف الزواج السامي وهو إنجاب الذرية الصالحة لذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن ينوي عند الجماع إنجاب الذرية الصالحة وأن يدعو الله بذلك فقال :
((لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله .اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ,فقضي بينهما ولد لم يضره الشيطان ))صحيح البخاري كتاب النكاح برقم 141
وسر هذا الاهتمام المبكر بالولد أن الأبناء بالنسبة إلى آبائهم وأمهاتهم يعتبرون ثمرة الحياة الزوجية وعطرها الفواح وشمسها المشرقة , وروحها الساري , وجمالها الباقي ,وهم في الآخرة شفعاء لآبائهم وأمهاتهم إن ماتوا صغارا" وهم يرحمونهم , ويصبرون على فقدهم
قال صلى الله عليه وسلم ((ما من الناس من مسلم يُتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلاأدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم )) صحيح البخاري ,كتاب الجنائز رقم 1315
وقال )) إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون نعم ,فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون :حمدك واسترجع,فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا" في الجنة ..)) السيوطي ,الجامع الصغير ,رواية الترمذي عن أبي موسى برقم 807
ج – حوافز تربوية ربانية للوالدين :
لا يقاس الجهد التربوي بشيئ من عرَض الدنيا مهما غلا ,لذلك أعد الله للمربين أجرا" عظيما" ,فكل عمل صالح يعمله الولد ,يكتاب مثل ثوابه في صحيفة الوالدين عند الله لقوله صلى الله عليه وسلم : ((الولد من كسب العبد )) ويشمل ذلك الأعمال الصالحة: لأنها تعد من كسب الإنسان يوم القيامة : لقوله تعالى (( لا يكلف الله نفسا" إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت )) البقرة 286
ويشمل ذلك المربي ,لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله ))
ثم إن دعاء الولد لوالديه هو عند الله من أعمال الوالدين التي لا ينقطع ثوابها لقوله صلى الله عليه وسلم ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث :صدقة جارية ,أو علم يُنتفع به ,أو ولد صالح يدعو له ))صحيح الجامع الصغير برقم 805
وقد خصص الله بثواب خاص لما لها من تعب زائد على تعب الأب , وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم وهو يعظ النساء ((ما منكن امرأة تقدم ثلاثة م ولدها إلا كانوا لها حجابا" من النار)) صحيح البخاري برقم 101
النحلاوي ,2006, ص 164+165+165+166+167
ثانيا" واجبات الوالدين ومسؤوليتهما عن الطفل في المراحل التالية :
ملاحظة: هذه الأمور ليست أمور ثانوية أو غير مهمة أو مجرد طقوس ,بل هي أمور تعودية مفيدة جدا" للطفل ومهمة في عملية التنشئة فيما بعد .
[في فترة ما بعد الولادة]
1-الأذان في أذن المولود :
ثبت عن أبي رافع قال ((رأيت رسول الله أذّن في أذن الحسن ابن علي حين ولدته أمه فاطمة ))رواه أبو داوود والترمذي
((وذلك ليكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلمات الأذان المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته , والشهادة التي هي أول ما يدخل بها في الإسلام .فكان ذلك كالتلقين له شعرا الإسلام حين يدخل الدنيا .وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثره به وإن لم يشعر ))ابن قيم الجوزية تحفة المولود وقد ثبت ذلك في علم النفس مؤخرا"
2- الاحتفاء بالمولود الجديد وتقديم العقيقة
أي الذبيحة عنه شكرا" لله وإقامة الولائم فرحا" بهذه المناسبة وتعريفا" بالمولود الجديد وعملا" بقول رسول الله ((كل غلام رهينة بعقيقة ,حتى يذبح عنه )) صحيح الجامع الصغير برقم 4417 وقد جعل الله سبحانه النسيكة عن الولد سببا" لفك رهانه من الشيطان الذي يعلق به من حين خروجه إلى الدنيا ..فكانت العقيقة فداء" وتخليصا" له من حبس الشيطان له ومنعه من السعي في مصالح آخرته التي إليها معاده .
3 - حلق شعر الرأس للمولود
عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة فقال ((زني شعر الحسين , وتصدقي بوزنه ذهبا" أو فضة )) رواه البيهقي من حديث حسين بن يزيد تحفة المولود ص 42
ورسول الله نهى عن القزع أي أن يحلق بعض رأس الصبي ويدع بعضه .
4-العناية بانتقاء اسم الولود
وذلك لما بين الاسم والمسمى من علاقة تؤثر في سلوك المولود ومستقبله ونظرة المجتمع إليه , وقد جمع الحديث النبوي بين هذه الأمور الثلاثة :الذبح , والحلق والتسمية , واستحب لها اليوم السابع من الولادة حيث قال صلى الله عليه وسلم ((كل غلام رهينة بعقيقة يذبح عنه يوم سابعه ويحلق رأسه ويسمى )) وقال صلى الله عليه وسلم ((حسنوا أسماءكم ))تحفة المولود ص 86
5- ختان المولود
وهو قطع العزلة أو القلفة وهو واجب لدى الذكور ولا يجب على النساء ووقته من اليوم السابع إلى ماقبل البلوغ وهو مكمل للفطرة التي فيها أعمل يقتضيها ما فطر عليه الإنسان من حب النظافة والتجميل والتزيين ,والبعد عن القذارة والقبح , والتخلص من الأوساخ والنجاسات .
((فإن الله عز وجل لما عاهد إبراهيم , ووعده أن يجعله للناس إماما" وعده أن يكون الأنبياء والملوك من صلبه , وأن يكثر نسله , وأخبره أنه جاعل بينه وبين نسله علامة العهد : أن يختنوا كل مولود منهم , ويكون عهدي هذا ميسما" في أجسادهم .فالختان علَم الدخول في ملة إبراهيم (الحنيفية) .))تحفة المولود
النحلاوي ,2006,ص 168+169+170+171+172
[في فترة الرضاعة ]
شرع الله الرضاعة وحدد مسؤوليتها للأم ,ومع ذلك اعتبر الأب ,أو من ينوب عنه ,المسؤول الأول في تأمين المرضع أ وتلبية حاجات الأم في فترة الرضاعة , وذلك تحديدا" للمسؤولية حفاظا" على مصلحة الطفل لذلك شرع الله الرضاعة , وحدد مدتها والمسؤول عنها في آية خاصة بها , ولم يترك الأمر على غاربه اعتمادا" على : عاطفة الأم وحنانها لما قد يعتريها من انحراف في صحتها أو عاطفتها أو خوف على نضارة صدرها وجمالها , أو تعرضها للطلاق أو وفاة الزوج مما قد يعرضها للفقر والفاقة والحرمان , فيتعرض الطفل للضياع
وقد جاء في التشريع الإلهي في أحكام الرضاع الآية 233 من سورة البقرة :
(( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ))
((وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها ))
((لا تضــار والدة بولدها ولا مولود له بولده ))
((وعلى الوارث مثل ذلك ))
((فإن أرادا فصالا" عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ))
((وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلّمتم ما ءاتيتم بالمعروف )).
النحلاوي ,2006,ص 172
[في مرحلة التمييز ]
1- وقت هذه المرحلة :
تطلق هذه المرحلة على الفترة التي يشرع فيها الطفل بالتمييز,فيعقل لها ,ويعتمد على حفظه ,قال أحد العلماء في وقت التمييز
(وليس له سن معين ,فمن الناس من يميز لخمس ,كما قال محمود ابن الربيع ) :عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجّة مجّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو )صحيح البخاري
يتضح من جميع الروايات أن سن التمييز في المجتمع الإسلامي هي السابعة ,فإن ميز الأطفال قبل ذلك ,قبل تمييزه فيما تدل القرائن على صحته ,ويبقى الأمر بالصلاة ونحوها على السابعة ,وتظهر معظم حاجات الطفولة بشكل أوضح في هذه المرحلة .
2-إشباع الحاجة إلى السلطة الضابطة عند الطفل
وهي إحدى حاجات الطفولة و(هي متطلبات فطرية –نفسية عند الأطفال يقتضيها نموهم السليم ويتوقف على إشباعها استمرار سلوكهم الاجتماعي السوي )
وجد بعض المشتغلين بدراسات الأطفال في العيادات السيكولوجية ,أن الغرائز وإن كانت تفسر سلوك الأطفال ,إلا أنها لا يسهل إدراكها
ووصلوا إلى تفسيرات أكثر وضوحا" ,وسموها بالحاجات ,فالطفل يشعر بالحاجة إلى الأمن والحاجة إلى التقدير ممن حوله أو غير ذلك
ونظرا" إلى النضج الفكري الذي بلغه الطفل ,فإن الحاجة إلى السلطة الضابطة في هذه المرحلة من مراحل الطفولة,تغدو أكثر وضوحا" وجلاء",إذ أن الطفل يود أنيعلم من آن لآخر ما يراد منه ويود أن يتأكد من سلوكه إن كان يوافق عليه الآخرون أم لا فكأن الطفل يحب أن تكون أمامه سلطة ضابطة ترشده وتوجهه.
3-تعليم الطفل الحد الأدنى من الثقافة الإسلامية
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )الذاريات
إخلاص العبودية لله ,واتباع شريعته ,من دون ذلك قد ينشأ الطفل على الكفر والجحود للنهج الاجتماعي والاعتقادي الصحيح المحقق لسعادته واعتباره لذاته وللتآلف مع نفسه ومجتمعه ,والذي تتحقق به صحته النفسية وتتكامل به شخصيته
وما على الأبوين إلا تعليم أطفالهم الصلاة والصيام منذ السابعة وتعويدهم عليها وتحفيظهم قدرا" من كتاب الله لقراءته في الصلاة ,وفهم بعض قصص الأنبياء وآداب الإسلام .
من حاجات الطفولة التي يجب إشباعها أيضا" في جميع المراحل ,الحاجة إلى المحبة J
4- تقدير الأطفال في المجتمع الإسلامي
بلغ من تقدير الأطفال في المجتمع الإسلامي الأحاديث التالية
- في العدل بين الأولاد : ما ذكره البيهقي عن أنس :أن رجلا" كان جالسا" مع النبي صلى الله عليه وسلم ,.فجاء بنيٌّ له فقبله وأجلسه في حجره ,ثم جاءت بنته , فأخذها ,فأجلسها إلى جنبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((فما عدلت بينهما ))تحفة المولود –ابن قيم الجوزية
- إحضارهم إلى مجالس العلم وتقديم الشارب لهم :بلع من تقدير الرسول صلى الله عليه وسلم للأطفال أنه كان يستأذن طفلا" على يمينه ,ليؤثر عليه الأشياخ عن يساره ,بفضلة شرابه صلى الله عليه وسلم ,وهي من حق الطفل ,فيقول له ((يا غلام أتأذن أن أعطيه الأشياخ ))
ثم يقبل رفضه وتمسكه بحقه لأنه كان على اليمين فهذا من الأدب الاجتماعي الإسلامي ....(ماذا طبقنا يا إلهي سامحنا)
- في السلام على الأطفال وتقدير النابغين منهم : فيسن للكبار السلام على الأطفال وفي بعض كتب الحديث الحسنة الصحيحة خصصت أبواب للسلام على الأطفال كذلك خصص للأطفال صف خاص في المسجد يصلون مع الجماعة خلف صفوف الكبار .
إلا أن النابغ يعامل غير معاملة ولو كان طفلا" فعن عمرو بن سلمة قال : قال أبي :جئتكم من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا" ,قال :إذا حضرت الصلاة فليؤذّن أحدكم وليؤمّكم أـكثركم قرآنا"
[التربية بالقدوة[
من أهم ما ينبغي ملاحظته في تربية روابط الوالدية (أعداد الوالدين ليكونا قدوة صالحة للأبناء ,ما دامت علاقتهما بالأبناء قائمة على المسؤولية التربوية أـمام الله ,وما دام الأطفال مفطورين على الحاجة للقدوة ,لأنهم مزودون بميل غريزي لتقليد الأبوين إعجابا" بهما
فكل منة الطفل والطفلة أو الفتى والفتاة مدفوع برغبة ملحة وإن لم يشعر بها إلى محاكاة لا تقتصر على فضائل الأعمال ,أو السلوك المقبول والصالح ,لذلك كان من الخطورة في المجتمع الإسلامي ظهور المساوئ في أحد الأبوين أو المربين في المدرسة كالكذب ,والكلام الفاحش عند الغضب ,والحقد على الآخرين ,والغيبة ,والنميمة ...
((والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما"))الفرقان
طبعا" هذا غيض من فيض في ملامح التنشئة الاجتماعية في الإسلام ...عسى أن يوفقنا الله لننشر أكثر ونكتب أكثر ونبحث أكثر
لهله تعالى يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
عاشرا"
وصايا تربوية لكل مربي
1-لا تتدخل في شؤون الطفل أثناء انصرافه إلى اللعب ,إلا إذا استدعى نظام طعامه أو نومه ذلك أو إذا تعرض الطفل للخطر .
2-لا تفرض عليه خططا" معينة في اللعب .
3-أعط ابنك فرصة للعب وفقا" لمستواه وميله الخاص .
4-شارك طفلك في لعبه بين الحين والأخر.
5-إذا كان أحد الأولاد عرضة للإصابة بأذى جسدي , فعليك أن تتدخل فورا" حتى تمنع الخطر المحدق بأن تنادي عليهم أن يتوقفوا عن الشجار فورا", وهذا ما يحدث في شجار الأولاد عادة , أما البنات فتميل إلى جولات الصراخ بدلا" من استخدام العضلات.
6-بعد تحقق الهدوء , حاول أن تقضي وقتا" قصيرا" في الاستماع إلى كيف بدأت المعركة , رغم أنه من المستحيل في الغالب أن تصل إلى القصة الصحيحة, ولكن المهم هو أن تشعرهم أنك محايد وعادل , وأنك تسمع لما يجول في صدورهم .
7-تذكر أن الخلاف بين الأولاد ليس كله ضارّا" , وليس بالسوء الذي يبدو للكبار
8-لتجنب نوبات البكاء :
_يجب على الآباء أن يقلعوا عن عصبيتهم وثورتهم لأتفه الأسباب أمام الأبناء.
_لا تكثر من نقد الطفل , أو إظهاره بمظهر السخرية أو العجز , وخصوصا" أمام طفل آخر , أو أمام الضيوف.
_على الآباء ألا يستخدموا طفلهم كوسيلة للتسلية في الأسرة , أو عند حضور الضيوف.
_لا يجوز أن نجيب الطفل لرغباته لمجرّد صراخه , أو غضبه, أو عناده .
_لا يجوز أن نعبث بممتلكات الطفل , أو نسمح لغيره من الأطفال بذلك .
9-لا يجوز أبدا" أن نوقع العقوبة على طفل أمام أصدقائه , أو منافسيه, أو أعدائه.
10- لا يجوز أن يمارس الضرب إلا مثل الكيّ آخر الدواء.
11- إياك أن تعاقب الطفل بقولك له أنك لا تحبه, أو تهدده بأنك لن تحبه بعد اليوم بسبب فعل فعله.
12- حاول أن تعيد الأمور إلى ما كانت عليه بسرعة بعد العقاب , ضمّه إليك وأشعره أنك تحبه .
13-لا تكثر من النقد المستمر.
14-لا تستعمل العقاب المتأخر.
15- لا تضرب بعد وعدك بعدم الضرب , حتى لا يفقد الثقة فيك.
16-لا تضرب بالحذاء أو النعل.
17-لا تأمر الطفل بعدم البكاء أثناء الضرب.
18-لا تشغل نفسك بتحقيق طموحاتك وتنسى مشاكل أبنائك .
19- لا تترك مسؤولية التربية على عاتق زوجتك وحدها .
20-على الآباء أن يتعلموا الإصغاء إلى أبنائهم كي يتعلم الأبناء كيف يصغون إلى آبائهم.
21- تكلم معه قدر ما تستطيع , اشرح له الأمور , وأجب على تساؤلاته بلغة بسيطة يستطيع فهمها.
22-استمع إلى ابنك , ولا تتسرعه حين يتكلم , ولا تعطه الانطباع أنك في عجلة من أمرك.
23-اقرأ له فكلما زاد استماعه لقراءتك له , زاد استمتاعه بالقراءة , وزاد عدد الكلمات التي يلتقطها.
24-حاولي أن تدعي واحدا" أو اثنين من الأطفال الذين سيشاركون طفلك في الدراسة , ليتعرف عليهم ويختلط بهم.
25-ابدئي بزراعة الرغبة في المدرسة في نفس الطفل قبل بلوغه سنّ دخوله إليها .
26-اشتري له بعض الأدوات المدرسية , وأفهميه أنك ستحفظينها له حتى يدخل المدرسة.
27- لا ترافقيه إلى المدرسة في اليوم الأول لذهابه إليها , لأنه قد يتعلق بك.
28-شجعه دوما" على قول الحقيقة , وأظهر له مدى سرورك منه بسماعك حقيقة ما جرى.
29-تجنب تكرار استجواب الولد ومساءلته في صدق ما يقول , فإن هذا التدقيق والاستجواب قد يدفع الولد لتغيير كلامه وقصته.
30-عندما يتعلم الولد أنه إذا قال الحقيقة ولم تسلط عليه شبح العقاب بعدها , فسيتعلم الالتزام بالصدق وقول الحقّ في المستقبل.
خاتمة
لا بد لنا لكي تكون تنشئتنا سليمة للناشئة الذين ستكون بأيديهم زمام الأمور في المستقبل أن نأخذ الدين كأساس لتنشئة وتربية الأطفال تربية سويّة مستقيمة وغرس القيم والنظم الأخلاقية في نفوسهم منذ الصغر, وأن نستفيد من تجارب المجتمعات المتقدمة في هذا المجال ولا بد لنا أيضا" أ ن نعتمد منهج الإصلاح في جميع المناهج الدراسيّة في الوطن العربي لتنقيتها من أي مفاهيم خاطئة ولا بد من إعادة هذه المناهج بعد تحديد أهدافها ومحتواها وأساليب تدريسها وتعليمها وعملية تقويمها في ضوء قيمنا ومبادئنا.
المراجع :
1- صوالحة,حوامدة ,محمد ,مصطفى -1994م _أساسيات التنشئة الاجتماعية للطفولة – دار الكندي –الأردن – إربد – الطبعة الأولى
2- العمر , معن -2004 – التنشئة الاجتماعية – دار الشروق – رام الله – الطبعة الأولى
3- شريف ,السيد عبد القادر -2002 – التنشئة الاجتماعية للطفل العربي في عصر العولمة – دار الفكر العربي – القاهرة
4- النحلاوي ,عبد الرحمن -2006- التربية الاجتماعية في الإسلام – دار الفكر – دمشق – الطبعة الأولى
5- التنشئة الاجتماعية بين تأثير وسائل لإعلام الحديثة ودور الأسرة – المجلس التنفيذي لدول الخليج العربي
6- شمسي ,د.حسان - 2002- كيف تربي أبناءك في هذا الزمان - دار القلم – دمشق – الطبعة الثانية
7- القوصي,د. عبد العزيز -1950-أسس علم النفس-مكتبة النهضة المصرية –الطبعة الأولى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ
والســـــــلام عليـــــــــكم ورحمـــــــــــة اللــــــــــه وبركـــــــــاته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ